رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مستقبل الطلب على البترول في ظل تنامي الاهتمام بالطاقة البديلة

عندما نتحدث عن الطاقة البديلة فليس جديدا الجهود والأموال الكبيرة التي تنفق للعمل على إيجاد بدائل للنفط لتكون مصادر الطاقة التي تعمل بالكفاءة نفسها التي يؤديها النفط، والحقيقة أن هذا النشاط لم يكن وليد اليوم بل منذ عقود والعالم يبحث عن بدائل لمصدر الطاقة الأكثر كفاءة والأقل تكلفة والأكثر والأيسر إنتاجا وهو البترول.
ولعله من خلال ما يثار فإن أسباب هذا العمل الحثيث متعددة ولكل وجهة نظر في السبب الذي من أجله يريد أن يوفر بديلا للبترول. لعل من أبرز هذه الأسباب السبب السياسي، حيث إن الدول الصناعية الكبرى اليوم كلها تقريبا تستورد حاجتها من النفط، والذي يعد سببا رئيسا في استمرار مركزها عالميا في الصناعة, إذ إنه دون النفط في الوقت الحالي لا يمكن أن تصل تلك الدول إلى ما هي عليه من حجم الصناعة، واعتماد تلك الدول على النفط سيجعلها دائما في قلق على مستقبل الصناعة لديها, إذ إنها غير متأكدة دائما من توافر الإمدادت النفطية في ظل أن مصادر هذا الخام النفيس في ملكية دول أخرى قد تخشى مستقبلا من أن أي أزمة في العلاقات سيكون على حساب استمرار إمدادها بالنفط, وبالتالي بقاؤها في مركزها الصناعي والاقتصادي وبالتالي السياسي، وهذا ما لايمكن المجازفة به.
وهناك اتجاه يتبنى من خلال الدعوات إلى العمل على التقليل من الاعتماد على النفط مسألة حماية البيئة، خصوصا أن النفط أحد أسباب التلوث البيئي، خصوصا مع تنامي القلق مما يسمى الاحتباس الحراري global warming, الذي يعد من أهم قضايا العصر, إذ إن - حسب رؤية عدد من المختصين - الاستخدام الزائد للطاقة من النفط أسهم في زيادة حرارة الأرض وبالتالي أثر ذلك في الأجواء في العالم مما قد يتسبب في تغيير الصورة الحالية للأرض بسبب ارتفاع منسوب المياه، كما أن التلوث الذي تتسبب فيه الأبخرة من خلال استخدام النفط قد يؤدي إلى إضرار بصحة الإنسان.
بناء على التحليل السابق فالعالم اليوم يرى أن هناك أهمية بالغة للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة والبحث عن مصادر أخرى مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية، وهناك من يستخدم الوقود الحيوي الذي يعتمد في إنتاجه على عدد من المزروعات مثل القمح والذرة والسكر، والحقيقة أن استخدام هذه المصادر يشكل اعتداء على حق من حقوق الإنسان، إذ إن إنتاج القليل من الطاقة من الوقود الحيوي يتطلب استخدام كثير من هذه المنتجات الضرورية للإنسان، والتي قد يسهم استخدامها في زيادة أسعارها وندرتها وبالتالي زيادة حجم المجاعة في العالم. والحقيقة رغم أن هناك كتابات تقلل من إمكانية اعتماد العالم على مصادر أخرى للطاقة غير النفطية، إلا أن المسألة لابد أن تتناول بجدية أكبر، إذ إن العمل اليوم حثيث لإيجاد هذا المصدر حتى إن كانت بعض الوسائل تعتبر غير أخلاقية كما هو الأمر في الوقود الحيوي. والذي يتأمل المتغيرات التي حصلت في العالم خلال العقود الماضية يجد كثيرا من المفاجآت التي لم تكن تتصور، فمن الذي كان يتصور وجود الكهرباء والهاتف والحاسب الآلي والاتصالات اللاسلكية وزراعة الأعضاء ونقل الأعضاء البشرية والاستنساخ، وغيرها من الاكتشافات التي يشهدها العالم كل يوم؟ ونحن اليوم نشاهد تقدما في استخدام عدد من المصادر غير البترولية, وإن كانت ليست في مستوى وكفاءة النفط، ولكن ما الذي يمنع أنه في يوم ما تتقدم الأبحاث في الطاقة الشمسية وتكون بديلا للنفط مستقبلا، ولذلك لا بد أن يكون هناك عمل على هذا الاحتمال.
ولذلك ينبغي أن يكون معلوما أن عدم الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة لا يعني أولا عدم استخدامه مطلقا كمصدر للطاقة، ولا يدل أيضا على عدم إمكانية الاستفادة منه في مجالات أخرى، إذ إن البترول اليوم أصبح يدخل في كثير من الصناعات سواء الثقيلة أو الخفيفة حتى الألبسة والأثاث وغيرها مما يستخدمه البشر، ولذلك ليس هناك قلق من عدم إمكانية استخدامه أو التقليل من أهميته حتى مع وجود البدائل.
لكن في الوقت نفسه فإن الدول النفطية - خصوصا على المستوى المحلي - فإن الطاقة الشمسية يمكن الاستفادة منها بشكل كبير خصوصا أن عامة المناطق تغطيها الشمس في أغلب أشهر السنة، ويمثل الطقس الحار سمة لها في غالب أيام السنة، وهذا المصدر يعد من أكثر المصادر مثالية إذا ما قورن بالطاقة الحيوية أو النووية، وبناء عليه فإنه ينبغي أن يكون العمل والأبحاث في مجال الطاقة الشمسية هدفا استراتيجيا يكون له أولوية كبيرة في الجامعات ومراكز الأبحاث وعقد الشراكات مع المؤسسات البحثية في هذا المجال، خصوصا أن المملكة تعد الدولة الأبرز عالميا في مصدر الطاقة وهو البترول، ومن الممكن أن يكون لها دور بارز مستقبلا فيما لو كان هناك تقدم كبير في الطاقة الشمسية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي