رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التعريف بالأدوات المالية.. مسؤولية من؟

لعل من أبرز المستجدات في السوق المالية السعودية هذا العام فتح سوق لتداول الصكوك والسندات، وهذه السوق بلا شك ستتيح للمستثمر - خصوصا الصكوك التي تعد البديل الشرعي للسندات - فرصا للاستثمار في أدوات آمنة، وتتيح له تنويع المخاطر في استثماراته، وهذا جزء كان ينقص السوق المالية المحلية، خصوصا مع التقلبات الكبيرة التي شهدتها سوق الأسهم السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، وبلا شك فإن هذه التقلبات أثرت كثيرا في مدخرات الأفراد، بحيث خسر كثير منهم جزءا كبيرا من أموالهم، ولعل هذا يرجع في بعض أسبابه إلى قلة الوعي بحجم المخاطر في استثمار الأموال في أدوات مالية عالية المخاطر.
وبعد مضي مدة على إنشاء سوق للصكوك، وتوقع أن يكون هناك انفتاح أكبر بإنشاء سوق للسلع والمعادن وغيرهما، فإن مستوى الوعي بهذه الأدوات ما زال متدنيا لدى الأفراد، وهذا واضح من أمرين، الأول حجم التداول على الصكوك في الفترة الماضية، والآخر من خلال سؤال عديد من الأفراد عن مدى معرفتهم بهذه الأدوات وفائدة الاستثمار فيها، وهذا لا يستثنى منه حتى المتعلمون والأكاديميون، وعندما يقل مستوى الوعي لدى الأفراد فمن المتوقع ألا يكون هناك إقبال على هذه السوق, وبالتالي تفقد فائدتها المرجوة للمجتمع، ولذلك لا بد أن نتساءل: على من يفترض أن تقع مسؤولية توعية المجتمع بالأدوات المالية التي طرحتها هيئة السوق المالية؟
الحقيقة لا يمكن أن نصف هذه المسؤولية بأنها واجب أو أنها على سبيل الإلزام، بل إن المقصود توضيح من هو المستفيد من زيادة مستوى المعرفة لدى الأفراد، وبالتالي سيسهم ذلك في أن يقدم خدمة مهمة للمجتمع، كما أن هذا يسهم في أن يحقق عوائد للمؤسسة التي تقدم مثل هذه الخدمة.
والحقيقة أن هيئة سوق المال تعد واحدة من المؤسسات التي يقع عليها عبء تعريف الناس بهذه الأدوات، ولعل من أسباب ذلك أن هيئة سوق المال هي المكلفة بإدارة مثل هذه الصكوك ووضع التشريعات الخاصة وإتاحة تداولها للأفراد والمؤسسات، وهيئة سوق المال اليوم تعد مستفيدة من إقبال الأفراد والمؤسسات على هذه الأدوات، كما أنها جهة متخصصة يمكنها أن تقدم كثيرا للمجتمع فيما يتعلق بتوعيته وتعريفه بهذه الأدوات.
كما أننا لا ننسى أن المؤسسات المالية التي تقدم خدمات التداول فيها مسؤولة أيضا عن توعية الناس بهذه الأدوات، وذلك نظير استفادتها من الأفراد من خلال الرسوم التي تتقاضاها مقابل خدماتها والتي يفترض أن يكون جزء منها يخدم جانب التوعية للأفراد، إذ إنه لا يفترض أن تعتقد تلك المؤسسات أنها فقط تتقاضى رسوما على عمليات البيع والشراء دون أن تكون عليها مسؤوليات أخرى، بل من المتصور أن تكون هناك خدمات إضافية يستفيد منها المجتمع خصوصا في جانب التوعية، ولا شك أنه في النهاية سيحقق عوائد لا يستهان بها لتلك المؤسسات، حيث إن الإقبال على هذه الأدوات يزيد من فرص استقطاب مزيد من الأموال لتلك المؤسسات.
كما أننا لا ننسى وسائل الإعلام التي من الممكن أن تقدم كثيرا في هذا المجال، سواء كان منها المرئي أو المسموع أو المقروء. ويبقى سؤال مهم وهو: كيف لتلك المؤسسات أن تسهم في زيادة مستوى وعي الأفراد بهذه الأدوات؟ لعله من المعروف أن هناك آليات تقليدية لتعريف الناس بهذه الأدوات، منها المحاضرات العامة، وطباعة البروشورات، والبرامج التلفزيونية، والكتابة في الصحف، وغير ذلك من الآليات، ولكن يبقى أن هذه الآليات تعد تقليدية ولا تخاطب الفرد بشكل مباشر، رغم أهميتها والفائدة الكبيرة التي تتحقق منها.
ولكن من الممكن أن يكون هناك وصول للأفراد بشكل مباشر يساعد على إتاحة فرصة أكبر للتعرف على تلك الأدوات، وذلك من خلال تدريب عدد من موظفي المؤسسات المالية التي تقدم خدمة التداول في الصكوك وتعريفهم بها بشكل مفصل، ومن ثم يقع عبء إيصال هذه المعلومات للمجتمع عليهم، وذلك من خلال طرق متعددة، منها من خلال تعريفهم بها في الأماكن العامة عبر مكاتب مؤقتة، كما أنه من الممكن دعوة عدد من العملاء إلى فروع تلك المؤسسات لتعريفهم بهذه الأدوات وجدوى الاستثمار فيها، ومن الممكن أيضا الاستفادة من فترة الانتظار التي يقضيها العملاء في البنوك وتلك المؤسسات المالية من غير البنوك لتعريفهم والإجابة عن تساؤلاتهم ومعرفة آلية التداول فيها.
والحقيقة أنه وبعد التغطية التي تمت لصكوك شركة الكهرباء، كان واضحا حجم الثقة بهذه الصكوك وجدوى الاستثمار فيها، ولكن ما زال من المتصور أن كثيرا جدا من الأفراد ليس لديهم الوعي الكافي بها ما يقلل فرص الاستفادة من هذه الأدوات لكثير من أفراد المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي