تخفيض درجتها

تخفيض درجتها

إذا كان التخطيط المالي المبالغ به خلال العقد الماضي جريمة، فقد كانت وكالات التصنيف هي التي ساعدت على ارتكابها. فقد اتضح عقابها على موافقتها على التزامات الديْن المضمون وشركات تأمين السندات وعديد من التوافه التي لا تستحق الموافقة. ففي الحادي والعشرين من تموز (يوليو)، اقترحت إدارة أوباما تشريعا أكثر شمولية مما توقع الكثيرون.
ويركز الاقتراح على معالجة تضارب المصالح وزيادة الانفتاح. فإذا تم توظيف محلل ما من قبل زبون، سيخضع عمله في السابق لتدقيق إضافي. وسيكون على الوكالات الكشف عن رسومها وماضيها التصنيفي، والكثير غير ذلك فيما يتعلق بالمنهجيات. ولن يسمح لها بالقيام بأعمال استشارية لزبائن التصنيف.
ومن شأن هذه التدابير الحد من "السعي لشراء التصنيفات" الذي كان منتشرا خلال فترة الازدهار. وسيسهّل كشف المزيد من المعلومات أيضا على المستثمرين الإثبات في المحكمة أن الوكالات كانت متهورة - تواجه هذه الصناعة عشرات الدعاوى القضائية من المستثمرين، بمن فيهم CalPERS، صندوق المعاشات التقاعدية الضخم في كاليفورنيا (الذي كانت وكالة Moody's ستنظر في مسألة تخفيض درجته الأسبوع الماضي).
ومثل الاتحاد الأوروبي، الذي وافق على تنفيذ إصلاحات خاصة به في نيسان (أبريل)، لم يتفق الأمريكيون على طريقة معينة لدفع تكاليف التصنيفات. فالنموذج السائد، الذي يدفع به مصدرو السندات المال إلى وكالة التصنيف مباشرة، يشجع على التقارب الحميم بين الاثنين. إلا أن للبدائل عيوبها أيضا. فنهج "دفع المال من قبل المستثمر" يشجع على حصول غير المشتركين على ذلك مجانا؛ ولدى المستثمرين، مثل المصدرين، حوافز للتأثير في العملية. فقد تميل وكالة تصنيف تابعة للحكومة للتقليل من تخفيض الدرجات حين يسوء الاقتصاد.
وعلى أية حال، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في مكان آخر. فقد أصبحت شركات التصنيف احتكارا للقلة (وهوامش كبيرة) لأنها جزء لا يتجزأ من الأنظمة. ويتم منع صناديق المعاشات التقاعدية وأسواق المال من الاحتفاظ بأوراق مالية ذات درجة منخفضة؛ وتحصل البنوك على إعفاء رأسمالي للاحتفاظ بأوراق مالية ذات درجة عالية. وتدفق المستثمرين إلى الشركات المصنفة بدرجة AAA مثل المجموعة الأمريكية الدولية، التي قد تقوم بمخاطرات كبيرة دون الحاجة لوضع ضمان مع النظراء. ويصف David Einhorn، مدير صندوق تحوّط، هذا بأنه "لعنة تصنيف AAA". ويقول إن التصنيفات مواكبة للدورة الاقتصادية. ففي الأوقات الجيدة، تغذي الدرجات العالية الفقاعات، وفي الأوقات السيئة تتسبب الدرجات المنخفضة تلقائيا بتدهور الأسواق.
والحل البديهي هو الحد من القواعد المرجعية للتصنيفات حيثما أمكن ذلك، بحيث يمكن للأسواق، وليس توجيهات الحكومة، تحديد مدى استخدامها. وتحث المقترحات الأمريكية، التي يجب أن يتم التوفيق بينها وبين عديد من مشاريع القوانين في الكونجرس، المنظمين على تحديد المجالات التي يمكن إزالة القواعد المرجعية منها. إلا أن الزخم بدأ بالتجمع. وقبل مضي وقت طويل قد تواجه الصناعة تخفيض درجاتها التصنيفية.

الأكثر قراءة