تقرير: السعودية قادرة على استيعاب 34 صندوقا استثماريا أجنبيا
كشف تقرير حديث قدم إلى منظمة العقاريين الأوروبيين في مدينة ستكهولم مطلع الشهر الماضي، بعد أن تم تحليل عدة نقاط وتحليلات مهمة صادرة عن عديد من بيوت الخبرة العالمية مثل جون لونج لاسيه JLL، وشركة كوليرز ومؤسسة قولدين ساش GES، إضافة إلى أراء المحللين الخاصة حول مدى جاذبية دول الخليج وبالذات المملكة للمستثمرين والمحافظ المالية العالمية للاستثمار في القطاع العقاري، ومدى قابلية السوق السعودي للتعامل مع الصناديق الاستثمارية الأجنبية، كشف أن السوق السعودي بإمكانه استيعاب 34 صندوقا استثماريا أجنبيا في مجالات مختلفة، بينما عدد الصناديق الحالية الموجودة بأشكال استثمارية مختلفة تمثل الاستثمار الأجنبي ثلاثة صناديق فقط، موضحاً أن الدول الخليجية قامت بتحسين موقفها من ناحية الشفافية في الإفصاح عن المعلومات المطلوبة للمستثمرين، حيث سجلت المملكة المرتبة 16 في 2009، بينما كانت في المرتبة 23 في الأعوام السابقة مقارنة بـ 181 دولة في مستوى الشفافية.
وأفصح التقرير أن إجمالي الأموال الأجنبية المستثمرة في الشرق الأوسط يبلغ 3.2 مليار دولار من خلال 21 صندوقا استثماريا مقارنة بـ 15 مليار في دول آسيا من خلال 65 صندوقا استثماريا. وفي نظرة تحليلية لمدى جاذبية الأسواق العقارية الخليجية أوضح التقرير أن مشاريع البنى التحتية والمشاريع الإنشائية ومن ضمنها العقارية تمثل ما نسبته 74 في المائة من إجمالي الإنفاق في الدول الخليجية، وأن في المملكة يمثل قطاع المقاولات والعقار ما نسبته 24 في المائة من إجمالي الإنفاق، كما أن الصناديق الاستثمارية العقارية الأجنبية وحتى المحلية ما زالت محدودة ولا تغطى احتياجات السوق وبخاصة السوق السعودي، وأن من أهم مميزات الانجذاب للسوق السعودي، ارتفاع معدل الشفافية في السوق العقاري وخاصة للشركات المدرجة في سوق الأسهم، وذلك بسبب التنظيمات من قبل هيئة سوق المال ووزارة التجارة، مضيفاً أن تقرير جون لانج لاسيه JLL أكد أن المملكة احتوت أكثر المدن جاذبية للاستثمار بحكم مساحتها الجغرافية، حيث جاء ترتيب المدن كالتالي: «الرياض ثم جده ثم مكة المكرمة ثم الدمام».
وأبان التقرير الذي اشتمل على تحليل العوائق التي تؤدي إلى محدودية دخول المستثمرين من خلال المحافظ المالية للأسواق الخليجية، وعلى أرقام ومؤشرات وحقائق حول المناخ الاستثماري الخليجي، أن العوائق التي تحول دون دخول أو تكثيف الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الخليجية (الأسواق الناشئة) تتمثل في أن معدلات الشفافية في بعض القطاعات لم تصل إلى الحد المطمئن للمستثمرين وبخاصة في القطاع العقاري، حيث يمثل معدل الشفافية عنصرا مهما وجوهريا، وصعوبة الحصول على حليف استراتيجي في السوق العقاري يناسب متطلبات واشتراطات الصناديق الاستثمارية العقارية العالمية، وفقدان المعلومات في بعض المجالات العقارية، وعدم إلمام المستثمر الأجنبي بطبيعة المجتمعات الخليجية واحتياجاتها لتحديد المسار الاستثماري للمستثمر وللصناديق والتمويل الأجنبي وبخاصة في المجال العقاري.
وفي مقارنة العوائق بين الأسواق الخليجية والأسواق الأخرى من وجهة نظر المستثمر الأجنبي أشار التقرير أن الأسواق الخليجية يتضح فيها نقص معدل الشفافية المطلوب من ناحية التشريعات والأنظمة والقوانين، بينما في الأسواق الأخرى يمثل فقدان المعلومات التاريخية عن القطاع العقاري وتطوره عقبة في وجه الاستثمار الأجنبي، وفي الأسواق الخليجية يمثل عدم وجود الحليف الاستراتيجي المناسب عقبة في سبيل التحالف مع مطور محلي ذب خبرة في مجال التطوير، بينما يمثل نظام الضرائب العائق في بقية الدول ومن ضمنها بعض الدول العربية، وفي السوق الخليجي يمثل عائق التعامل والتكامل مع المنتجات الإسلامية التمويلية عائقا أمام البنوك والممولين الأجانب، بينما يمثل تقلب أسعار العملات أمام العملات الأجنبية عائقا في بقية البلدان، وفي السوق الخليجي يمثل عدم إلمام المستثمرين الأجانب بطبيعة السوق وقلة الشركات المحلية الخاصة بالدراسات المعتمدة من قبل المستثمرين، بينما يمثل فقدان الاستمارات الثابتة الجاذبة عائقا أمام المستثمرين الأجانب في الدول الأخرى.
وعرج التقرير الذي جاء ليقيم مدى جاذبية الأسواق الخليجية للاستثمارات العقارية الأجنبية على بعض أرقام ومؤشرات وحقائق تدور رحاها حول المناخ الاستثماري الخليجي، مبيناً أن الاقتصاد الخليجي يمثل ما يعادل من 1.5 في المائة من إجمالي الاقتصاد العالمي ويعد رقما متواضعا مقارنة ببقية الدول ولكنه يعتبر من الاقتصاديات المؤثرة والفاعلة في مجريات الاقتصاد العالمي، وحسب تقرير صادر من ماكنزي في عام 2008 أن دول الخليج سوف تكون من أقوى الدول نموا في الاقتصاد مستقبلا، كما يفيد تقرير صادر من مؤسسة PRF وهي مؤسسة تعنى بمتابعة الصناديق العقارية العالمية أن إجمالي الأموال الأجنبية المستثمرة في الشرق الأوسط تعادل 3.2 مليار دولار من خلال 21 صندوقا استثماريا مقارنة بـ 15 مليارا في دول آسيا من خلال 65 صندوقا استثماريا، لافتا إلى أن دول الخليج تعد الأعلى عالميا من حيث ازدياد معدل التعداد السكاني، حيث تبلغ معدلات الزيادة في دول الخليج 2.1 في المائة سنويا، في حين أن المتوسط العالمي هو1.2 في المائة سنويا، حيث من المتوقع أن يكون عدد سكان المملكة ما يقارب 29 مليون نسمة من السعوديين بحلول عام 2015 حسب تقرير هيئة الأمم المتحدة. «أي أنه ضعف عدد السكان منذ عام 1990».
وأفاد التقرير حسب تقرير ماكينزي أن دول الخليج تعد الأسرع نموا من حيث معدل الدخل للناتج المحلي، حيث بلغ معدل زيادة النمو7 في المائة في عام 2007 و6 في المائة في عام 2008، وهو رقم تجاوز في نموه الدول الآسيوية وأوروبا وأمريكا اللاتينية، مضيفاً أنه حسب تحليل صادر من شركة جولدمان ساش GES فإن اقتصادات دول الخليج في عام 2050 ستكون في مصاف الدول المتقدمة مثل اليابان وألمانيا وإيطاليا، كما أن الدول الخليجية احتلت مراكز متقدمة في النمو الاقتصادي، حيث احتلت السعودية المركز 43 من بين 177 دولة في المقارنة حسب GES.
يشار إلى أنه من خلال الأرقام والحقائق السابقة الصادرة من منظمات ودور للدراسات والاستشارات والأبحاث الاقتصادية، يستطيع المهتمون بمجال الصناديق الاستثمارية أن يدركوا مدى اهتمام الدول المستثمرة والصناديق المالية العالمية بالأسواق الخليجية من التحليل والمتابعة وعقد المؤتمرات لمناقشة الأسواق الخليجية، إذ إن معظم الأسماء الواردة في التقرير تعد من الأسماء التي لها درجة عالية من المصداقية لدى قطاع واسع من المستثمرين والصناديق الاستثمارية الأجنبية.
وفي نظرة تحليليه للتقرير يقول محمد البر نائب مدير عام شركة موطن العقارية، الباحث في الشأن العقاري الخليجي: «من خلال قراءة الأرقام الإحصائية للتقرير نجد أنه اعتمد على منظمات عالمية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى فروع للشركات الأجنبية المعتمدة عالميا والعاملة في السوق السعودي، التي اعتمدت بدورها على إحصائيات الوزارات المتخصصة مثل وزارة المالية ووزارة التخطيط وغيرهما، إضافة إلى تقرير البنوك المحلية، مما يعطى انطباعا بالطمأنينة إلى حد لا بأس به في تصوري عن تلك الأرقام، وخاصة فيما يتعلق بالتعداد السكاني وعدد الصناديق العقارية وغيرها من الأرقام ذات العلاقة».
