رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العقار والأزمة المالية

يعد العقار من المجالات الهامة والحيوية التي كان لها تأثير متفاوت في الأزمة المالية الحالية التي يمر بها العالم، حيث اختلفت التأثيرات من بلد إلى آخر، حسب عدة عوامل من أهمها الناحية المالية والتنظيمية والتمويلية، وتعتبر دول الخليج من ضمن الدول التي تأثرت بتلك الأزمة سلباً أو إيجاباً، وذلك عن طريق العوامل السابقة، حيث صدرت مؤخراً العديد من البحوث والدراسات والإصدارات التي تناولت المجال العقاري بالتحليل، ومن تلك الدراسات، الدراسة التي تم إصدارها من قبل بيت الاستثمار الدولي بالكويت، بالإضافة إلى الدراسة التي صدرت من قبل شركة رنا للاستثمار عن القطاع العقاري بالمملكة، كما قامت مؤسسة (The Economist) بإصدار تقرير عن الوضع الاقتصادي لدول الخليج حتى عام 2020م، ومن ضمن التقرير جاء القطاع العقاري كأحد القطاعات الهامة والتي سوف يكون لها تأثير على المؤشرات الاقتصادية مستقبلاً، من خلال قراءة تلك التقارير، نجد أن المملكة العربية السعودية، ودولة قطر والكويت، من أقل الدول الخليجية تأثراً في مجال الاستثمار العقاري، وذلك لعدة عوامل تختلف من دولة لأخرى، حيث تذكر التقارير أن قضية التمويل العقاري هي أحد الأسباب الرئيسية التي ساعدت القطاع العقاري في المملكة على تجاوز الأزمة المالية، وهو ما سيتم التركيز عليه في قراءة التقارير، حيث أن العقار في المملكة يمثل ما نسبته 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي (GDP)، وهي نسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات العشر المقبلة مع تعدد العوامل المساعدة في تطوير الهيكل الاستثماري العقاري في المملكة، بالإضافة إلى توقع إصدار قانون الرهن العقاري، والذي سوف يكون له تأثير مزدوج على صناعة العقار بالمملكة، حيث إنه من الناحية المالية، سيكون التأثير إيجابياً، بتوفر مصادر للتمويل لشراء الوحدات السكنية للأفراد، وهي الشريحة الكبرى التي سوف يكون لها تأثير كبير على المسيرة العقارية في المملكة، ومن الناحية الأخرى أي من جانب الجهات التمويلية والمواطن، فإن ثقافة التمويل والتعامل معه سيكون إحدى العقبات أمام النظام الجديد، إذ يفتقر المواطن العادي في السعودية إلى ثقافة التمويل وطرق التعامل معه، والتخطيط المالي حياله، وهذا ليس تعميم، ولكن أثبتت الكثير من الأحداث الاقتصادية السابقة وخاصة ما حصل في سوق الأسهم، الاندفاع الغير مدروس للدخول في السوق، مما أدى إلى إزدياد نسبة الديون على نسبة ليست بالقليلة على المواطن، وأعتقد أنه سوف يحتاج إلى سنوات أخرى لتسديد ما عليه من قروض، أضف إلى ذلك عوامل أخرى متعلقة بالجهات المقرضة. وفي أحدث التقارير الصادرة من بنك (HSBC) أن السعودية ستكون في حاجة مليون وحدة سكنية حتى عام 2014م، وفي تقارير أخرى أوصلت بعض الدراسات المتخصصة إلى نصف مليون وحدة سكنية سنوياً، تتفاوت من منطقة إلى أخرى، حيث تعتبر الرياض حسب دراسة شركة كوليرز العالمية أكبر المناطق احتياجاً للسكن، ثم المنطقة الغربية وعلى رأسها مكة المكرمة.
هذه بعض المقتطفات عن السوق العقاري من خلال بعض الدراسات المحلية والعالمية، حيث ستكون هناك قراءة للحلول العقارية من خلال الدراسات المقدمة والمعلنة في السوق في المقالات القادمة بإذن الله، والتي من أهمها كيفية التعامل مع تملك المساكن من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالمملكة، وتحويل القطاع العقاري من الشكل الدائري إلى قطاع يمكن التعامل معه من نقطة البدء إلى إنجازات واقعية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي