السادة أعضاء مجلس الإدارة (1)
العضلات الفعلية في الاقتصاد هي تلك الشركات القادرة على الأداء المتميز عمليا وتنافسيا. في قمة الهرم مجلس الإدارة: فهو أعلى سلطة على الإطلاق، خاصة في ظل غياب نظام رقابي دقيق ذي خيال واسع وفقدان ربط الوعي العام بين مقومات الأمن القومي والهيكل الاقتصادي على مستوى الشركات المؤثرة أو الواعدة في الاقتصاد. الغالب أن هناك غيابا واضحا لمجالس الإدارات، بل حتى الوعي بالمسؤولية المباشرة في بعض الأحيان. هناك حديث على درجة عالية من الاستحياء حول الحاكمية في الشركات، وهناك أدوار معهودة للرقيب والمراقب، ولكن تفعيلها ودرجة حيويتها تبقى ضعيفة وغير نافذة في درجة وصولها إلى توجيه أعمال الشركة استراتيجيا والتعامل مع البدائل ومحاسبة الإدارة التنفيذية. أهمية كفاءة إدارة الشركات تصب في حالة نبض قلب الاقتصاد الوطني في كل الأزمنة والظروف.
هناك ثلاثة أنواع من الشركات الوطنية، النوع الأول، هو تلك الشركات ذات السيطرة الحكومية مثل: «الاتصالات» و»سابك» و»النقل البحري» و»الفنادق»، و»العقارية». والنوع الثاني، تلك الشركات ذات السيطرة من طرف فاعل مثل الشريك الأجنبي في بعض البنوك مثل: البريطاني، الفرنسي، والمجموعة أو العائلي مثل الراجحي والمراعي ومكة للتعمير والكيابل وشركات الأسمنت وجرير وغيرها. والنوع الثالث، تلك الشركات التي تفقد العنصر المسيطر مثل شركتي الأحساء والأدوية وبعض الشركات الزراعية وهي في الغالب ليست بذات قيمة اقتصادية أو أن لها أداء متواضعا مزمنا. لكل من هذه الأصناف من الشركات استحقاقات إدارية خاصة تبعث إلى مجلس إدارة يأتي من منطلقات تختلف في طريقة الوصول إلى مجلس الإدارة، وبالتالي الدور المتوقع للأعضاء. فالعضو في الغالب يمثل أحدا، هذا التمثيل يأتي في الغالب على حساب استقلاليته، وبالتالي قدرته على النقد والطرح المستقل. هناك انقسام حاد بين مسؤولية العضو أمام من أعطاه هذا الدور وبين حاجة الشركة إلى الدور القيادي المستقل. كثير من مجالس الإدارات يفقد النقاش الحي الصريح حول استراتيجية الشركة بعيدا عن النواحي السلبية سواء على مستوى المشاحنات أو الاتفاق الضمني على نسق فكري واحد بعيدا عن الاستعداد للسؤال حول أفضل الخيارات الاستراتيجية والمساءلة حول الأداء. كثير من هؤلاء الأعضاء لا يرغب ولا يخدمه أن يتساءل حول أي شيء، فهو يكمل جملة من يعينه، وينتظر المكافأة السنوية ويبحث عن الستر من خلال إطالة مدة إقامته في هذا النادي النخبوي.
أسباب الوصول إلى هذه الحال تنبع من توجه الحكومة مثلا لتعيين «أياد مأمونة» من موظفي الحكومة. كثير من هؤلاء لم يسبق له العمل في مؤسسات من هذا النوع ولا يعرف كثيرا حول طبيعة الأعمال الخاصة أو علاقة المنافسة مع الاستراتيجية. وهناك مؤسسة التأمينات والتقاعد، فهؤلاء لا يجدون أعدادا كافية من موظفيهم، نظرا لكثرة وجودهم في مجالس إدارات كثيرة، ولذلك تبقى أدوارهم محدودة ومعلقة برأي المدير الكبير. وهناك طراز آخر، يصل بحكم وجود من يفزع له دون توقع بالمساهمة بدور فاعل. أحد الأسباب يعود في بعض الشركات إلى محدودية مشاركة المساهمين ودرجة فعاليتهم، ما يضعف الرابط بين قاعدة المساهمين ومجلس الإدارة.
المراقب لواقع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة يلاحظ ضعفا في حاكمية الشركات والمؤسسات. المسؤولية في ذلك تعود إلى مجالس الإدارات. الإشكالية أن هذه مسؤولية «عامة»، ولذلك تجد السبل إلى ضياعها سهلة. إدارة هذه المؤسسات والشركات مسؤولية وطنية عليا، ولذلك فإن تقصير مجالس الإدارات يجب أن يحمل مسؤولية أخلاقية ونظامية.
في الأسبوع القادم سوف نقدم بعض الاقتراحات والحلول العملية لإصلاح مجالس الإدارات.