انحسار تأثيرات الأزمة العالمية وتوصيات «الشورى» يرفعان حركة التداول على الأراضي السكنية

انحسار تأثيرات الأزمة العالمية وتوصيات «الشورى» يرفعان حركة التداول على الأراضي السكنية

كشفت جولة ميدانية نفذتها الاقتصادية على عدد من مكاتب العقار شمال الرياض عن حركة نسبية في تداول القطع السكنية أدت إلى ارتفاعها وعودتها إلى أسعارها التي كانت عليها قبل الأزمة المالية العالمية، وأرجع عدد من العقاريين هذا الارتفاع إلى انحسار المخاوف من الأزمة المالية العالمية، وإلى توصية مجلس الشورى بزيادة قيمة القرض المقدم من صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال، إضافة إلى مجموعة من العوامل منها تغيير قناعات المواطنين نحو المسكن بالاتجاه إلى شراء الأراضي وبنائها نتيجة ارتفاع أسعار الإيجارات إلى مستويات قياسية.
وقال عدد من العقاريين إن اتجاه شراء الأراضي السكنية تحول من المضاربة إلى البناء إما أن يقوم المواطن بشراء الأرض وبنائها بنفسه وإما أن يقوم المستثمر ببناء الأرض وتقديمها كمنتج نهائي للمستهلك، ولفتوا إلى أن القطع الصغيرة التي تتراوح مساحتها بين 300 و500 متر مربع تحظى بقبول كبير لدى المواطنين وأن هذا الرغبة تأتي متزامنة مع ارتفاع أسعار الأراضي السكنية.
يقول عائض العتيبي - مسوق عقاري- «نشهد هذه الأيام حركة وتداولا جيدا للأراضي في شمال الرياض مما أدى إلى ارتفاع أسعار القطع السكنية من 10 إلى 15 في المائة وهذا الأمر يعود إلى موافقة مجلس الشورى على رفع قيمة القرض المقدم من صندوق التنمية العقاري إلى 500 ألف ريال، وإلى الحاجة الإسكانية الملحة كما أن غلاء الإيجارات وتوافر التمويل العقاري بصورة أفضل من السابق جعل الناس يقبلون بشكل أكبر على شراء الأراضي السكنية وبنائها أو شرائها جاهزة من المستثمر».
وأشار العتيبي إلى أن أصحاب المخططات المطورة ساهموا إلى حد كبير في ارتفاع أسعار الأراضي في السابق حيث يصل سعر المتر في تلك المخططات إلى أسعار مبالغ فيها جداً مما رفع أسعار الأراضي بشكل عام .
ويرى بدر المطيري «مسوق عقاري» إلى أن الأسعار عادت إلى مستوياتها المرتفعة وأن حركة تداول القطع السكنية تشهد تحسناً ملحوظاً عن السابق حيث يتراوح سعر المتر في حي الملقا والعقيق بين 850 و1200 ريال.
وقال المطيري: تغيرت القناعات الإسكانية لدى المواطنين فبعد ارتفاع أسعار الإيجارات توجهوا إلى شراء الأراضي والذي ساهم في ذلك سهولة الحصول على قرض ، كما أن قناعات المستثمرين تغيرت من المضاربة في الأراضي إلى بناء الدبلوكسات الجاهزة حيث يشتري المستثمر أرضا مساحتها 600 إلى 900 متر ويجزئها إلى قطعتين أو ثلاث يبني عليها دبلوكسات ويبيعها كمنتج نهائي للعميل وهذا الأسلوب يشهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين ومن المواطنين الذين يرغبون بشراء وحدات صغيرة.
من جهته يعتبر صالح الصالح «مسوق عقاري» أن أسعار الأراضي السكنية مازالت في مستواها الصاعد نتيجة جشع الملاك ، وأن النزول مستمر فقط في الأراضي السكنية التي لم تصلها الخدمات بعد مشيراً إلى أن النزول في تلك الأراضي البعيدة عن الخدمات يصل إلى 25 في المائة.
وقال الصالح: الحاجة الإسكانية تتطلب وجود قنوات تمويلية تساعد المواطنين في الحصول على مسكن وقد نشهد في نهاية العام الجاري مع إقرار نظام التمويل العقاري حركة كبيرة جداً في تداول الأراضي السكنية تحديداً وربما تشهد الأسعار ارتفاعاً نتيجة الطلب الكبير على الأراضي
ويقول عبد الله المغامس صاحب مكتب عقاري إن السوق العقارية عادت إلى مستوياتها التي كان عليها قبل الأزمة وذلك نتيجة انحسار المخاوف من تأثر السوق العقارية بالأزمة المالية العالمية، ومن جهة أخرى فإن نزول أسعار مواد البناء دفع الناس إلى شراء الأراضي والإقبال على البناء.
وقال المغامس إن الإقبال كبير على المساحات من 300 إلى 500 متر وأن غالب المشترين يتجهون إلى البناء وليس إلى المضاربة.
لافتاً إلى أن سعر المتر في حي الربيع كان يتداول في خضم الأزمة المالية العالمية من 800 إلى 1000 ريال متراجعاً 20 في المائة والآن عادت الأسعار إلى ما كانت عليه حيث يصل سعر المتر من 1000 إلى 1200 ريال.
وقال محمد المقاطي «صاحب مكتب عقاري» الدورة الاقتصادية حتمية ولا يمكن أن ينكرها أحد وأن هذه الطفرة العقارية لها عمر محدد ولا بد أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي السكنية غير منطقي ومن الأفضل أن تمر السوق العقارية بفترة تصحيحية منطقية .
وقال إن نظرة الناس للعقار ساهمت في ارتفاع الأسعار حيث يعد المواطن هذه الأرض ذخيرة استثمارية وبالتالي لا يبيع إلا بأسعار عالية وكل شخص له قواعد محددة في البيع والشراء.معتبراً أن ظاهرة التقسيط غيرت من النمط الاستهلاكي للمواطنين وساهمت في دفع حركة البناء للأمام.
من جانبه يقول سعد الشويش «مسوق عقاري» إن سوق العقار لا تزال تستفيد من تراجع سوق الأسهم وإقبال مجموعة كبيرة من المواطنين للاستثمار في منتجاتها المختلفة ، مما ساهم في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية، فمتى ما توافرت فرص استثمارية متنوعة لدى الناس فإن الضغط على السوق عن طريق المضاربة سيخف وبالتالي ستهبط الأسعار.

الأكثر قراءة