واتفق البر مع التقرير فيما يتعلق بالقطاع العقاري، موضحا أن القطاع يعد من القطاعات الواعدة في المجال الاستثماري للصناديق العالمية للدخول في السوق الخليجي وبالذات السوق السعودي، مردفاً «أعتقد أن هذا ما تم فعليا من خلال المدن الاقتصادية في كل من مدينة الملك عبد الله ومدينة جازان ومدينة حائل ومدينة المعرفة وما سيتم مستقبلا الإعلان عنه من مدن اقتصادية، وفي اعتقادي أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة على المسؤولين عن المدن الاقتصادية وفي مقدمتهم الهيئة العليا للاستثمار SAGIA والتي تمثل الواجهة المحورية أمام المستثمرين، التي أرى أنها لا تزال في مراحلها الأولى من حيث تذليل العوائق المذكورة في التقرير»، مطالبا بمزيد من التنظيم وتوفير المعلومات الموثوقة والتعاون مع القطاع العقاري والمستثمرين العقاريين المحليين لتقديم الخبرة العقارية للهيئة للاستثمار خارج المدن الاقتصادية.
وزاد البر «أن السؤال هو كم تمثل المدن الاقتصادية من إجمالي الاحتياجات العقارية في المملكة مثل السكن، وينبغي على المدن الاقتصادية أن تركز على تذليل العقبات التي أوردها التقرير، ومن ضمنها الدراسات الموثقة والمعتمدة من قبل الهيئة، وإدخال المستثمرين العقاريين المحليين الجادين لتولي الجوانب العقارية البحتة في المدن الاقتصادية بالتحالف مع المطورين العالميين ليوفر المستثمر الداخلي وجهة النظر والاستراتيجيات الاستثمارية العقارية المحلية فيما يوفر المستثمر الأجنبي خبرته في مجال التطوير التي يفتقدها السوق السعودي وخاصة على مستوى مشاريع عملاقة مثل المدن الاقتصادية».
وأوضح البر أن المؤشرات العقارية التي تساعد المستثمرين الأجانب على تتبع الحركة العقارية في السوق العقاري الخليجي الموجودة حاليا هي مؤشران في السوق العقاري وهما مزايا في الكويت Mazaya Real Estate Index ومؤشر دبي العقاري التابع للحكومة وهوما يطلق عليه (RERA Dubai Governments Real Estate Regulatry Authority، وهما المؤشران الوحيدان في السوق الخليجي، مؤكدا أن السوق السعودي بحاجة إلى مؤشر مثيل، إذ إنه من أكبر الأسواق الخليجية بل العربية في مجال الاستثمار العقاري، وهو الأمر الذي يقودونا أيضا إلى التعاون بين الجهات المختلفة مثل وزارة العدل ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة ووزارة المالية ومؤسسة النقد ومركز المعلومات الوطني والقطاع الخاص العقاري والبنوك المحلية لتقديم المعلومات عن التعاملات العقارية الخاصة بالقطاع الخاص والدولة، إضافة إلى هيئة الاستثمار التي ينبغي أن يكون لها دور فاعل في صياغة المؤشر وتقديمه من خلال دراستها المستثمرين الأجانب، إضافة إلى هيئة سوق المال لوضع المؤشر الخاص بالصناديق العقارية الاستثمارية.
ويرى البر أن من المحتم إطلاق المؤشر العقاري بالتعاون بين القطاعات الوزارات والهيئات، وهو الذي سينعكس إيجابا لمصلحة السوق السعودي أولاً، ولتلبية احتياجات المستثمر الخارجي بعد ذلك.
وأردف البر «تطبيق القوانين الاستثمارية والمالية ومطابقتها للشريعة يذكر التقرير أنه أحد العوائق أمام الاستثمارات الأجنبية، وأتساءل: لماذا يتم الآن التوجه إلى المصرفية الإسلامية والصكوك وغيرها من المنتجات الإسلامية من قبل البنوك الأجنبية؟»، مشيراً إلى أن تطبيق المعايير الشرعية أساس لا يمكن نقاشه من حيث كونه عائقا ولكن يمكن تكييف المتطلبات الخاصة بالمستثمرين الأجانب من صناديق وبنوك وأفراد وفق الضوابط الشرعية وتحديث الأدوات والمنتجات الاستثمارية بما يتلاءم والشريعة الإسلامية في المجال المالي التي أثبتت للعالم أجمع أنها الملاذ الآمن والطريقة الصحيحة للتعامل مع المال. واجزم البر على أن المملكة هدف استثماري استراتيجي وكذلك بقية دول الخليج، مما يحملنا مسؤولية الاعتناء والتطوير المستمر لاستراتيجيات الاستثمار العقاري لإيجاد عوامل جاذبة للمستثمرين ليس فقط من الدول الأوروبية بل من الدول الأخرى، مثل تركيا ودول شرق آسيا والصين وأستراليا وغيرها من الدول، وذلك للاستفادة من الخبرات المتراكمة التي يمتلكونا، فليس فقط المال هو المطلوب ولكن التجربة كذلك تعادل المال، فالمليارات لن يكون لها دور سوى الدور التمويلي فقط، ونحن نمتلك القدرة التمويلية ولكن ما نفتقده هو قوة التجربة والاستفادة من الخبرات لدى الغير بالطريقة الصحيحة.