مواكبة أداء "جولد مان ساكس"
أيها الناجون، هيا إلى الغنائم. هذه هي الصرخة التي يسمع صداها في Goldman Sachs بعد أن حققت أرباحا فصلية تتحدى الركود- بل أرباح قياسية- في الرابع عشر من تموز (يوليو). وتحقيق أكثر من ثلاثة مليارات خلال ثلاثة أشهر، بعد فترة وجيزة من تجربتها التي كادت تؤدي إلى موتها في أعقاب انهيار Lehman Brothers، سيحسن سمعة Goldman باعتبارها الشركة الأفضل أداء من المتوقع في وول ستريت. إلا أن هذا أيضا سيذهل البعض بوصفه ربحا هائلا بالنظر إلى حجم الدعم العام اللازم لمنع انهيار الشركة ونظيراتها في العام الماضي.
وقد كان النصف الأول من عام 2009 فترة خصبة بالنسبة للمصرفيين الاستثماريين مع انتعاش الأسواق واندفاع الشركات (خاصة البنوك نفسها) لجمع الديون والأسهم. وليس من المتوقع أن تحقق أي من البنوك التي من المقرر أن تقدم تقاريرها، حتى JPMorgan Chase المنبعث، أداء يقارب أداء Goldman. وبعد تكبد خسائر أصغر من منافسيها، لا تزال مستعدة لاستخدام رأس المال المخاطر في مجالات يخشى الآخرون من طرقها.
وتقول Goldman إن معظم أرباحها لم تأت من الاتجار بـ "الملكية" أو المراهنة بأموالها، بل بصفتها وسيطة، تقوم بإيجاد أسواق للعملاء في كل شيء من السندات والأسهم حتى العملات والسلع. فقد أصبح هذا المجال، الذي لا يحقق أرباحا تذكر في سنوات الازدهار، منجم ذهب مع تضاؤل المنافسة وزيادة فروقات أسعار الشراء والبيع (التي يأخذها المتعاملون من التجار). ويمكن للبنك الذي يملك رأس مال وتجارا جريئين لتداول الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية التي تصدرها Fannie Mae أو Freddie Mac أن يحقق أرباحا أكثر بـ 10 إلى 15 ضعف تلك التي كان يحققها قبل الأزمة.
وشركة Goldman، شركة التداول المخضرمة، تنتهز مثل هذه الفرص، حيث تأخذ الأعمال من المنافسين الناجحين في السابق ولكن المتعثرين حاليا مثل Citigroup وUBS. ومن الأمور المساعدة أيضا أن خصمها اللدود، Morgan Stanely، قد تراجع. وعلى النقيض منها، بلغ عدد القيمة المعرضة للخطر لـ Goldman - وهو مؤشر غير كاف ولكنه يحظى بالشعبية لقياس الرغبة بالمغامرة - مستوى مرتفع جديد في الربع الثاني. ولكن مع ارتفاع فروقات الأسعار بصورة كبيرة، لم تعد الشركة بحاجة إلى استخدام الكثير من الأموال المقترضة لتحقيق نتائج. وقد انخفضت نسبة ديونها إلى 14، أي نصف مستواها لما قبل الأزمة ولكنها لا تزال أعلى من أي بنك تجاري عادي.
وتعني الأرباح الكبيرة عوائد كبيرة. فخلال هذا العام حتى الآن، وضعت Goldman جانبا مبلغ 11.4 مليار دولار للتعويضات والاستحقاقات، وهذا المبلغ أكثر من ذلك الذي وضعته في النصف الأول المزدهر من عام 2007. ولا تزال نسبة السداد إلى الإيرادات تتراوح قريبا من نسبة 50 في المائة، وهو المعيار في وول ستريت قبل الانهيار.
وبالنسبة لشركة كانت ستنهار لولا رأس المال الحكومي، وضمانات الديون، والموافقة السريعة على تحويل نفسها إلى بنك تجاري (ناهيك عن منحها عدة مليارات من الدولارات بوصفها طرفا مقابلا للمجموعة الأمريكية الدولية)، تبدو هذه الهبات جريئة في أفضل الأحوال. وقد أدت بالفعل إلى التوبيخ من قبل الكونجرس، مع أن Goldman سددت استثمار الحكومة في الأسهم المفضلة بقيمة عشرة مليارات دولار. ويقول Jon Tester بغضب، وهو سيناتور ديمقراطي: "لا يمكنهم الاستمرار وفقا لهذه الخطوط وإلا سيثور الغضب".
