هل هو نشط إلى هذا الحد؟
يبدو Yuval Steinitz، وزير المالية الإسرائيلي، واثقا جدا بنفسه. فقد كان في السابق فيلسوف يساري شاب يحظى بالشعبية، وهو الآن مرشد بارز لحزب الليكود اليميني، الحزب الرئيسي في تحالف بنيامين نتنياهو، الذي تولى منصبه في نهاية آذار (مارس). ويصر على أن الاقتصاد الإسرائيلي قادر على تحمل الاضطراب العالمي. وهو يقول متفكرا: ''لقد علمنا نيتشه أن (ما لا يقتلني يجعلني أقوى). وقد أظهر الركود أننا أقوياء. والآن يمكننا تحويل الانتعاش في صالحنا''.
والترويج للاقتصاد هو أحد وظائف وزير المالية. ومع ذلك، يبدو أن تفاؤل Steinitz مبرر بصفة عامة في الوقت الذي يستعد فيه لتقديم الميزانية لهذا العام والعام المقبل. فقد نما الاقتصاد الإسرائيلي بمتوسط سنوي بلغ 5 في المائة في السنوات الخمس الماضية. ويزيد ناتجها المحلي الإجمالي الفردي عن ناتج البرتغال، ويقل قليلا عن اليونان وهو أكبر بخمسة أضعاف من جارتها، مصر.
ومع ذلك، تعاني إسرائيل مع بقية أنحاء العالم. فقد تقلصت الصادرات، التي شكلت 44 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي البالغ 200 مليار دولار العام الماضي، بنسبة تزيد على الربع منذ أيلول (سبتمبر). وانخفض الاستثمار الأجنبي بصورة كبيرة. ولم تحقق تقدما في التكنولوجيا الفائقة، التي تعد أحد أكبر نجاحات إسرائيل. وفقدت السياحة والألماس بريقهما. وانخفض عدد المباني التي يتم بناؤها. وهناك الآن نحو 8 في المائة من قوة العمل عاطلين عن العمل، بعد أن كانت النسبة 6 في المائة قبل تسعة أشهر.
ويقول Steinitz: ''ولكن لم تضطر الحكومة إلى التدخل وإنقاذ أي بنك أو شركة تأمين أو أي شركة رئيسية''. ويقول بعض خبراء الاقتصاد إنه من حسن حظ إسرائيل أن عملية الاحتيال الكبيرة في تداول الأسهم في الثمانينيات شجعت الحكومات، بعد إنقاذ عدد من البنوك، على انتهاج سياسات مالية متحفظة وتشديد القوانين. وبنوك إسرائيل نظيفة حتى الآن، باستثناء بنك Hapoalim، أكبر بنك في الدولة، الذي اضطر لشطب أكثر من مليار دولار من الأوراق المالية الأمريكية المدعومة بالقروض العقارية وأصول سامة أخرى. ويراقبها محافظ البنك المركزي المحترم، Stanley Fischer، من كثب، الذي كان أحد كبار الموظفين في صندوق النقد الدولي. وعلى هذه البنوك أن تضع جانبا رأس مال أكبر من البنوك في عديد من الدول الغربية. وتنتهج بشكل عام نهجا حذرا في إقراضها العملاء التجاريين وأصحاب المنازل.
وتنفق الحكومة مبالغ طائلة على بناء الطرق والمدارس بهدف إيجاد وظائف. وتقترح أيضا طرد العمال الأجانب غير الشرعيين - 300 ألف منهم، كما يقول Steinitz- عن طريق فرض غرامات كبيرة على أرباب عملهم. وهو يقول: ''خلافا لدول الاتحاد الأوروبي، لا نفتقر إلى الشباب. وإذا ذهب العمال الأجانب، سترتفع الأجور وسيعمل الشباب الإسرائيليون في جميع أنواع الوظائف التي يرفضونها في الوقت الحالي''.
والمثير للدهشة هو أن Steinitz رفع ضريبة القيمة المضافة من 15.5 في المائة إلى 16.5 في المائة (ولكنه اضطر إلى التخلي عن اقتراح لفرضها على الفواكه والخضراوات)، في حين شرع بخطة لمدة سبع سنوات للتخفيض التدريجي لضرائب الشركات وضرائب الدخل بدلا من ذلك. وهو يقول: ''إذا منحت الناس العاديين المال، سينفقونه على السلع المستوردة وقضاء الإجازات في الدول الأجنبية. ولا ينتج اقتصادنا سلعا استهلاكية لهم كي يشتروها. فنحن نصنع المعرفة والبرمجيات والرقائق لشركة Intel «شركة أمريكية عملاقة لصنع المعالجات» وأجهزة الكمبيوتر للري والمواد الكيماوية والشبكات اللازمة لجراحة القلب والطائرات الآلية''.
ويقول Steinitz إن على إسرائيل أن تجعل مثل هذه المنتجات أكثر تنافسية مع انتعاش الاقتصاد العالمي. ويقترح مضاعفة التمويل الحكومي للبحث والتطوير. ويضيف أن عدم الاضطرار إلى إنقاذ أي بنك يعني أن بإمكانه إبقاء عجز الميزانية عند 6 في المائة هذا العام و5.5 في المائة العام المقبل. والهدف من الزيادة ''المؤقتة'' لضريبة القيمة المضافة هو المساعدة على تعويض انخفاض عائدات الضرائب. ويضيف: ''سترفع دول أخرى ضرائبها المباشرة لتغطية العجز في الوقت الذي سيتم فيه تخفيض ضرائبنا. وخلال خمس أو ست سنوات، ستكون الضرائب على الشركات في إسرائيل أقل منها في أيرلندا. وستفكر شركة Intel وغيرها مليا في ذلك حين تقرر المكان الذي تريد الاستثمار فيه''.
ولكن قد لا تتحمس Intel وغيرها للصفقة التي توصل إليها نتنياهو قبل ثلاثة أشهر مع نقابات العمال حين كان يحاول إغراء حزب العمل بالانضمام إلى تحالفه: الأمل ضئيل الآن في تقليص القطاع العام المتضخم أو تخفيض فاتورة أجوره. ويقول أحد المعلقين الماليين البارزين: ''يتحمل القطاع الخاص عبء الركود بكامله. أما القطاع العام فيبدو مثل حفرة لا قرار لها تمتص كل شيء''.
وتحدد الميزانية تخفيض بنسبة 5 في المائة لإنفاق الوزارات الحكومية. ولكن لا يعتقد أحد أن هذا سيحدث. ويرفض وزير الدفاع، إيهود باراك، الذي يتزعم حزب العمل، أي تخفيض في الميزانية العسكرية، وهو موضوع مقدس في إسرائيل. ولإرضاء حزب شاس، وهو حزب ديني آخر يحتاج إليه التحالف، ألغى نتنياهو بعض التخفيضات في مخصصات الأطفال التي فرضها هو شخصيا حين كان وزيرا للمالية قبل أربع سنوات .