حكومة خاضعة للسيطرة
إن الحكومة الصومالية الضعيفة في مأزق كبير، وتشعر، وفقا لأحد مسؤوليها، ''بذعر شديد''. وهذا ما دعاها للاستنجاد بقوات من كينيا وإثيوبيا المجاورتين في الـ 20 من حزيران (يونيو) ليهبوا لنجدتها كي لا تقع الدولة في أيدي المقاتلين الجهاديين المرتبطين بالقاعدة. وهذا أيضا سبب رفض دبلوماسييها الانصياع لدعوة من وزارة الخارجية بالعودة من الخارج إلى مقديشو العاصمة، ''لإعادة التدريب''. وليس هذا مستغربا بما أن مفجرا انتحاريا مراهقا فجر أخيرا السفير الصومالي المعين لجنوب إفريقيا، مع وزير الداخلية.
وقد أدى القتال في مقديشو ثانية إلى إفراغ المدينة الساحلية من العديد من سكانها الفقراء. والقوة التي تتألف من نحو 4300 جندي معظمهم من الأوغنديين والبورونديين تحت رعاية الاتحاد الإفريقي غير قادرة على حفظ السلام. وقوات الحكومة غير مجهزة كما أن أفرادها نادرا ما يحصلون على رواتبهم.
وفي المقابل، أعلن قائد في الجماعة الجهادية التي تعرف باسم شباب أنه سيتم قتل الجنود الأجانب وأن القطط والكلاب الصومالية ستأكلهم. وقال: ''سيقاتل الشباب الصوماليون أي قوات يتم نشرها هنا إلى أن يموت آخر مقاتل لدينا.'' ومن السهل معرفة الجانب الذي يعتقد أن له اليد العليا.
وقد تعززت ثقة حركة شباب بسبب تدفق المقاتلين الأجانب. ويقول مساعدو الرئيس الصومالي المحاصر، شريف أحمد، إنه قد يكون هناك ألفان منهم. وتعتقد مصادر استخبارية غربية أن العدد أقل. ويبدو أن أحد خبراء القنابل فيها، وهو أبو منصور الأمريكي، هو أمريكي أبيض. وجاء مقاتلون آخرون من القاعدة من باكستان وأفغانستان، وربما ساعدوا أخيرا على اغتيال قائد الشرطة في مقديشو وكذلك شيوخ العشائر والصحافيين المحليين. وتشبه دعايات الجماعة على الإنترنت أسلوب القاعدة. وتقول حركة شباب إنها أنشأت ثلاث وحدات من المفجرين الانتحاريين. وكان معظمهم في البداية من الأجانب، ولكنهم الآن يضمون عددا أكبر من الشباب الصوماليين الذين تلقوا تعليمهم في مدارس الحركة الدينية.
ولا ترغب كينيا وإثيوبيا بالتدخل، فلا تستطيع أي منهما شن هجوم عسكري كبير. ويعيش في كلتا الدولتين أقليات صومالية كبيرة. وتقول حركة شباب إنها أسقطت مروحية عسكرية كينية كانت تطير على طول الحدود الشهر الماضي، مع أن كينيا تنفي ذلك. وعلى أية حال، تقول ''شباب'' إنها ''ستدمر المباني الزجاجية الشاهقة في نيروبي'' إذا لم تسحب كينيا جنودها من الحدود. وأي هجوم إرهابي سيضر بشدة بصناعة السياحة الهشة في كينيا وقد يردع أيضا المستثمرين الأجانب. وفي كل الأحوال، ليس من المرجح أن ترسل كينيا قواتها إلى الصومال إلا إذا تمت مهاجمتها أولا.
وقد سحبت إثيوبيا معظم قواتها من الصومال في وقت سابق من هذا العام، بعد أن فقدت نحو 800 من رجالها. ويعتقد أن بعض الجنود الإثيوبيين لا يزالون متخفين في الصومال، حيث يحشدون المعارضة المسلحة على حركة شباب. إلا أن الحكومة الإثيوبية لا ترغب في إرسال جنود إلى هناك مرة أخرى. ولا يحب المسؤولون الإثيوبيون أن يتم تصويرهم باعتبارهم أذنابا لحرب الإدارة الأمريكية السابقة على الإرهاب ويقولون إن جنودهم سيعودون بموجب ولاية دولية فقط وبأعداد أصغر. ويقول Meles Zenawi، رئيس الوزراء الإثيوبي: ''لا نريد أن نكون الحصان الذي يسحب الكستناء من النار ثم يتم جلده من قبل الجميع''. ولكنه لا يستطيع مع ذلك أن يتحمل وجود دولة جهادية عبر الحدود مدعومة من الدولة المعادية، إريتريا.
وقد يكون الأمل الأخير لحكومة أمريكا المتهاوية هو الولايات المتحدة، التي بدأت مرة أخرى بتزويدها سرا بالأسلحة. ولكن قد يكون هذا متأخرا جدا لحل المشكلة >