وهذه الثروة المفاجئة ستتضاءل في النهاية. وستستمر Goldman وغيرها من الناجين بالاستفادة من الموجة المقبل من إصدار الديون من قبل الحكومات الفيدرالية والمحلية وحكومات الولايات. إلا أن فروقات السعر للتجار ستتقلص بلا شك مع استقرار الأسواق وعودتها إلى الوضع الطبيعي وعودة أولئك الذين تراجعوا إلى الساحة. ومن المرجح أن يقابل هذا جزئيا انتعاش في الأعمال المرتبطة على نحو أوثق بالنمو الاقتصادي، مثل تقديم المشورة حول عمليات الاندماج والاستحواذ.
وتواجه وول ستريت أيضا قيودا أكثر تشديدا. فالمنظمون يعدون العدة لقتال المضاربين بالسلع. وسيتم فرض إجراءات صارمة على المشتقات الائتمانية؛ انضمت وزارة العدل الأمريكية إلى أولئك الذين يحققون في تلك السوق. وتواجه كبرى الشركات المالية متطلبات رأسمال أعلى. وقد لا تؤدي هذه التغييرات إلى انهيار Goldman ولكنها ستقيدها.
ولا تزال الأسواق هشة. وحتى Goldman ستبذل جهود جبارة لكسب المال دون دعامات الحكومة التي تدعم النظام. ويكافح آخرون من أجل البقاء فقط. وحين تم إرسال الإيكونوميست للنشر، كانت شركة CIT، الشركة التي تعاني أزمة سيولة، والتي تقدم القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، تسعى جاهدة لتجنب الإفلاس عن طريق الحصول على قروض طارئة من أصحاب الديون بعد أن انسحبت الحكومة من محادثات الإنقاذ. وقد درس المسؤولون عدة خيارات ولكنهم استنتجوا أن الشركة ضعيفة جدا بحيث لا يمكن إنقاذها - وصغيرة بما فيه الكفاية بحيث لا تشكل خطرا على النظام بأكمله. إلا أن بعض صنّاع السياسة يخشون من أن النظام المالي لا يزال في وضع لا يسمح له بتحمّل حتى الصدمات الخفيفة.
وعلى الرغم من أن البعض في وول ستريت يشربون الكحول لنسيان مشكلاتهم، إلا أن معظم المقرضين في مين ستريت يميلون إلى الإفراط في الشراب لنسيان مصيبتهم. فقد بلغت خسائر البطاقات الائتمانية، التي يغذيها ارتفاع معدلات البطالة، مستوى قياسيا مرتفعا. وحالات التخلف عن سداد القروض العقارية لم تستقر بعد، وهناك كما يبدو قروض عالية الجودة تم تقديمها لأشخاص ذوي جدارة ائتمانية بدأت تصبح سيئة بسرعة كبيرة، وليس لخطط تعديل القروض تأثير يذكر.
وتتسارع الخسائر أيضا في العقارات التجارية، التي تراكمت على البنوك من جميع الأحجام في السنوات السمان. وقد كانت تلك أكبر وصمة عار في دفاتر Goldman، حيث تشكل 1.4 مليار دولار من الخسائر الناجمة عن إعادة التقييم وفقا لأسعار السوق. وما يزعج البنوك الأخرى، التي تحمل الكثير منها قروضها للعقارات التجارية قريبا من القيمة الاسمية، هو أن Goldman تقيّم حافظتها بنصف هذا العدد فقط.
وقد تم أخيرا توسيع نطاق برنامج تمويل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ليشمل الأوراق المالية التجارية المدعومة بالقروض العقارية، إلا أن كثيرا منها غير مؤهل أو سيصبح كذلك بموجب قواعد المجلس الحالية بسبب تخفيض الدرجات التصنيفية. ومن جهة أخرى، توقف المخطط بين القطاعين العام والخاص الذي كان يهدف إلى إزالة القروض المتعثرة من دفاتر البنوك، ويعود ذلك جزئيا إلى التغييرات في القواعد المحاسبية التي تمنح البنوك حرية أكبر في تقييم أصولها. وقد تم المضي قدما هذا الشهر في برنامج مماثل للأوراق المالية السامة، وإن بشكل مخفّض بصورة كبيرة.
لا غرابة إذن في أن يعترف David Viniar، المدير المالي في Goldman، في اتصال مع محللين بأنه "لا يزال الطريق أمامنا طويلا للخروج من المأزق". وتجمع الشركة بشكل بطيء حصة سوقية، إلا أن الصورة الأكبر ليست جميلة على الإطلاق.