احصل على زوجة مجاناً

نُشر أخيرا خبر مثير في الصحف ومنتديات الإنترنت يقول "أطلقت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين مشروعاً خيرياً لتزويج المقلعين عن التدخين... المشروع عبارة عن مسابقة توعوية تستهدف المدخنين الذين يراجعون عيادات الجمعية".
فعلى الرغم من سلامة المقصد، ألا ينبغي التوقف أمام هذا الخبر! ألا يسهم هذا الأسلوب لحل مشكلة التدخين في إيجاد مشكلات أخرى لا تقل خطورة؟! ثم أليست الحياة الزوجية أقدس من أن تكون موضوع "مسابقة للإقلاع عن التدخين"؟! ومتى أصبحت الزوجة رخيصة لدرجة تقديمها هدية (أو جائزة) لمن يقتنع بالإقلاع عن التدخين؟ ثم ما النظام (أو الحق) الذي أعطى هؤلاء قوائم بمن يطلبن الزواج ليتم عرضهن كجوائز للمقلعين عن التدخين؟ ومن الطريف أنني سمعت أحد الشباب في أحد المقاهي يقول – مازحاً – "سأبدأ التدخين ثم أقلع عنه من أجل الحصول على زوجة مجانية".
الزواج – كما هو معروف - ارتباط بين رجل وامرأة بناء على أسس اجتماعية وشرعية ودينية، لتحقيق الضرورات المعيشية، والسكن والاستقرار النفسي والعاطفي، وإنجاب الأطفال. وهو – أي الزواج - من الأمور الاجتماعية المهمة لتأثيره في بناء الأسرة التي تمثل الوحدة الأساسية في المجتمع الإنساني.
والخشية أن الزواج بهذا الشكل الموضح في "مسابقة الإقلاع عن التدخين" يؤدي إلى مشكلات اجتماعية وخيمة، فلا ينبغي توريط البنات المسكينات في الارتباط بأزواج غير قادرين على بناء الأسرة والمحافظة على استدامتها، إلا إذا كان الشاب قادراً على تحمل أعباء الزواج من النواحي النفسية والمادية. إن تسهيل الزواج بهذا الأسلوب يؤدي إلى بناء أسر ضعيفة لا تستطيع الصمود أمام عوادي الأيام وتحديات المعيشة الصعبة، وينتج عنه تنشئة جيل من الأبناء غير القادرين على العطاء في عالم أصبح التعليم أساساً مهماً لبناء المواطن الصالح، ومتطلباً ضرورياً للحصول على العمل والإسهام الفاعل في المجتمع. إن هذا النمط من الزواج قد يؤدي إلى تعميق مشكلة الفقر ورفع معدلات الطلاق، بل ربما العنف الأسري، لأنه لا يقوم على قناعة واستعداد، وإنما يعتمد على مسالة الفوز بجائزة في مسابقة الإقلاع عن التدخين.
أعتقد أننا بحاجة إلى فهم أعمق للحياة بشكل عام، والحياة الزوجية خصوصاً. نحن في حاجة ماسة إلى بناء الشباب وتوعيتهم بمتطلبات النجاح في الحياة والإسهام الفاعل في مجتمعاتهم. فمن المهم تزويدهم بدورات لبناء الذات، وتسليحهم بالمهارات الضرورية في الحاسب، أو اللغة، أو تنمية هوايات نافعة، أو مساعدتهم على مواصلة التعليم، أو إشراكهم في رحلة تعليمية أو ترفيهية مفيدة، أو منحهم فرصة للحج أو العمرة مجاناً. هذه أمثلة لأمور ينبغي تشجيع الشباب للاستفادة منها.
وأختتم بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام "من استطاع منكم الباءة فليتزوج".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي