تزايد المطالب بضرورة إقرار نظام الرهن العقاري
أكد عدد من المختصين في الشأن العقاري أن السوق العقارية السعودية من أفضل وأقوى الأسواق العالمية, مستشهدين بالأزمة المالية العالمية التي ضربت جميع الأسواق أخيرا ونتج عنها إفلاس عدد كبير من الشركات العالمية، وتسريح أكثر من 70 في المائة من موظفي الشركات الأخرى التي ما زالت تعمل في السوق والتي وصلت خسائر البعض منها إلى أكثر من 50 في المائة وذلك بسبب ارتباطها المباشر بالبنوك عكس الشركات السعودية التي تمول مشاريعها من ذاتها أو من بعض مداخيلها من نشاطات أخرى مماثلة, مطالبين في الوقت نفسه بتفعيل نظام الرهن العقاري، وتأسيس جمعية للعقاريين تجمع عدة جهات حكومية متخصصة في النشاط العقاري.
وبينوا أن التقرير السنوي الذي أصدره أخيرا البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009 والمتضمن تصدر المملكة جميع دول العالم في سرعة تسجيل الممتلكات العقارية من حيث الإجراءات والوقت والتكاليف المتعلقة بتسجيل الملكية العقارية تحكمه أنظمة وقوانين تحمي حقوق جميع الأطراف « المستثمرين والممول» واصفين بأن التقرير سيجذب عديدا من المستثمرين الأجانب للسوق السعودية وعودة الرساميل السعودية المهاجرة لبعض الدول الأوروبية والعربية والخليجية بعد أن أثبتت السوق السعودية تصدرها جميع الأسواق من حيث التنظيم والمتابعة وسرعة الإجراءات وغيرها.
#2#
وقال عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج الرئيس التنفيذي للشركة الأولى لتطوير العقارات إن التقرير الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009 دليل قاطع على قوة ومتانة وشفافية السوق السعودية وعلى الدعم الكبير والمتابعة من الجهات المسؤولة.
وبين الدعيلج أن التقرير يشجع الشركات العالمية المتخصصة للدخول لسوق العقار السعودية التي أثبتت قوتها بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت جميع الأسواق، مطالباً بتقديم جميع الخدمات والمعلومات المطلوبة للمستثمرين الأجانب في السوق السعودية والتعريف بالمواقع التي يجب الاستثمار فيها، خاصةً في ظل انخفاض أسعار مواد البناء الذي يعتبر فرصة كبيرة لجميع الشركات العاملة في مجال بناء الوحدات والمجمعات التجارية والسكنية والفنادق، وكذلك تذليل جميع العقبات التي تقف عثرة أمام المستثمر العقاري الوطني أو الأجنبي حتى تبقى المملكة محافظة على هذا المركز الذي أصبح حديث جميع المستثمرين داخل المملكة وخارجها والذي يعتبر أكبر محفز للاستثمار في السوق السعودية.
وأوضح أن للتقرير بعض السلبيات كالازدواجية في ملكية بعض العقارات التي انعكست على السوق مما نتج عنها بروز بعض القضايا وتوقف بعض المشاريع بسبب تعدد الصكوك على مخطط واحد، إلا أن إيجابيات التقرير أكثر من سلبياته ومع الأيام والمتابعة ستزول جميع السلبيات التي لم تقف عثرة رئيسية في تنفيذ عديد من المشاريع التي سرعان ما تنتهي برضا جميع الأطراف.
وأضاف الرئيس التنفيذي للشركة الأولى أنه حان وقت تطبيق نظام الرهن العقاري الذي ينتظره الكثير من العاملين في القطاع العقاري، حيث إنه في حال تفعيله سيزيد عدد الراغبين في التملك، ويشجع المستثمرين في زيادة عدد بناء الوحدات السكنية، إضافة إلى إنشاء هيئة خاصة بالسوق العقارية دورها التنظيم والمتابعة والتعريف بكل ما هو جديد يخص السوق والأنظمة العقارية.
#3#
وقال محمد بن سعد آل معمر رئيس مجلس إدارة شركة أساس وأرباح العقارية إن التقرير الصادر من البنك الدولي الذي تزامن صدوره مع إقامة معرض ستي سكيب ولأول مرة بالسعودية سينعش السوق العقارية السعودية ويجذب عددا كبيرا من الشركات العقارية للسوق السعودية, متوقعا بأنه على ضوء التقرير ارتفع عدد تحالفات الشركات العقارية والخليجية بهدف الاستثمار في السوق السعودية خاصة في مجال البناء والتطوير.
وبين أل معمر أن التقرير عادل بحكم الجميع كونه يعطى الإجراءات التي تتبع لتسجيل الممتلكات العقارية في المملكة حقها بالفعل فهي سريعة طبقا لما تنص عليه القواعد و القوانين المنظمة لها, مطالبا باستمرارية السوق على هذا النهج دون الإخلال بمضمون التسجيل العقاري وهو التأكد من صحة البيانات المقدمة لضمان حفظ الحقوق.
وأكد أن التقرير سيعكس صورة إيجابية على السوق ويشجع المستثمرين الوطنيين والأجانب على الاستثمار داخل المملكة ويختصر الكثير عليهم من وقت وجهد في السعي البيروقراطي خلف مكاتب البلدية أو مكاتب العدل لتسجيل مشاريعهم.
وأوضح أن نظام التسجيل المعمول به حاليا في المملكة منظم وصريح كما أكده التقرير بعكس أغلب دول العالم التي يتوجب توفير أكثر من 14 خطوة معقدة وهذا إنجاز جديد يضاف للسوق السعودية وكذلك رسوم التسجيل التي تصل في أغلب دول العالم إلى أكثر من 28 في المائة وهذا أيضا إنجاز اختصار الوقت واكتساب لأموال كانت ستصرف للسعي خلف محاولة اختصاره للتسجيل.
وأضاف أن من سلبيات التسجيل العيني عدم الدقة في التأكد من البيانات فمن الممكن أن يتم التسجيل خطأ يترتب عليه ضياع حقوق بعض المستثمرين والمساهمين, وخاصة أن السرعة تؤدي إلى الوقوع في أخطاء تحدث دون عمد و يتحمل الأخطاء الموظفون ومقدمو الطلب للتسجيل, مؤكدا أن السوق السعودية يتوافر فيها عدد كبير من المشاريع المتنوعة والمخططات ولكن ينقصها التسويق محليا ودوليا.
#4#
من جانبه، أكد الدكتور بسام بودي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية أن التقرير إيجابي ويخدم المملكة في تعزيز مكانتها في جذب الاستثمارات الخارجية ويجب على المملكة الاستمرار في تطوير بنيتها التشريعية وتسهيل الإجراءات للمستثمرين للمحافظة على مركزها المتقدم في بيئة الأعمال, مضيفا أن صدور هذا التقييم من جهة دولية كبرى سيخلق مصداقية كبيرة في نظر المستثمرين الأجانب لمدى سهولة الإجراءات المتعلقة بتسجيل العقارات في المملكة وهذا يتواكب مع جاذبية السوق العقارية خلال الفترة الحالية بسبب الأزمة المالية، حيث أثبتت السوق السعودية متانتها وجاذبيتها مما شجع كثيرا من الشركات والمحافظ العقارية العالمية للتوجه للاستثمار في السوق السعودية وسيعزز هذا التقرير قناعة هذه الشركات بأهمية السوق السعودي.
وبين الدكتور بودي أن نظام التسجيل المعمول به حاليا في المملكة يعتمد على إثبات ملكية الأرض دون حصر المباني على هذه الأراضي ويتم ذلك من خلال كتابات العدل المبنية على المخططات المعتمدة من البلديات والأمانات.
ومن الإيجابيات التي تسجل لنظام التسجيل المعمول به سرعة نقل الملكيات وسهولة إجرائها وعدم وجود أي رسوم على هذه العملية ولكن هناك في الوقت نفسه سلبيات على النظام الحالي لعدم تطبيق نظام السجل العقاري مما يؤدي إلى نشوء وازدواجية إصدار الصكوك في بعض الحالات وعدم إثبات المباني المقامة على هذه الأراضي وما يحدث لها من تعديلات وبالتالي يقلل من إثبات حجم الأصول العقارية المتداولة في المملكة.
وأضاف أنه أقر حاليا نظام السجل العقاري في المملكة الذي تتولى مسؤوليته وكالة وزارة العدل للسجل العقاري بالتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية. وقد بدأ التطبيق التجريبي للنظام الجديد، ويحتاج إلى فترة زمنية طويلة لتطبيقه على جميع مناطق المملكة.
وسيسهم النظام الجديد في حصر جميع العقارات القابلة للتداول وإثبات ملكيتها وإصدار سجل عقاري لكل وحدة عقارية وما عليها من مبان أو ممتلكات أو التزامات من عقود تأجير أو انتفاع، وهذا النظام سيساهم بشكل كبير في إلغاء أي ازدواجية في إصدار الصكوك وأي خلافات في إثبات الملكيات.
كما سيسهم في توثيق الأصول العقارية وما يطرأ عليها من تعديلات بما يحفظ حقوق المستثمرين في القطاع العقاري ويقلل من الخلافات والقضايا الناشئة عن النظام الحالي.
وكشف العضو المنتدب والرئيس التنفيذي أن السوق العقارية السعودية بحاجة إلى تسريع نظام السجل العقاري ليشمل جميع أنحاء المملكة في أسرع وقت ممكن، كما أنها في حاجة إلى التشريعات التنفيذية اللازمة لإثبات ملكية الوحدات العقارية المشتركة والأنظمة البلدية التي تسهم في تطوير الأحياء السكنية المكتملة ودفع السوق العقارية إلى تطوير مشاريع إسكانية وتجارية وخدمية تضيف وتسهم في تلبية احتياجات سكان المملكة وتحد من المضاربة والمتاجرة في الأراضي الخام.
#5#
من جانبه، قال علي بن محمد العُمري مدير الاستثمار وإدارة التسويق العقاري في شركة مدى الشرقية للتطوير العقاري إن التقرير يتمتع بمصداقية عالية وكذلك بمنطقية الترابط والتحليل بين جميع الهيئات والمراكز المشاركة فيه, ولكن يجب ملاحظة أن هذا التقرير ركز على الكم والتكلفة ولم يتحدث عن الكيفية ولم يراع خصوصية العمل الشرعي المتوجب من أجل التسجيل العقاري, مضيفا أن نظام التسجيل العيني للعقارات سيكمل مسيرة التفوق والتقدم مع تحسين الخدمة وسرعتها ورفع نسبة الأمان ضد الخطأ الممكن حدوثه نتيجة هذا الكم الهائل من العمل من قبل جهات الاختصاص لتسجيل هذه العقارات.
وبين العُمري أن التقرير سيكون له مؤشر على عمق قاعدة السوق العقارية في المملكة وتنوعها وتداخل جميع الشرائح مما يعطي الحافز المطلوب لدفع المستثمر الأجنبي من أجل الاستثمار والتطوير وجلب خبراته قبل رأسماله إلى السوق القديمة عمرا والحديثة نظما وتطويرا.
وأشار إلى أن نظام التسجيل العيني المعمول به في المملكة موفق وخدم الجميع على قدر الإمكانات المتاحة, ولكن مع تزايد عدد السكان والتوسع العمراني والحضري وضخامة المشاريع التطويرية وظهور منتجات عقارية جديدة أصبح بكل تأكيد يحتاج إلى تطوير كبير من ناحية المعلوماتية وتسهيل التسجيل و الإصدار إلكترونيا وتوثيق الصكوك رقميا وتبسيط الإجراءات لتقليل المدة المفترضة للعملية الواحدة وكذلك زيادة عدد المنافذ ومراكز التسجيل العيني وكتابات العدل من أجل الوصول للجميع وتقليل نسبة الزحام وحجم الضغط على النظام والعاملين فيه.
وأضاف أنه لا بد من مركزية وشمولية قاعدة البيانات الخاصة بتسجيل العقارات لجميع نقاط ومراكز الاستعلام وعدم مركزية الإفراغ أو الاستعلام فقط ضمن المدينة التي يقع فيها العقار خصوصا عندما نعلم أن غالب المستثمرين يمتلكون في جميع مناطق المملكة إضافة للأفراد أيضاَ وإن كانت النسبة تختلف كثيرا.
وأوضح مدير الاستثمار وإدارة التسويق العقاري أن الفترة الأخيرة شهدت إصدار أكثر من صك على أرض واحدة بسبب عدم توافر المعلومة المسبقة وعدم التسجيل العيني في غياب قاعدة البيانات وإجراءات المسح والتوثيق قديما, حيث يأتي الكثير بما يثبت أنه أحيا أرضاً حسب الإحياء الشرعي المعتبر لدينا فيصدر له الصك بحسب ذلك وبعد فترة يظهر أن هذه الأرض يمتلكها أحدهم بموجب صك قديم أو حجة استحكام قديمة لم تكن مسجلة لدى كتابة العدل وهذا لعدم علم الناس بضرورة مراجعة جهة الاختصاص وتسجيل عقاراتهم وإثباتها مسبقاً وتثبيت حق ملكيتهم لها وهذا الأمر مغلوب على الجميع فيه ومع مرور الزمن ستقل مثل هذه الحالات, كما أن هناك بعض الأخطاء الفردية والتعديات والتزوير وهذه جرائم وتعد قليلة ويمكن الاحتكام فيها لجهات النظر المختصة لتعيد الأمور إلى نصابها وترد لكل ذي حق حقه.
وقال إن السوق العقارية السعودية سوق واعدة ومستهدفة ولكن ينقصها بعض التشريعات والتنظيمات التي تحدد مسارها وتعطيها المصداقية والأمان والثقة في التعامل والاستثمار فيها, مراجعة ومشاورة أهل الخبرة والاختصاص وكبار مستثمري الصناعة العقارية في كل قرار أو نظام قبل إصداره والاستئناس برأيهم ومعرفة احتياجاتهم وعدم الإصدار المتعجل للنظام ومن ثم إلغائه بسبب عدم مناسبته للسوق وتسببه في الضرر أكثر من المنفعة, تسهيل الإجراءات وتسريعها وتوفير مراكز حضرية خدمية توزع بشكل عادل في كل مدينة ومنطقة وتشمل هذه المراكز جميع الإدارات وفروع الوزارات والمراكز المتخصصة ضمن موقع واحد ونظام عمل تسلسلي واضح يعجل بخدمة الجميع مستثمرين ومواطنين.