رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


"التخشيم" وإنفلونزا الخنازير

انتشرت إنفلونزا الخنازير منذ إعلان الحكومة المكسيكية بإصابة عدد من مواطنيها في نيسان (أبريل) 2009م، لتثير الذعر لدى بعض الناس في مختلف أرجاء العالم. ويُقال إن هذا المرض سبق أن ظهر في إسبانيا في عام 1918م على شكل وباء أهلك كثيراً من الناس، ثم اختفى، وظهر ثانية. ولا يُعرف سبب انتشاره في الوقت الحاضر؟ هل هو تطور وانتشار طبيعي للفيروس؟ أم هو فعل فاعل؟ وإذا كان فعل فاعل، فما الدوافع؟ لا شك أن هذا الأمر في حاجة إلى دراسة، ولكنه لا يعنينا في هذه المقالة.
ومن المعروف أن هذا المرض ينتقل بين البشر بطريقة انتقال الإنفلونزا الموسمية، أي من خلال العطس والسعال أو ملامسة سطح أو شيء ملوث بالفيروس، ثم لمس العين أو الفم أو الأنف. وانتشار المرض أدى إلى رفع مبيعات الكمامات، خصوصاً بين شعوب شرق آسيا، وتسبب في زيادة أرباح شركات الأدوية في الدول المتقدمة، وتسبب في عزوف البعض من السفر لبعض البلدان، وربما في إعادة النظر في بعض عادات أو أساليب السلام والمصافحة، خاصة تلك التي تصاحبها قبلات حميمة، كتلك القبلات التي اشتهر بها ياسر عرفات – يرحمه الله.
لقد اعتاد العرب عموماً على السلام على بعضهم بحرارة، إذ لا يكفي في معظم الأحيان المصافحة باليد، بل المصافحة باليد مقرونة بالتقبيل أو "التخشيم"، وهناك من يبالغ عند أداء التحية والسلام بـ "التخشيم"، فيلامس خشماً بخشم وفماً بفم. و"التخشيم" يختلف عن تقبيل مقدمة أنوف كبار السن. ولا شك أن طريقة السلام بالتقبيل أو "التخشيم"، إذا جاز لنا استخدام هذا المصطلح يعكس الاحترام المتبادل بين الطرفين، خاصة أن الأنف هو من أعز أعضاء الجسم، وهو يمثل العزة والكرامة والأنفة عند العرب، لذلك قال الحطيئة – على سبيل المثال: "قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ..".
وتختلف طريقة السلام بين الرجال من بلد إلى آخر، حتى بين الدول العربية نفسها. ففي بعض الدول تكون المصافحة مقرونة بقبلات على الخد واحتضان بالأيدي، في حين يكون السلام عن طريق ملامسة مقدمات الأنوف لبعضها في دول أخرى، وخاصة الخليجية، وهناك من يفضل تقبيل الرأس أو الكتف أو اليد، وذلك تبعاً لاختلاف الطرفين إما في السن أو المكانة الاجتماعية. وعلى النقيض من ذلك، تكون المصافحة المصحوبة بالقبلات بين الرجال أمراً غير مقبولا، بل مستهجن في بعض الدول، خاصة في بريطانيا وأمريكا.
ومن الطريف أن إنفلونزا الخنازير دفعت إلى ظهور بعض الأصوات التي تنادي بالتخلي عن التقبيل أو التخشيم (ولو مؤقتاً) لحين انحسار هذا الوباء، ويجدون التبرير في تأكيد الأطباء أن "القبلة" تنقل أكثر من 15 مرضاً، مثل الإنفلونزا، والتهاب الحمى الشوكية، وإنفلونزا الطيور والخنازير، وغيرها. ولم يقف الحماس عند هذا الحد، بل ظهرت "جمعية حظر القُبلات" في مصر للتوعية بمخاطر عادة التقبيل عند المصافحة، وتدعو إلى تغيير هذه العادة في التعبير عن التحية والمودة إلى المصافحة باليد فقط، الأمر الذي قد يزعج أنصار القبلات كالكاتبة فوزية الدريع مؤلفة كتاب "القبلة" وغيرها.
في الختام يبرز في الذهن التساؤل التالي: هل ستؤدي إنفلونزا الخنازير إلى الحد من المبالغة في التقبيل و"التخشيم" عند أداء السلام والمصافحة بين الرجال في الدول العربية؟ يقول بعضهم، نعم، فـ "رب ضارة نافعة"، خاصة مع المبالغة الزائدة في التقبيل المصاحب للمصافحة لدى البعض، ونحن نقول "لا ندري!"

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي