رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاهتمام بالمصرفية الإسلامية ... هل هو بسبب الأزمة المالية العالمية فقط؟

الملاحظ في الفترة الماضية الاهتمام الكبير بالمصرفية الإسلامية حول العالم وذلك بعد الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمة الائتمان والتي بدأت بالرهن العقاري، وأثرت في عديد من الشركات حول العالم وأثرت في اقتصاديات دول كبرى، فأصبحت تعاني الانكماش الاقتصادي وهو بطبيعة الحال أثر لتلك الأزمة.
ورغم الحديث المتواصل عن أن هناك مؤشرات على أن الأزمة في طريقها إلى الوصول إلى القاع وأن العالم سيشهد بدايات نمو على المستوى الاقتصادي في المرحلة القادمة إلا أن الإجراءات التي اتخذت لإنعاش الاقتصاد قد تكون بحد ذاتها كارثة وذلك من خلال ضخ المزيد من الأموال في الأسواق مما قد يسبب مزيدا من التضخم وقد يقلل من ثقة الناس بالدولار وبالتالي الأوراق النقدية بشكل عام مما قد يسبب تضخم أسعار السلع الأولية ومن ثم تزايد أسعارها.
فالسؤال الذي يمكن أن يرد هل الأزمة المالية العالمية هي السبب في حجم الاهتمام بالمصرفية الإسلامية اليوم؟
قبل مناقشة هذا التساؤل فإنه من الملاحظ أن كثيرا من دول العالم اليوم كفرنسا على سبيل المثال تتبنى العلمانية حرفيا وذلك بمنع أي مظهر من مظاهر التدين، وهذا كان واضحا من القوانين التي سنت لمنع الحجاب في المدارس، وحديث الرئيس الفرنسي عن النقاب، إلا أنه في الوقت نفسه نجد أنها اليوم تتحدث عن فتح باب الاستثمار للمالية الإسلامية رغم أن الظاهر فيها أنها تنتسب إلى مبدأ ديني، كما أن المتابع لوسائل الإعلام اليوم يجد أن هناك اهتماما من كثير من المؤسسات المالية العالمية أصبحت اليوم تبحث عن فرص في مجال المالية الإسلامية. ولعل من آخرها ما نقله موقع الأسواق الإلكتروني من اهتمام ساكسو بنك بالمصرفية الإسلامية، وهذا أمر ليس بالجديد. كما أنه من المعلوم أن الاهتمام بالمصرفية الإسلامية قبل الأزمة العالمية كان موجودا في دول أوروبية مثل بريطانيا.
الحقيقة أن الاهتمام بالمالية الإسلامية أصبح واضحا إلى حد أنه ليست هناك حاجة إلى برهنته، وعندما نتساءل عن أسباب ذلك، خصوصا أن هذا الاهتمام تزامن مع الأزمة المالية العالمية سنجد أن واحدا من الأسباب هو هذه الأزمة وانخفاض مستوى الثقة لدى المستثمرين بالنظام الائتماني الذي يقوم عليه مبدأ الرأسمالية وهو القرض بفائدة، والذي يعتقد أن القرض بفائدة إحدى أكثر وسائل الاستثمار، ولكن اتضح من الأزمة أن هذه النظرية ليست مستقيمة دائما.
ولكن في الوقت نفسه فإنه لا يتصور أن النظام الرأسمالي اليوم مقتنع تماما بالمالية الإسلامية إلى حد أنه من الممكن أن يتحول إليها يوما ما، فلا يزال لدى منظري الرأسمالية والدول التي تتبناها قناعة بأن الرأسمالية هي النظام الاقتصادي الأفضل ولكن ما حدث من المحتمل أن يكون ناشئا عن أخطاء في التطبيق، وهذا يتطلب مزيدا من الرقابة والمحاسبة، وممارسة أشكال من الإجراءات لتنشيط الحركة الاقتصادية.
كما أن هناك أسبابا أخرى للاهتمام بالمالية الإسلامية لعل من أبرزها أن هذا السوق ناشئ وفيه مزيد من الفرص، والدخول فيه قد يوفر للمؤسسات المالية فرصا أكبر لاستقطاب السيولة، كما أن فيه فرصا للمستثمرين لتنويع المخاطر، حيث إنه كما هو واضح أن المؤسسات المالية الإسلامية هي أقل المؤسسات تأثرا بالأزمة، ولعل من أسباب ذلك أن الاستثمارات المبنية على الشريعة الإسلامية تتداول غالبا في الأصول، وليس الائتمان الخالص كما هو حاصل في القرض بفائدة، وهذا يجعل من الممكن أن يستعيض المستثمر جزءا من ماله في حالة حصول إفلاس للمقترضين، كما أن النظام المالي الإسلامي يضيق مجال الديون، فنجد أن هناك تضييقا في مجال الإقراض حيث إنه يشترط ألا يكون بفائدة، وعدم تسلسل الدين كما هو الحال في عقد المرابحة الذي يحد من الزيادة في الدين بسبب التأخير في السداد، كما أن النظام المالي الإسلامي يوفر المزيد من الفرص الاستثمارية من خلال الاستفادة من عقود مثل المشاركة والإجارة والاستصناع والسلم، وهذه مجالات واسعة للاستثمار.
كما أن هناك قضية مهمة لهذا الاهتمام وهي أن كثيرا من الدول التي توجد فيها مؤسسات مالية إسلامية يوجد بها عديد من المقيمين من المسلمين حيث إنه من مسؤوليات الحكومات أن تهيئ فرصا لأفراد المجتمع الذين يرغبون في الحصول على خدمات مالية من خلال المنتجات غير التقليدية التي تعتمد الفائدة أساسا لخدماتها المالية، كما أن هذا يوجد مجالا أوسع للفرص بالنسبة للمؤسسات المالية في تلك الدول لاستقطاب هذه الشريحة من الأفراد.
ويبقى أن هناك مسألة تحد يواجه المالية الإسلامية، وهي أولا أن تلتزم فعليا في معاملاتها بالشريعة الإسلامية إذ إن كثيرا من الناس أصبح لديه أحيانا عدم ثقة بها نظرا للكثير من الجدل الذي ينتاب المعاملات التي تقدمها العديد من المصارف التي تقدم منتجات إسلامية، والتحدي الآخر هو إثبات أن هذه المؤسسات قادرة على أن تتفوق على المصرفية التقليدية على مستوى التطبيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي