هل أصبح أسوأ مرة أخرى؟

هل أصبح أسوأ مرة أخرى؟

وعدت إدارة باراك أوباما بسحب جميع القوات الأمريكية من جميع المدن العراقية بحلول نهاية هذا الشهر. ومع اقتراب الموعد النهائي، يتساءل الناس ثانية فيما إذا كانت القوات العراقية قادرة على التعامل مع الوضع وحدها. وقد اندلعت موجة جديدة من العنف. ففي الـ 20 من حزيران (يونيو)، انفجرت شاحنة ضخمة في تازة، وهي مدينة تركمانية جنوب مدينة كركوك المتنازع عليها، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا. وبعد يومين من ذلك، انفجرت سبع قنابل على الأقل في بغداد وحولها، بما في ذلك قنبلة على جانب الطريق وسيارة ملغومة وهجوم انتحاري، مما أسفر عن مقتل نحو 30 شخصا. وفي الـ 24 من حزيران (يونيو)، تسبب انفجار كبير آخر بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصا في بغداد، وربما كان الهجوم الأكثر دموية في العراق هذا العام. ويهدف المتمردون، الذين يعلمون أن الأمريكيين يستعدون للانسحاب، إلى زعزعة استقرار العراق أكثر من أي وقت مضى.
وقد نفذوا أيضا بعض عمليات الاغتيال المذهلة التي تهدد باستئناف دائرة الأعمال الطائفية الانتقامية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اغتيال رئيس الكتلة السنية الرئيسية في البرلمان، حارث العبيدي، وهو مدافع معروف عن حقوق الإنسان، على يد مراهق في مسجد في بغداد بعد أن أدى صلاة الجمعة. وفي الموصل، أكبر مدينة في الشمال التي تم فيها أخيرا اغتيال مدرب فريق الكاراتيه العراقي، لا تزال التفجيرات مستمرة، وإن كان ذلك بمعدل أقل.
ولكن على الرغم من هذه الموجة العنيفة المدمرة للأعصاب، إلا أن الأرقام المسجلة تشير إلى استمرار تراجع مستوى العنف. فقد لقي عدد أقل من المواطنين مصرعهم في أيار (مايو) مقارنة بأي شهر منذ عام 2003. ويتنبأ كل من المسؤولين العراقيين والأمريكيين زيادة الهجمات مع اقتراب الموعد النهائي للانسحاب.
وطلب رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، من العراقيين ألا يشعروا بالذعر من أعمال العنف المتفرقة. وأصر على أن قوات الدولة قادرة على الحفاظ على الأمن، كما أثبتت بالفعل. إضافة إلى ذلك، لم يتم استخدام الدبابات والجيوش الأمريكية فيما أصبح لعبة استخبارات مكافحة التمرد، التي يتقنها العراقيون أكثر من الأمريكيين. وقال المالكي: ''نحن على يقين تام بأن الانسحاب لن يتسبب في تفاقم الوضع الأمني''. وعلى أية حال، كما قال، سيكون انسحاب الجنود الأمريكيين من المدن ''انتصارا عظيما'' للعراق.
وفي الواقع، انسحب الجنود الأمريكيون بالفعل من جميع المدن تقريبا - ونادرا ما شوهدوا فيها أخيرا. وتمت إزالة الكثير من النقاط الأمنية العراقية الأمريكية المشتركة. ولن تكون هناك دوريات روتينية أمريكية، مع أنها أصبحت نادرة جدا. إلا أن الأمريكيين سيظلون في قواعد قريبة، بحيث يحضرون فورا في حال وقوع القوات العراقية في المشكلات. وفي بعض الأماكن، خاصة في الموصل التي زادت فيها جهود قمع التمرد، يتم تفسير حدود المدن بصورة مرنة، من أجل السماح للقاعدة الأمريكية الرئيسية بالبقاء مكانها، على مشارف المدينة.
إلا أن العراقيين بدأوا يدركون ببطء أن أوباما ينوي حقا سحب معظم جنوده قبل عام 2011. لذا ربما بدأوا أخيرا بتركيز جهودهم على إقرار الأجزاء التي تم تأجيلها طويلا من تشريعات بناء الأمة المهمة، مثل قانون النفط والغاز، والتعديلات الدستورية، والقانون الذي ينظم الانتخابات. فإذا لم يكن هناك قدر من التماسك في الحكومة، كيف يمكن لقوات الأمن العراقية التماسك معا للتصدي للتوترات العرقية أو الطائفية؟ ويعرف العراقيون أن تشكيل حكومة أكثر تماسكا ذات قاعدة أوسع مهم بقدر أهمية تعزيز قوات الأمن العراقية على الأقل. ومن المقرر إجراء انتخابات عامة حاسمة في كانون الثاني (يناير) - والجميع يعلم أن الأمريكيين يريدون أن يشهدوا انتخابات سلمية تؤدي إلى تشكيل حكومة مستقرة قبل أن يتمكنوا من الانسحاب تماما. لذا هناك اهتياج جديد من المساومات السياسية واختبارات التحالفات. ويحاول المالكي تحسين صورته بوصفه القائد القادر على توفير القانون والنظام. وهو يعمل على استكشاف احتمالية إقامة روابط جديدة عبر الانقسامات الطائفية وكذلك البحث عن شركاء محتملين لإنشاء تحالف شيعي كبير مماثل للتحالف الذي فاز في المرة الأخيرة. وحتى ''عصائب الحق''، الجماعة المنبثقة عن حركة الميليشيا الشيعية بقيادة رجل الدين المتشدد، مقتدى الصدر، قد ترغب في المشاركة في السياسة السلمية. وكبادرة حسن نية، سلمت جثتي رهينتين بريطانيتين ماتا منذ فترة طويلة وكان قد تم اختطافهما قبل عامين. ومع ذلك، سواء ظل الأمريكيون أم غادروا، لا يزال العراق يعاني من أسوأ فشل له. فليس هناك بعد أي حزب أو قائد قادر على معالجة انقسامات الدولة واجتذاب العراقيين من جميع المجموعات العرقية والطائفية >

الأكثر قراءة