«أجفند» AGFUND وصندوق تكافل غرفة جدة
''أجفند'' هي مبادرة الأمير طلال بن عبد العزيز لدعم برامج الأمم المتحدة. ووفقا لموقعها الإلكتروني أسهمت ''أجفند'' منذ إنشائها وحتى عام 2006م في دعم وتمويل 1045 مشروعا في 131 دولة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، بتكلفة إجمالية بلغت أكثر من 235 مليون دولار أمريكي من خلال التعاون مع 19 منظمة أممية ودولية و207 جمعيات أهلية عربية، إضافة إلى عدد من الجهات الحكومية والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى، كما أنشأت ''أجفند'' عدداً من المؤسسات العربية الإقليمية، هي المجلس العربي للطفولة والتنمية، مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث، الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، بنوك الفقراء في الوطن العربي والجامعة العربية المفتوحة.
هذه هي ''أجفند'' ومع ذلك سأكون صريحا في قولي بأنني لم أكن أعلم عن منظمة ''أجفند'' شيئا على الرغم أنه قد تم تأسيسها منذ عام 1980م، بالطبع ليس هناك مشكلة لـ ''أجفند'' علمت عنها أو لم أعلم، لكني – على ما أعتقد – متابع لمعظم أخبار الحركة الاقتصادية وخاصة تلك التي تمس الشريحة المتوسطة أو الفقيرة وتؤثر فيهما ولذلك وجدت خبر توقيع ''أجفند'' لبروتوكول دعم المشاريع المتناهية الصغر في مصر مثيرا جدا وأحببت أن أتعرف على هذه المنظمة أكثر. بحثت عن موقعها الإلكتروني لأجد عالما حقيقيا من الإبداع والفكر المستنير والعمل الجاد. ولي مع ذلك وقفه أشارك بها القارئ العزيز معرفتي - بالتأكيد المتواضعة - عن هذه المنظمة.
بداية ما هذه المشاريع المتناهية الصغر؟ إنها قضية البائس الفقير. إنها مشاريع بسيطة جدا في نظر البعض لكنها تستطيع أن تنقل أسرة بكاملها من تحت خط الفقر إلى أعلى منه بقليل، إلى حد الكفاف على الأقل (الستر). مشكلة الفقير أن لا أحد يثق به. الجميع متوجس من فقره لذلك لا يجد من يقرضه. حتى عندما يقترض فهو يوجه كامل القرض نحو الاستهلاك - خطأ منه ومن مجتمعه الذي لم يوجهه للطريقة الصحيحة ويعينه على ذلك. لذا يدخل في دوامة من القروض الصغيرة جدا لكنها كما اللمم تقضي على صاحبها إذا تراكمت عليه. فالفقر قضية مجتمع وتوجيه وليست مشكلة فرد. المشاريع المتناهية الصغر قادرة - بإذن الله - على إخراج الفقير من هذه الدوامة، حيث يجد قوت يومه ويسدد قروضه. إنها تمثيل عصري لمشروع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهه لأحد أصحابه الذي جاءه يطلب الصدقة فقال له ألديك متاع فجاء به فباعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم أعطى الرجل الثمن وقال له اشتر بنصفه طعاما وبنصفه فأسا فاحتطب وبع. فمشروع الفأس متناه في الصغر لكنه كاف ليكف يد الرجل عن المسألة التي لن تنتهي.
ما تقوم به ''أجفند'' هو هذا المشروع النبوي بالضبط. فهي تقرض الفقير قرضا بسيطا يساعده على بناء مشروع يسد به حاجته من جهة ويسدد القرض من جهة أخرى. والفكرة بمضمونها العصري الحالي هي فكرة الدكتور محمد يونس – صاحب جائزة نوبل – والتي نفذها في بنك جرامين في بنجلادش ولقيت نجاحا باهرا هناك. إنها فكرة مبنية على الثقة بالفقير، حيث يتم إقراضه دون ضمانات سوى الثقة بقدرته على حسن التدبير وبالتالي تسديد القرض مع الاستمرارية. لقد نجح أكثر من 90 في المائة من الفقراء في تسديد قروضهم لدى بنك جرامين وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة بالبنوك العادية. كما أن مشروع القروض المتناهية في الصغر والذي تتبناه ''أجفند'' مشروع تنمية حقيقي.
مشروع ''أجفند'' يقرض الفقراء ليس في السعودية بل في العالم بأسره والخبر الذي أوردته ''الاقتصادية'' دليل على الأفق الرحب الذي تعمل فيه ''أجفند''. فهي مشروع لحرب الفقر ومساعدة الفقراء في أي مكان. وقريبا من هذا، خبر آخر لـ ''الاقتصادية'' حول ما قدمته الغرفة التجارية الصناعية في جدة لورثة أحد منسوبيها. حيث دفعت لهم مبلغ 100 ألف ريال لمواصلة العمل التجاري لوالدهم والحفاظ على اسم عائلتهم في السوق. هذا الدعم تقدمه الغرفة عن طريق صندوق التكافل التعاوني ومجانا لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة. ولا بد أنك لاحظت عزيزي القارئ كلمة مجانا. من المهم القول إن الدعم الذي حصل عليه الورثة يأتي نتيجة لنجاح والدهم في العمل التجاري، وهنا لفتة رائعة من الغرفة لكل منسوبيها الناجحين وللعمل التجاري بأسره ورسالة هائلة جدا إلى كل الغرف التجارية وإلى غيرها من المؤسسات التي ترعى مصالح شرائح مختلفة من المجتمع ''السعودي''.
بالعودة للخبر فإن صندوق التكافل الاجتماعي للغرفة يوزع سنويا 1.5 مليون ريال لمنسوبيه سواء لورثة المتوفين أو (و ''أو'' هذه في غاية الأهمية) المعسرين ماليا، حيث يعمل الصندوق على مشروع الوقاية من الإفلاس قبل صدور أحكام قضائية، وقد حدث فعلا إطلاق سراح 137 شخصا ممن تقل ديونهم عن 20 ألف ريال خلال العام الماضي. لكن الأكثر إثارة في الخبر هي مناشدة – لاحظ مناشدة - الغرفة التجارية الصناعية أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من الخدمات الجديدة التي أطلقتها عبر صندوق التكافل التعاوني لمنسوبيها من الدرجتين الثالثة والرابعة مجانا ودون أي مقابل. كأني بكلمة مناشدة تشير إلى أن هناك تقاعس من المعنيين بالخبر للاستجابة لهذه الدعوة. هو أمر يثير الاستغراب فعلا لكثرة عمليات الإفلاس عند مستوى المؤسسات الصغيرة.
الحقيقة أن هذين الخبرين (خبر ''أجفند'' وخبر صندوق التكافل في غرفة جدة) أعظم بكثير من أي إثارة صحافية أو محاولة للتسلق عليهما بمقالة. فهنا عمل حقيقي وفعل جدي للتنمية الإنسانية والتكافل الاجتماعي الأخوي نحن في مجتمعنا السعودي وعالمنا العربي والإسلامي في أمس الحاجة إليه اليوم. إن هذه المشاريع حققت ما لم يستطع مشروع صندوق مكافحة الفقر (ليعذرني القارئ إذا كان الاسم قد تغير) ولا الضمان الاجتماعي - رغم الدعم الهائل لهما - تحقيقه حتى الآن. حققت هذه المشاريع تطويرا فكريا عميقا جدا في دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر مستندة في ذلك إلى وضوح الفكرة وسلامة المقصد والعمل الجاد.