رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التغيير.. بين الحاجة والهلع

قرأت في مقدمة لكتاب عن التغيير أنه إذا وضعت ضفدعا في ماء وسخنته تدريجيا فإن الضفدع يبقى في الماء حتى الموت، ولكن إذا رميت الضفدع في ماء ساخن فإن الضفدع يقفز خارج الإناء وينجو من الموت. كبرياء الإنسان يمنعه من المقارنة بالضفدع ولكنها تبقى كذلك – كبرياء. الواقع أن الإنسان بطبعه يقاوم التغيير لأسباب موضوعية كثيرة، منها مصلحة آنية يخشى أن يخسرها إذا تغير الوضع، ومنها الخوف من المجهول، ومنها عدم الثقة، ومنها رغبة في الاستقرار والتحكم في البيئة. كل هذه الأسباب تعمل على تضييق الدائرة من حولنا وتكبير المحاذير وتسريب الطاقة بين الحنين للماضي ودوامة الحاضر والخوف من المستقبل. خلق القاعدة الذهنية القابلة للتعامل مع التغيير في جميع دوائر النفوذ الشخصية والرسمية، هو العلاج الناجع للتعامل مع تعقيدات وتداخل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. سنعاني من أجل ارتقاء سلم التنمية والمنافسة مع مَن سبقنا في سلم الحضارة ما لم نذعن لقول حتمية التغيير والتعامل معه بإيجابية.
تقول الآية الكريمة (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، هذه الآية تعبر باختصار وبلاغة عن جدلية الحياة ولعلها أكبر جدلية، حيث يعاني الإنسان ويكافح مع تغيرات الحياة، تلك المعاناة التي تسافر فيها تجربة الإنسانية على مسافة الزمن دون انقطاع. لذلك فإن التغيير من طبيعة الحياة، وتبقى القضية الأساسية هي كيفية التعامل مع التغيير. يحتاج المجتمع إلى بوصلة تحملها القلة الواعية وألا يكون التغيير إما تراكما للحاضر دون إنجاز وإما رجوعا إلى الخلف. تعامل هذه القلة الواعية مع مقاومة التغيير يبدأ من توسيع وتكبير الدوائر وأخذ المسافات والمكاسب في المعرفة والعلم والنقاش الصحي، ولكن لكي نحافظ على موثوقية مؤشر البوصلة يجب أن يكون مركز الدائرة قويا ويحصّن بالهوية والتغلب على الأنانية والنظرة المصلحية القصيرة. قياس ورصد التغيير صعب، لأن من يقاوم التغيير ومن يرغب في التغيير سيشاكس في استخدام درجة التغيير لخدمة رغبته في التغيير أو عدمها. ستجد من يقول: ما أشبه اليوم بالأمس، ومن يقول: ها نحن تغيرنا فما الذي حصلنا عليه؟ وهذا الصراع قد يسهم في الشكوك حول قيمة التغيير في أذهان كثير إلى حد الإضرار بالمجتمع. ولذلك فإن دور النخبة في قيادة التغيير ملح ودون ذلك يكون التغيير توجها حتميا ولكنه غير محكوم وغير قادر على الحفاظ على شعرة معاوية لحفظ الميزان الاجتماعي. المقصود التغيير في وعي وتصرف الأفراد والشركات والمؤسسات والوزارات والأفكار والبيئة والنوايا. البعض يرغب في التغيير والبعض يحتاج إلى التغيير وبعض آخر يحتاج إلى أن يُغير. ليس لأحد خيار في رفض التغيير. يقول القرآن الكريم في آية أخرى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وهذا دليل واضح على الحاجة إلى ضرورة البدء بالتغيير الداخلي والبدء من الفرد القوي والجسور لكي نغير المسلك التنموي، وهذا دليل واضح من القرآن الكريم على أن التغيير قادم في كل شيء، وما علينا إلا تعظيم الفائدة وتسخير القدرات والتعامل بإيمان صادق وعقل مفتوح وثقة بالنفس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي