موسلي يستسلم

موسلي يستسلم

كانت الساعة الحادية عشرة صباحا في باريس، ولكنه كان وقت الذروة لسباق الفورمولا ون. وفي الرابع والعشرين من حزيران (يونيو)، في المقر الرئيسي للرابطة الدولية للسيارات في ساحة الكونكورد في باريس، كان رئيسها الارستقراطي، ماكس موسلي، يستعد للقتال ضد Luca di Montezemolo من فيراري. فقد كان Montezemolo يهدد بإخراج الفرق الكبيرة من سباق فورمولا ون، أكبر بطولة لسباق السيارات في العالم، وإقامة سباق منافس إذا لم يوافق موسلي على مطالبه.
وفي غضون ساعتين، انتصر Montezemolo. فقد وافق موسلي على التنحي على الفور، وتم إلغاء قراره بفرض حد أعلى للإنفاق يبلغ 40 مليون جنيه استرليني (66 مليون دولار) على الفرق المشاركة في البطولة، وحصلت الفرق على دور رسمي في توجيه هذه الرياضة. وبعد عدة أسابيع من الحديث عن مغادرة الفرق وعن الدعاوى القضائية وأخيرا عن التسوية، انتهى الاشتباك بالهزيمة.
وتسعى الفرق منذ عشر سنوات للحصول على نفوذ أكبر ورأي مسموع في سباق فورمولا ون. وعشية هذه المواجهة، قال John Howett، رئيس فريق فورمولا ون لتويوتا ونائب رئيس رابطة فرق فورمولا ون: ''لقد سئمنا من النظام الحالي. ونريد حوكمة سليمة يتم الالتزام بها. ومن الصعب الاستمرار مع السير ماكس هناك''. وبالطبع فإن تورط موسلي في فضيحة جنسية نشرتها وسائل الإعلام بكثرة العام الماضي لم تفد في تعزيز موقفه.
وقد زاد استياء الفرق المدعومة من قبل شركات السيارات الكبيرة، مثل تويوتا ومرسيدس وبي إم دبليو وفيراري (جزء من فيات) ورينو، من الطريقة الاستبدادية التي كان يتم بها توجيه هذه الرياضة من قبل موسلي وBernie Ecclestone، وهما من قدامى المتسابقين البريطانيين ظلا يسيطران على قواعد اللعبة والإنفاق لفورمولا ون لمدة تقارب 30 عاماً. وتسيطر الشركات التي أسسها Ecclestone على الشؤون التجارية للرياضة، بما في ذلك المبيعات المربحة لحقوق تنظيم وبث السباقات. وقد تلقت أكثر من نصف الرسوم التي دفعتها محطات البث والشركات أو الحكومات التي تنتج السباقات. وتريد الفرق الحصول على حصة أكبر من العائدات، مع أن الترتيب الحالي سيظل قائما حتى عام 2012.
وهناك موضوع آخر موضع جدل، وهو القرار المتعلق بمكان إقامة السباقات الـ 17 في بطولة كل عام. ولا يزال إتمام إقامة نصفها تقريبا في أوروبا، إلا أن الموسم الآن يمتد من ملبورن في آذار (مارس) إلى أبو ظبي في تشرين الثاني (نوفمبر)، والمرور عبر الصين والبرازيل واليابان وماليزيا في الطريق. وأحد أسباب إضافة المواقع الجديدة هو زيادة جاذبية الرياضة، إلا أن السبب الرئيسي هو أن المروجين المعنيين بنوا حلبات أنيقة ودفعوا مبالغ طائلة للحصول على شرف تنظيم السباقات. ومن جهة أخرى، تم شطب فرنسا، الموطن الروحي لسباق السيارات، وأمريكا، أهم دولة لتصنيع السيارات في العالم، من أجندة فورمولا ون، مما أحبط شركات تصنيع السيارات.
وقد أدى الركود العالمي إلى تحول الاستياء الكامن في هذه الرياضة إلى ثورة. فبعد أن أجبر ارتفاع التكاليف شركة هوندا على الانسحاب من فورمولا ون في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، استجاب موسلي عن طريق فرض حد أعلى يبلغ 40 مليون جنيه استرليني سنويا على المبلغ الذي يمكن لكل فريق إنفاقه، وذلك خوفا من اختفاء الفرق الأصغر من البداية. وسيكون للشركات التي وافقت على هذا الحد الحرية في إدخال أي تغييرات فنية تبتكرها لتحسين سياراتها. وستخضع الشركات التي رفضت هذا الحد لرقابة صارمة وقواعد فنية أكثر صرامة - وهو تدخل تشعر فرق شركات تصنيع السيارات بالاستياء منه. فهي تريد أن يكون لها الحرية بالإنفاق كما تريد وبالابتكار؛ فقد دخلت أصلا هذه الرياضة لتعزيز صورتها. لذا هددت بإقامة بطولة بديلة تحت رعاية رابطة فرق فورمولا ون.
وكانت الثورات السابقة قد انهارت، وكان آخرها عام 2005. ولكن الأسبوع الماضي، كانت رابطة فرق فورمولا ون واثقة بأنها نظمت سباقات موثوقة وطرقاً كافية وسائقين مشهورين وجهات راعية مخلصة، لذا هددت باحتكار فورمولا ون. وفي هذه الحالة لم تكن خطط الطوارئ ضرورية. ويبدو أن Ecclestone هجر صديقه القديم بعد أن فازت رابطة فرق فورمولا ون بدعم السلطة المطلقة في فورمولا ون، أي شركة CVC Capital للأسهم الخاصة، التي اشترت سيطرة شركة حقوق الرياضة التي يملكها Ecclestone قبل بضع سنوات. وكان ممولوها يخشون أن تنهار الرياضة التي اشتروها. ولكن في النهاية، سلطة موسلي و Ecclestone هي التي انهارت >

الأكثر قراءة