العيش على الفتات
أظهرت مبيعات السيارات والشاحنات في أمريكا أقل انخفاض لها على أساس سنوي الشهر الماضي منذ أيلول (سبتمبر)، حين انهارت Lehman Brothers- على الرغم من أن الانخفاض بلغ 31 في المائة. ويتوافق هذا مع المبيعات السنوية البالغة 9.7 مليون. ولكن وفقا لشركة جنرال موتورز، كانت الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر أفضل بكثير، حيث بلغ المعدل 10.3 مليون. وتباطأت المبيعات كثيرا مع امتناع بعض الزبائن عن الشراء تحسبا لمخطط ''النقد مقابل السيارات القديمة'' الفيدرالي، الذي بدأ هذا الشهر. ويبدو أن هذه الحوافز ناجحة. فقد أظهرت البيانات التي نشرتها شركة J.D. Power Forecasting أنه خلال حزيران (يونيو)، زادت مبيعات السيارات في أوروبا الغربية بنسبة 4.1 في المائة. وفي ألمانيا، التي تطبق أكثر مخططات السيارات القديمة سخاء، ارتفعت المبيعات بنسبة مذهلة بلغت 40.5 في المائة لهذا الشهر و 26 في المائة لهذا العام حتى الآن. وزادت المبيعات الشهرية بنسبة تقارب 12 في المائة في إيطاليا وبنسبة 7 في المائة في فرنسا.
وعلى الرغم من أنه تم البدء بتطبيق حوافز السيارات القديمة في أمريكا اعتبارا من الأول من تموز (يوليو)، إلا أن المشترين قد يمتنعون عن الشراء إلى أن يتم وضع اللمسات الأخيرة على الخطة في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد تكون تلك أخبارا جيدة بالنسبة لجنرال موتورز. ولا شك أن قرار القاضي روبرت غيربر هذا الشهر بالسماح لجنرال موتورز ''الجديدة'' بالحصول على الأصول الجيدة لجنرال موتورز ''القديمة''، على غرار الخروج السريع لشركة كرايسلر من الفصل الـ 11، سيضمن خروجا أكبر شركة تصنيع سيارات في أمريكا من الإفلاس في غضون أسابيع. وبعد أن خسرت جنرال موتورز الجديدة نحو نقطتين مئويتين من الحصة السوقية خلال إجراءات الإفلاس، تخطط الآن لتنفيذ حملة تسويقية الشهر المقبل للإعلان عن ولادتها من جديد.
وتخشى الصناعة مما سيحدث حين يتم إنهاء مختلف مخططات السيارات القديمة بالتدريج (كلها محدودة سواء في الوقت أو التمويل). وهناك اعتقاد واسع النطاق بأن الحوافز، التي تراوح قيمتها بين نحو 750 يورو (1.050 دولار) و2.500 يورو والمتاحة فقط للمشترين الذين لديهم سيارات عمرها أكثر من عشر سنوات، ''تسحب الطلب للأمام'' وبالتالي ستضعف الانتعاش حين يحدث.
وتعتقد Sascha Heiden من شركة HIS Global Insight أن مخططات السيارات القديمة في أوروبا الغربية ستزيد المبيعات بنحو 1.2 مليون هذا العام وتقللها بمقدار 600 ألف العام المقبل. إلا أن Max Warburton من شركة Bernstein Research يقول إن معظم المبيعات ''جديدة ومتنامية، وليست سحب إلى الأمام''، بما أن الزبائن الذين لديهم سيارات عمرها تسع أو عشر سنوات يستبدلونها عادة بسيارات مستعملة بدلا من سيارات جديدة. ويعتقد Warburton أن المشترين ''العاديين'' للسيارات الجديدة سيبدأون بالعودة للسوق العام المقبل مع تحسن الاقتصاد. ويتوقع أن تكون المبيعات في أوروبا الغربية ثابتة تقريبا عام 2010، ولكن الطلب على السيارات الأكبر والأكثر ربحية سيحل محل الزيادة الاصطناعية في الطلب على السيارات الصغيرة الرخيصة. وهناك أسباب أخرى تجعل الصناعة تشعر بتفاؤل أكبر. فقد تم استنفاذ المخزونات الآن بالكامل تقريبا، مما مهد الطريق أمام زيادة الإنتاج في الأشهر الأربعة الأخيرة من هذا العام. وهناك زيادة واضحة شبه مؤكدة في مبيعات السيارات الأمريكية، التي انخفضت بنسبة 40 في المائة عند اقتراب نهاية العام الماضي وظلت عند أدنى مستوى لها منذ السبعينيات. وعلى الرغم من أن ارتفاع معدلات البطالة سيظل عبئا على السوق، إلا أن قروض السيارات، شريان الحياة لهذه الصناعة، أصبحت متوافرة مرة أخرى، حتى للمقترضين الأقل جدارة ائتمانية. ويشير Warburton أيضا إلى عودة الربحية، بفضل انخفاض تكاليف المواد الخام، والتي من المفترض أن تصل قيمتها إلى 500 يورو للسيارة الواحدة العام المقبل. ولا ينبغي الاستخفاف بالتأثير الإيجابي لشركة جنرال موتورز المتقلصة في شركات تصنيع السيارات في كل من أمريكا وبريطانيا. ويقول Warburton إن جنرال موتورز هي ''القوة الانكماشية المهمينة على التسعير في الصناعة'' منذ عقود.
ولا يزال هناك غموض بشأن الوقت الذي ستعود فيه مبيعات أسواق السيارات الناضجة إلى المستويات التي شهدها العقد حتى عام 2007 (وفقا لشركة HIS Global Insight لن يحدث هذا قبل أربع سنوات على الأقل) وأيضا بشأن الرابحين والخاسرين بين شركات السيارات الكبيرة. ولكن في الوقت الحالي، يكفي أن أسوأ كابوس قد انتهى كما يبدو.