رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إذ مات مايكل..

كان «الجاكيت» الأحمر بغية الرفاق ومنتهى أحلامهم..
وبرغم ثقل وزن الجاكيت وما كان فيه من عدد كبير من «سحّابات» كفيلة بفتح محل للخياطة، وبرغم أن سعر النموذج المقلد تجاوز الثلاثمائة وخمسين ريالاً آنذاك.. إلا أن الكثيرين كانوا يصرون على ارتدائه حتى على الثوب في عز الصيف!
«أنا» الأغنية عند مايكل جعل الكثيرين يستمعون، وكم من واهم تخيل أنه قادر على الرقص كمايكل، ومنهم من سكنه الهاجس خفقاً حتى تراءى له أن اشتباك قدميه الزاحفتين تثاقلاً لللخلف يعتبر تلبساً بروح الرقص القادم من وحي الـ moon-walk أو المشي على القمر.. لا على الموكيت!
صديقي المحتفظ بـ «كوت» مايكل منذ عام 1984 وحتى اليوم، أخبرني أنه ارتداه ووقف أمام المرآة.. وفي يده صور فوتوغرافية من ألبوم قديم تظهر فيه رأسه من (فتحتي) سقف لسيارة من نوع «نيسان».. ولم يفلح الرجل في التأويل لأبنائه وبناته عن كثير من تفاصيل سر الجاكيت، وساهم في ازدياد تردده ما أثاره الشكل العام من ضحك عياله.. فخلعه وأعاده إلى مكانه بمنتهى الرتابة.
مايكل.. الظاهرة!
في السعودية.. ألف مايكل، وفي مصر آلاف، وفي الشام كثر، وعدد في الخليج!
أحدثكم عن مرحلة لا فضائيات، ولا إنترنت، ولا «يو-تيوب» فيها!
من عساه من مطربينا حقق نفس الأثر؟ وبنفس أدوات الوصول؟
بدأ مايكل، مع قلة آخرين من مواطنيه، مواصلة نقل سيادة الثقافة بفعل التجديد، فاللغة تعلمها الكثيرون منا لكي يفهموا ما يقوله مايكل، واشترى آخرون القواميس لتأويل ما يصرخ به، وتجادل الرفاق حول الفرق وجدوى المقارنة.. وثمن الإبهار!
وظللنا نحسب عداً بوضع الأصابع على الشفاه كم سنة، مذ ذاك، يلزمنا لتحريك «ستاتيكية» ثباتنا عند مناطق الظل وأشباه الأثر!
أردت أن أقول منذ زمن..
أمران في الثقافة لا يشتريهما المال: الوصول والسياحة!
وللحديث بقية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي