الصيف يفرقنا.. ويضيع منا كل شيء!!
(الصيف) كلمة سحرية تعني النشاط والمزيد من الربح للمؤسسات العاملة في مجال السياحة والسفر والفنادق.. وتعني الخمول والكسل وتعطيل الأعمال والديون بالنسبة للآخرين. (الصيف) يفترض أن يجمعنا كما يقول إعلان للهيئة العامة للسياحة والآثار ولكنه في الواقع يفرقنا.. فالملاحظ أن الكثير من الأسر تتوزع إلى مجموعات وربما أفراد بعضها يسافر في الداخل والبعض الآخر إلى الخارج وكأن الإجازة لا تجوز إلا بالسفر الذي يتحول أحياناً إلى (هم في الليل وذل في النهار).. وأعني بالهم تلك الديون التي تتراكم على البعض من محدودي الدخل لمجرد إرضاء صغار يحسبون (أن أباهم على كل شيء قدير) وذل النهار تلك المعاناة التي تبدأ من البحث عن واسطة للحجز على أي طيران وفي أي اتجاه ثم الانتظار في المطارات وتحمل التأخير والتعامل المتعالي من موظفي الطيران. هذا عن كون الإجازة تفرقنا.. أما ما يضيع منا في الصيف الذي كان في زمن العرب الأوائل يضيع فيه (اللبن) فقط كما جاء في المثل الشهير.. فإنه كثير جداً ويكاد يكون كل شيء.. فالبعض (وهم قلة) يضيعون الصلوات في أوقاتها فالليل ينقلب إلى نهار واليوم بأكمله يتحول إلى نوم عميق ثم نضيع أعمالنا فالقرارات المهمة والمواعيد الضرورية تؤجل إلى ما بعد الصيف وتضيع أموالنا في رحلات لا تستغل لزيادة الثقافة والاطلاع على كنوز الحضارة في العالم وإنما للنوم في فنادق فخمة وغالية جداً ولكي يرى بعضنا بعضاً خارج الحدود. وأكبر ما نخسره في الصيف هو تفرق الأسرة كما أسلفت مع أن المفروض هو اجتماعها حتى لو لم يكن هناك برنامج للسفر الخارجي.. ولن يتم ذلك إلا بالقدوة الحسنة من المشاهير وأصحاب الأسماء اللامعة، الذين علموا الناس أن المتعة في السفر الصيفي والتجول في شوارع معينة في أوروبا.. لكي يتم التفاخر بهذا التواجد الذي يكلف الكثير.
وأخيراً: لقد أصبح الصيف كابوساً لدى العقلاء في الأسرة ولذا نحن بحاجة إلى إعادة النظر جدياً في أسلوب إجازاتنا لكي تكون الأسرة مجتمعة فهي الآن مفرقة للأسرة بشكل خطير ومرهق للأعصاب.. وهي لدى الآخرين في معظم بلدان العالم راحة للجسم والأعصاب بأقل التكاليف.
إجازة الكاتب.. ووداع للقراء
يحتاج الكاتب إلى إجازة يرتاح فيها من الكتابة.. ويرتاح القراء منه أيضاً.. ثم يعود بعد التزود بالمزيد من التأمل والقراءة والاطلاع بنشاط أكبر وبأفكار جديدة كما فعل زميلنا العزيز الدكتور عبد الرحمن الحميد الكاتب في هذه الجريدة حيث تمتع بإجازة طويلة ثم عاد وكتب عدة مقالات جيدة دعا فيها إلى إعادة النظر في السياسات المحاسبية التي هي في صميم تخصصه.. كما دعا إلى تبسيط المصطلحات المحاسبية التي ظلت طلاسم لا يعلمها إلا الراسخون في علم المحاسبة وهذا سيساعد صغار المستثمرين في الشركات على قراءة القوائم المالية وفهم محتوياتها. كما كتب عن بعض التعريفات التي تحتاج إلى شرح وتبسيط مثل اسم الشهرة وما يعنيه في الشركات المساهمة. وهكذا حينما يتصدى المتخصصون للكتابة في تخصصاتهم بأسلوب مبسط تكون الفائدة كبيرة لشريحة أكبر من الباحثين عن المعرفة المتخصصة في شتى المجالات. وبمناسبة الحديث عن الإجازة فإني أودع قرائي الكرام لأتمتع بإجازة قد تمتد إلى ما بعد عيد الفطر المبارك وكل عام والجميع بخير وصحة وسعادة.