عقاريون: سرعة تسجيل الصكوك وضع إيجابي .. لكن له محاذير
عد عقاريون عاملون في السوق السعودية أن الإنجاز الذي حققته المملكة من خلال تصدرها دول العالم من حيث سرعة الفترة الزمنية اللازمة لإنجاز الإجراءات لتسجيل الصكوك العقارية وفقاً لتقرير البنك الدولي الصادر في 2009 أمراً جيداً، كما أن الوجود على قائمة الترتيب يمنحها ميزة نسبية تساعد المستثمرين والعاملين في قطاع العقار بإيجاد مناخ استثماري واعد.
وأبان العقاريون أن السرعة المعمول بها في التسجيل تسببت في التساهل في التأكد من صحة الإجراءات ومن صحة البائع لملكية الأرض، مما تسبب في حدوث بعض الازدواجية في ملكية بعض العقارات التي انعكست بشكل سلبي على القطاع العقاري، وهو الأمر الذي نشأ عنه ظهور بعض القضايا أمام المحاكم التي أوقفت بدورها بعض الصكوك خاصة في منطقة الرياض ومكة والشرقية، مشيرين إلى أن سبب تعدد الصكوك على الأرض الواحدة لا يوجد في الغالب إلا في المخططات التي توزعها أمانات المدن على المواطنين والتي يتضح فيما بعد بأنها مملوكة لأشخاص آخرين.
#2#
وطالب العقاريون بضرورة إنشاء هيئة عليا للعقار تنشأ عنها دائرة تسمى دائرة الأراضي مثل تلك المعمول فيها في بعض بلدان الجوار والبلدان العالمية، والتي عليها أن تقوم بتطبيق الصكوك وإعداد التقارير المساحية المناطة بها في الوقت الراهن، البلديات الفرعية وفقاً لموقع الأرض، كما أن عليها أن تعمل على تسجيل الملكيات منعاً لحدوث أي ازدواجيات مستقبلية أو عمليات تزوير وخلافه.
وأبان عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أن المملكة تميزت بتصدرها لدول العالم في سرعة إنجاز نقل ملكية العقارات، إلا أن نظام التسجيل المعمول به في الوقت الحالي لا يتماشى مع التسجيل الرسمي المعروف لدى الاقتصاديين، وهو الأمر الذي يجعل الأرقام المقدرة في السوق غير حقيقية وقد تكون مبنية على نتائج مسحية من واقع السوق تمنح مؤشرات من خلال تقديرها إلى أقرب سعر معمول به فعلياً، كما أن التسجيل لا يوضح فعلياً وبشكل وقتي حجم الصفقات ونوعها ومقدار الرساميل التي تدار فيها كما يمكن أن يوضحها المؤشر العقاري في حال إنشائه، مما يجعل من تلك الرساميل تتصف برأس المال المعدوم، وتحد من فرص إنشاء برامج التمويل من قبل المصارف لصالح إنشاء المشاريع.
وأوضح الأحمري أن سبب تعدد الصكوك على الأرض الواحدة لا يوجد في الغالب إلا في المخططات التي توزعها أمانات المدن على المواطنين والتي يتضح فيما بعد بأنها مملوكة لأشخاص آخرين، كما توزع نفس الأرض الواحدة على أكثر من شخص لعدم تسجيلها المنحة على مستحقها الأول، لافتاً إلى أن الأمر يجب أن يتم إعادة النظر فيه وأن يحدث وفقا للمعطيات الحديثة للسوق والتي من المأمول أن يتم تلافي جميع العقبات فيها بمجرد تطبيق نظام التسجيل العيني بشك كلي.
وأضاف الأحمري: « أن أضرار ازدواجية الصكوك الاقتصادية تتمثل في تعطيل الكثير من المشاريع الاستثمارية التي من الممكن أن تنهض بالاقتصاد، إضافة إلى ما تجلبه من سمعه سيئة لمناخ الاستثمار»، مشددا في مطالبته على إيقاع الجزاءات على من تثبت مسؤوليته الجنائية في تزوير أي صك أو التسبب في تزويره سواء كان موظفا عاما أو شخصا عاديا، كما دعا بضرورة إيجاد هيئة عليا للعقار تنشأ عنها دائرة تسمى دائرة الأراضي مثل تلك المعمول فيها في بعض بلدان الجوار والبلدان العالمية، والتي عليها أن تقوم بتطبيق الصكوك وإعداد التقارير المساحية المناطة بها في الوقت الراهن البلديات الفرعية وفقاً لموقع الأرض، كما أن عليها أن تعمل على تسجيل الملكيات منعاً لحدوث أي ازدواجيات مستقبلية أو عمليات تزوير وخلافه.
من جهته أوضح محمر البر نائب مدير عام شركه موطن العقارية أن تصدر المملكة لدول العالم في سرعة تسجيل العقارات يعد امراً جيداً ويحسب لصالحها، إلا أنه استدرك أن السرعة المعمول بها في التسجيل تسببت في التساهل في التأكد من صحة الإجراءات ومن صحة البائع لملكية الأرض، مما تسبب في حدوث بعض الازدواجية في ملكية بعض العقارات التي انعكست بشكل سلبي على القطاع العقاري، وهو الأمر الذي نشأ عنه ظهور بعض القضايا أمام المحاكم التي أوقفت بدورها بعض الصكوك خاصة في منطقة الرياض ومكة والشرقية.
وأردف البر : « أن تسجيل العقارات في المملكة يتم دون أي رسوم رسمية تتقاضاها كتابات العدل بخلاف تلك التي تتقاضها الجهات غير الحكومية ومنها الجهات القائمة بأعمال الرفع المساحي للأراضي كالمكاتب الهندسية، وأن إمكانية فرض رسوم حكومية يجب أن تكون مستبعدة إلا بعد أن يتم لها دراسة موسعة في حال وجود رغبة لإقرارها خاصة وأن المملكة تتميز أراضيها بمساحتها الشاسعة، والتي في حال إقرار الرسوم سترتفع تكلفة الأرض مما سيرفع بالتالي التكلفة على راغب التملك النهائي»، مفيداً أنه خلال الفترة الماضية في ظل غياب «الشهر العقاري» وعدم تفعيل نظام التسجيل العيني بشكل كلي تم التلاعب في أسعار بعض الأراضي بحيث تم المبالغة في تقييمها مقابل الحصول على برامج تمويليه من المصارف، وهو الأمر الذي انكشف أخيراً بعد أن صححت السوق العقارية مسارها وعادت الأسعار كمان كانت عليه في السابق.
ودعا البر إلى ضرورة وضع تصنيف لتسجيل العقارات في كتابات العدل وفقاً لنوع وحجم العقار أو الأرض التي يرغب مالكها نقلها أو تسجيلها، مرجعاً مطالبته إلى أن هناك إجراءات تتم بعد عملية التسجيل التي وصفها بالإجراء الروتيني يجب التأكد منها حتى لا تحدث قضايا تزوير أو غسيل للصكوك أو ازدواجية في ملكية الأرض، كما أن ما بعد عملية نقل الملكية تترتب عليها أمور عدة ومنها الرهون العقارية أو الحصول على برامج تمويلية أو البحث عن التراخيص لإنشاء المشاريع المختلفة.
وزاد البر: « لمنع حدوث أي نوع من التلاعب في الرفوعات المساحية في حال أخذ الأمر في الاعتبار بشكل جاد فيجب أن يتم تطبيق معايير معينة واختبارات دورية على المكاتب الهندسية المأهولة، وذلك للتأكد من تلك المكاتب من تطبيقها وإتباعها للتعليمات الواردة من الجهات الحكومية فيما يخص الرفوعات المساحية».
وأفاد البر أنه في ظل عدم وجود « الشهر العقاري» أو تطبيق التسجيل العيني لا يمكن أن يتم حصر حجم العمليات اليومية القائمة في السوق العقارية، وأن الآلية المعمول بها في الوقت الراهن لا يمكن لها أن تحصي حجم السوق أو العمليات التي تدار فيه بشكل مستمر.
ومن العلوم أن المملكة تصدرت دول العالم في سرعة تسجيل الممتلكات العقارية من حيث الإجراءات والوقت والتكاليف المتعلقة بتسجيل الملكية العقارية حسب التقرير السنوي الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009.