تبديد الأصول

تبديد الأصول
تبديد الأصول

انخفضت الإيرادات وقلت الأرباح في حين يرغب بعض أصحاب الأعمال في البيع. لذا من المتوقع أن تمر عملية إدارة الصناديق بموجة من عمليات الاندماج.

تحقق شركة BlackRock نجاحا تلو الآخر. وبصفقة شراء Barclays Global Investors (BGI)، التي تم إنجازها في السادس عشر من حزيران (يونيو)، أصبحت الشركة التي تأسست قبل 21 عاما فقط أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم. وتجمع الصفقة خبرة BlackRock في مجال الدخل الثابت مع شهرة BGI في تتبع المؤشرات، خاصة من خلال ذراع البيع بالتجزئة، iShares.
وتعد صفقة الشراء هذه التي بلغت 13 مليار دولار صفقة ممتازة في آخر موجة من إعادة الهيكلة في مجال إدارة الصناديق. ففي معظم أوقات الـ 25 عاما الماضية، ازدهرت الصناعة مع زيادة رسومها بسبب ارتفاع أسعار الأصول. ولكنها تعرضت لضربة موجعة عام 2008 حين تسبب هبوط أسواق الأسهم المالية ونزوح الزبائن والفضائح (خاصة قضية Bernie Madoff) في تدمير سمعتها. واختفى نحو ثلث الأصول ونسبة 40 في المائة من الإيرادات، وذلك وفقا لـ Denis Bastin من شركة Oliver Wyman الاستشارية. وأشارت تقديرات Bob Doll، نائب رئيس BlackRock، إلى أن نصف مديري الأصول في العالم يحققون نقطة التعادل في أفضل الأحوال.
وشركة BGI هي من ضمن أنجح الشركات. والسبب الرئيسي لبيعها هو أن البنك الأم لها، الذي رفض أموال الحكومة البريطانية، يريد تعزيز قاعدته الرأسمالية. وبنك Barclays ليس البنك الوحيد الذي تراجع عن إدارة الصناديق (مع أنه يحتفظ بحصة 19.9 في المائة في الشركة التي أعيد تسميتها لتصبح BlackRock Global Investors). وفي فرنسا، يوحد مصرفا Crédit Agricole وSociété Générale عملياتهما. أما بنك أمريكا، فقد عرض فرع إدارة الأصول التابع له، Columbia Management، للبيع بعد أن حصل على حصة في BlackRock حين استحوذ على Merrill Lynch في الخريف الماضي.

أوقات جيدة في BlackRock

مع انخفاض إيرادات الصناعة، يصبح شراء أصول مجموعة أخرى أمرا مرغوبا لأنه ينشر التكاليف عير قاعدة أوسع. وتتفاخر BlackRock وBarclays بتعزيز حجم أعمالهما. وستكون الشركة أكبر شركة إدارة في مجموعة من الفئات من الأسهم حتى الدخل الثابت، وكذلك في المجموع. وتشتهر عبر iShares في مجال صناديق المؤشرات المتداولة، وهو قطاع سريع النمو للكيانات المسعّرة يحاكي المقاييس المرجعية مثل ستاندرد & بورز 500.
ولكن ليس لدى جميع البنوك ذراع لإدارة الصناديق بقدر جاذبية BGI. فبعد أن حقق سجلا قويا في تتبع المؤشرات واختيار الأسهم من خلال الكمبيوتر، لم يعتمد على البنك الأم لجلب الزبائن. وعلى العكس من ذلك، استحوذت الكثير من البنوك على شركات إدارة أصول في محاولة لتصبح "سوبر ماركت" ماليا، يتم فيه بيع المنتجات للمودعين من أجزاء أخرى من المجموعة. وهذا النهج، الذي يسمى أيضا التأمين المصرفي، نهج معتاد في أوروبا القارية، التي يتم فيها توزيع معظم صناديق الاستثمار من خلال البنوك.
إلا أن لهذا النموذج عيوبه. فمن غير المعقول أن يكون لدى بنك واحد أفضل المنتجات في جميع فئات الأصول. لذا من غير المرجح أن يحصل العملاء على أفضل صفقة إذا تم بيعهم مجموعة من منتجات البنك، وهو أمر لاحظه المنظمون. وبالتالي كان هناك تحرك نحو "الهيكل المفتوح" الذي تتصرف فيه البنوك كموزعة أكثر من كونها مصنعة، وتبيع المنتجات من جميع أنحاء الصناعة.
وفي الواقع، فإن أحد أسباب بيع BGI وفقا لبنك Barclays هو أن مديري الصناديق المستقلين يكسبون حصة سوقية على حساب المؤسسات المملوكة للبنوك. وتشير تقديراته إلى أن حصة المستقلين من الأصول التي يديرها 50 أكبر مدير صندوق ارتفعت من 36 في المائة عام 1998 إلى 59 في المائة في العام الماضي. ويقول Barclays أيضا أن بعض العملاء يرفضون التعامل مع شركات إدارة الأصول التي هي جزء من البنوك الاستثمارية، وذلك بسبب القيود التنظيمية أو المخاوف بشأن تضارب المصالح.
وبغض النظر عن الأسباب، تعيد البنوك الآن النظر في مزايا امتلاك شركة إدارة صناديق. ويقول Todd Ruppert من T. Rowe Price، وهي شركة مستقلة كبيرة لإدارة الصناديق: "خلال العقد الماضي، كان المشترين الرئيسيين لشركات أدارة الأصول هم البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية وشركات التأمين. ولكنها في السنوات القليلة المقبلة، ستكون من بين البائعين الرئيسيين".
والمشكلة بالنسبة لأي مشتر محتمل هو فيما إذا كانت الأصول ستظل مكانها. فإذا كان العملاء يشترون الأموال بناء على توصية بنوكهم فقط، قد لا يظلون على ولائهم لفترة طويلة. ويقول Massimo Tosato من Schroders: "إذا اشتريت فرع إدارة الأصول لبنك ما، فما الذي تشتريه؟ فالأموال تحت الإدارة تظل بصورة كبيرة تحت سيطرة فروع البنك".
وحتى حين يكون البائع ليس أحد البنوك، فإن عمليات الاندماج والاستحواذ في مجال إدارة الصناديق محفوفة بالمشكلات. ويقول Peter Harrison من مجموعة RWC Partners، وهي مجموعة لإدارة الصناديق في لندن: "لا يحب العملاء عمليات الاندماج والاستحواذ. ولا يحب المستشارين كذلك عمليات الاندماج والاستحواذ، ونادرا ما تنجح بسبب ثقافة وإجراءات الاستثمار".
ويعتبر Martin Gilbert من Aberdeen Asset Management أحد المشترين في الصناعة، بعد أن اشترى أخيرا جزءا من أعمال Credit Suisse Asset Management. وهو يقول إنه لم يسبق أن كان هناك وقت أفضل من هذا لانتهاز الفرص، مع أنه يضيف أن أفضل الصفقات تتعلق بشراء الأصول لإدارتها، بدلا من شراء شركات بأكملها. ويقول: "بهذه الطريقة، لن تتكبد عناء محاولة دمج ثقافتين". وشركات إدارة الصناديق مستقلة ولا تحب إملاء الأوامر عليها من المكتب الرئيسي.

حلول خاصة

قد يكون الحل هو عمليات الشراء من جانب مجموعات الأسهم الخاصة. فالعديد منها تملك المال الذي جمعته في سنوات الازدهار عامي 2006 و2007؛ ويملك مديرو الصناديق التدفقات النقدية (من الرسوم) التي يمكن استخدامها لتمويل الديون. إضافة إلى ذلك، لا تحتاج مجموعات إدارة الصناديق إلى رأسمال إضافي أثناء نموها. وقد شاركت بالفعل مجموعات الأسهم الخاصة، فمجموعة Hellman & Friedman في سان فرانسيسكو تمتلك Gartmore؛ وشركة TA Associates في بوسطن دعمت شراء الفرع الإداري لـ Jupiter من Commerzbank.
والأفضل من ذلك هو أن البنوك التي تريد بيع فروع إدارة الصناديق التابعة لها تستطيع إقراض شركات الأسهم الخاصة المال لشرائها. (رتب Barclays في البداية مثل هذه الصفقة لبيع iShares، مع أنه تم التخلي عنها لصالح بيع حصة الأسد من BGI.) وهذه أخبار جيدة لشركات الأسهم الخاصة، التي يصعب عليها الحصول على تمويل الدين من مكان آخر. إلا أن امتلاك مجموعات لإدارة الأصول أمر لا يخلو من العيوب، لأنه ليس لديها أصول ملموسة يمكن مقابلها ضمان الدين. وتكمن قيمتها في مديري الصناديق أنفسهم - وهم قابلون للتنقل بصورة كبيرة.
وما يجعل الصناعة جاهزة لإعادة الهيكلة هو الرافعة التشغيلية. فالمديرون يكسبون الرسوم، على أساس نسبة من الأصول تحت الإدارة. ومع انخفاض أسعار الأسهم، تنخفض الهوامش وقد لا تغطي الإيرادات التكاليف الثابتة. ويعتقد David Hunt، وهو مستشار في ماكينزي، أنه حتى لو يحدث انخفاض في أسعار الأصول، إلا أن الاقتصاد الأساسي لمجال إدارة الأصول قد تدهور. وقد تكون الإيرادات التي يتم تحقيقها لكل دولار من الأصول على وشك الانخفاض بنسبة الثلث تقريبا.
ويعود ذلك جزئيا إلى تغير مزيج الأصول. ويتم استثمار المزيد من الأموال في السندات، على حساب الأسهم؛ وتكون عادة الرسوم على إدارة الدخل الثابت أقل. ويتم استثمار المزيد في الاستراتيجيات "السلبية" أو استراتيجيات تتبع المؤشرات بدلا من الاستراتيجيات "الفعالة" ذات الرسوم الأعلى التي تهدف إلى التغلب على المقياس المرجعي.
علاوة على ذلك، قد يفتقر مديرو الصناديق إلى القوة التفاوضية. والصناعة منقسمة بين أولئك الذين يستهدفون سوق التجزئة وأولئك الذين يعتنون بأموال المؤسسات - صناديق المعاشات التقاعدية، والجمعيات الخيرية، والمنظمات. ومن الممكن أن يكون للمديرين علاقة مباشرة إلى حد ما مع العملاء المؤسسيين، إلا أن الرسوم تكون منخفضة بصفة عامة. ومن الأفضل إبقاء الأسعار منخفضة لاجتذاب صندوق معاشات تقاعدية كبير وبالتالي اجتذاب كتلة حرجة من الأصول لإدارتها.
وفيما يتعلق بالتجزئة، من الأصعب إيجاد زبائن. والاعتماد فقط على الأداء القوي ليس كافيا. فهناك عدد قليل من المدخرين، باستثناء أولئك في أمريكا، لديهم الثقة الكافية لبناء حافظة خاصة بهم. وحتى في أمريكا، يتم شراء معظم صناديق الاستثمار من خلال وسطاء. ويشير Hunt إلى أنه تم تعزيز هذه السوق. فقد زادت حصة أكبر أربع شركات (اليوم، بنك أمريكا/ Merrill, Smith Barney/ Morgan Stanley, Wachovia/ Wells Fargo وUBS) إلى 60 في المائة بعد أن كانت في حدود 40 في المائة قبل الأزمة المالية. وينبغي على مديري الصناديق الذين يريدون اختراق سوق التجزئة إرضاء الموزعين.
وبالتالي، من المحتمل جدا أن يكون لدى مديري الصناديق منتج رائع، ولكن دون طريقة لبيعه. ويتنافسون أحيانا مع المنتجات داخل البنوك، التي لا تزال تهيمن على التوزيع في أوروبا. وحتى حين يتمكنون من بيع أموالهم، تتضمن الإجراءات عادة دفع عمولة، أو "إعادتها"، إلى الموزع. ويتم اقتطاعها من الرسوم السنوية، ما يرفع هذه الرسوم ويقلل إيرادات العملاء. وفي بعض الحالات، كلما زاد بيع المنتج، زادت الرسوم وساءت أحوال العملاء.
وما يزيد الأمور سوءا هو أن مديري الصناديق قد يجدون أن الوسطاء يبيعون ويشترون الأموال أثناء سعيهم لتوليد الدخل من العملاء، ما يسهم في اختفاء الأصول حالما تصل. وفي أوروبا وآسيا، صافي التدفقات مدفوع بإدخال منتجات جديدة. وينطوي هذا غالبا على إقناع العملاء بالاستثمار في قطاعات حديثة في الجزء العلوي من السوق (خذ مثلا ازدهار شركات الإنترنت). وخلال الأشهر الثلاثة حتى نهاية عام 2008، تم إنشاء عشرة آلاف صندوق في أوروبا وحدها. وغالبا ما تكون النتيجة غير مرضية لكل من المستثمرين والمديرين.

معضلة الحجم

يشير انتشار الصناديق في أوروبا إلى مشكلة أخرى: مفارقة الحجم. ففي الكثير من الصناعات، تخفض الشركات التكاليف، وبالتالي الأسعار على الزبائن حين يزداد حجمها. وتهيمن بعض الشركات العملاقة بفضل انخفاض التكاليف، مما يترك المجال أمام اللاعبين المتخصصين، في حين تضطر الشركات متوسطة الحجم للخروج. وليس الأمر كذلك في مجال إدارة الصناديق. ففي معظم أنحاء الصناعة، يبدو أن الحجم يحد من القدرات. وليس هناك أي صندوق كبير بما فيه الكفاية لتحقيق الهيمنة. وحتى اتحاد شركتي BlackRock وBGI لن يملك سوى 3 - 5 في المائة من مجموع الأصول العالمية تحت الإدارة.
ويوجد بعض وفورات الحجم. ولا تماثل نفقات المكاتب الخلفية مثل التكنولوجيا والامتثال الأصول تحت الإدارة. وفيما يتعلق بتتبع المؤشرات، فإنه كلما زاد الحجم انخفضت التكاليف، وبالتالي أمكن تتبع المؤشر عن كثب بصورة أكبر. إضافة إلى ذلك، تستطيع مجموعات إدارة الصناديق الأكبر إنفاق المزيد من المال على الدعاية واجتذاب المزيد من الأموال.
ومع ذلك، يبدو أن الشركات تصبح غالبا منارات للصناعة ولكنها تسقط بسبب حجمها. ودورة الحياة المعتادة لشركة ما تتمثل في أنها تنشئ سجل أداء ناجح وتجتذب الكثير من الأصول وتتمتع بنمو سريع للأرباح ثم تصل إلى الحضيض حين يبدأ الأداء بالتراجع وينجرف المديرون الممتازون إلى أمكنة أخرى. وما يجعل الأمور أكثر صعوبة هو أنه يبدو أن الأسواق لديها، مثل مهرجي السيرك، فطيرة جاهزة لإلقائها على الطرف الآخر. وحين يحقق مدير الصندوق نجاحا مذهلا، مثل Janus عام 2000 أو Legg Mason عام 2005، تعقب ذلك فترة من الأداء الضعيف تدمر سمعتها. وتختفي الأصول تحت الإدارة ويصبح لا بد من البدء من جديد بعملية البناء المرهقة.
ويشير Nigel Wightman من Titanium Asset Management، إلى أنه في الإدارة النشطة (أي التي تحاول التغلب على المؤشر) لا يكون الاستثمار قابلا للقياس. وهناك غالبا حد طبيعي لحجم حافظات الأسهم: إذا أصبحت كبيرة جدا تصبح أشبه بصناديق المؤشرات المكلفة. ويقول Wightman: "حين تصبح كبيرة جدا، تبدأ تكلفة تنفيذ القرارات بإضعاف ميزتك". وإذا أرادت شركة صغيرة لإدارة الصناديق شراء أسهم بقيمة مليون دولار، لن تحرك السعر على الأرجح، ولكن إذا أرادت شركة كبيرة أن تشتري أسهم بقيمة مليار دولار، فلا شك أنها ستفعل ذلك. وربما يستغرق الخروج من موقع كبير فترة أطول من الوصول إليه.
وما يزيد التكاليف هو أن عديدا من شركات إدارة الأصول تقدم عادة مجموعة متكاملة من الصناديق، التي تشمل كل شيء من الأسهم الآسيوية إلى سندات الخزانة. ونظريا، يسمح لها هذا تلبية جميع احتياجات عملائها؛ ويعني أيضا أن لديها بالتأكيد بعض الصناديق ذات الأداء الجيد. ولكن ينتهي بها الأمر بامتلاك صناديق كثيرة تحقق الخسارة.
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان هناك أكثر من 26 ألف صندوق استثمار أوروبي، مقارنة بما يزيد قليلا على ثمانية آلاف صندوق في أمريكا. إلا أن الصناعة الأمريكية تملك أصول أكثر بنحو ثلاثة تريليونات يورو (4.2 تريليون دولار). ونتيجة لذلك، فإن حجم الصندوق العادي في أوروبا أقل من حجم نظيره الأمريكي بنسبة السبع. وحجمه في آسيا أصغر من ذلك.
والصناديق الصغيرة لا تناسب الجميع. وتعتقد مجموعة Lipper للمعلومات أن الصندوق الأوروبي يملك أصولا بقيمة 25 مليون يورو، وهي بالكاد كافية لتكون إدارتها مجدية. ويعني أيضا ارتفاع متوسط التكاليف بالنسبة للزبائن. وعادة تكون نسب الإنفاق للصناديق التي تملك أقل من 20 مليون يورو من الأصول أكثر من 2 في المائة، في حين أن النسبة تبلغ 1.5 في المائة بالنسبة للصناديق التي تملك أكثر من 500 مليون يورو.

سلوك نموذجي

إضافة إلى مجموعات التأمين المصرفي، هناك عدة نماذج أخرى لإدارة مجموعات إدارة الصناديق. ففي أحد الأطراف، هناك العلامات التجارية الأحادية مثل Fidelity. واسم الشركة مشهور جدا مما يمنحها ميزة في صناديق الاستثمار وفي البيع للمستثمرين في خطط 401k (معاشات تقاعدية شخصية أمريكية). ومن الصعب تحقيق تقدم في الأعمال المؤسسية، وهو أحد الأسباب التي دفعت Fidelity إلى تأسيس شركة منفصلة، هي Pyramis، في هذه المنطقة. وBlackRock مثال آخر على الشركة التي تعمل بعلامة تجارية واحدة وبرنامج متكامل واحد.
والنهج المحتمل الثاني هو مجموعة الشركات، التي تجسدها Allianz، شركة التأمين الألمانية، وبنك New York Mellon. وتستخدم مثل هذه الشركات مجموعة من العلامات التجارية: تمتلك Allianz شركة PIMCO لإدارة السندات؛ ويمتلك بنك New York Mellon مجموعة Dreyfus، وهي صندوق استثمار أسهم. وتنتفع الشركات الفردية من وفورات التكلفة في مجالات مثل التكنولوجيا ومن النفوذ التسويقي الذي يأتي من كونها جزءا في مجموعة أكبر. وتنتفع الشركة الأم من مجموعة متنوعة من الإيرادات. ومن المحتمل أن يكون أداء أي من شركات إدارة الصناديق التابعة لها جيدا في أي وقت. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التساؤلات حول هذا النموذج. هل ستسمح الشركة الأم فعلا لشركات إدارة الصناديق بامتلاك حرية استثمار كاملة؟ وهل ستحصل جميع الفروع على حصة عادلة من التسويق أم هل سيتم تفضيل الفروع التي تفرض أعلى الرسوم؟
والنموذج الثالث هو البوتيك - شركة متخصصة في مجال متخصص مثل الأسواق الناشئة. وستظل البوتيكات موجودة دائما. وإنشاء شركة إدارة صناديق لا يتطلب الكثير من رأس المال، وغالبا ما يكون المستثمرون مستعدين لاتباع ذوي الأداء الأفضل حين يتحولون من شركة إلى أخرى. ويقول Martin Huber من ماكينزي: "إذا كانت الشركة صغيرة ومركزة على مجال معين وقادرة على تقديم منتج جيد، فسوف تنجو". ومع ذلك، فإن البوتيكات معرضة دوما لخطر سوء الأداء لمدة عامين، أو انخفاض حاد في الأسعار في القطاعات التي اختارتها، مما قد يتسبب بانخفاض الأصول تحت الإدارة إلى ما دون الكتلة الحرجة. كما أنها تعاني من مشكلة خلافة: إذا أراد المؤسسون التقاعد، من الصعب عليهم تحقيق القيمة للشركة.
وبالطبع، فإن أكبر مجال للتوسع أمام مديري "البوتيكات" خلال العقد الماضي كان في صناديق التحوّط. فقد زاد عدد هذه الصناديق ثلاثة أضعاف لتصل إلى أكثر من عشرة آلاف ما بين الأعوام 1998 و2007. وقد حققت إيرادات الرسوم مليارات الدولارات لبعض مديري صناديق التحوّط.
إلا أن الأداء السيئ عام 2008، حين كان صندوق التحوّط يخسر 19 في المائة، أدى إلى هروب جماعي للعملاء والمديرين. وانخفضت الأصول تحت الإدارة بنسبة الثلث وانخفضت رسوم الأداء بصورة حادة. وقدم العملاء الأموال للقطاع بشكل أعمى. وحين يتعلق الأمر باختيار (ودفع المال إلى شركات إدارة الأصول)، "يجب أن يتم التركيز بصورة أكبر على قضية ماهية المهارات وماهية الإيرادات من السوق،" كما يقول Paul Trickett من شركة Watson Wyatt للمستشارين. ويأخذ العملاء المؤسسون، مثل CalPERS، وهو صندوق معاشات تقاعدية تحوطي لموظفي القطاع العام في كاليفورنيا، زمام المبادرة، حيث يتفاوضون على رسوم أقل وأهداف أداء أكثر صرامة.
وبالتالي تواجه شركات إدارة الصناديق النشطة ضغوطا من جميع الجهات. فهي لا تعاني فقط من انخفاض إيراداتها من فئات الأصول البديلة مثل صناديق التحوّط، بل تواجه أيضا احتمال خسارة الزبائن لصالح صناديق المؤشرات المتداولة. وسيستغرق الأمر بعض الوقت أيضا للتعافي من سوق هبوط الأسعار. ويعتقد Andy Maguire من مجموعة بوسطن الاستشارية أنه من الصعب أن تستعيد الأصول تحت الإدارة مستوياتها عام 2007 قبل عام 2013 على أقرب تقدير.
وهكذا قد يتطلب زيادة الأرباح خفض التكاليف، وهذا يعني عددا أقل من الوظائف. وقد وجد تقرير لـ Watson Wyatt أن الإنفاق على الموظفين يمثل أكثر من نصف مجموع الإنفاق. وتشير تقديرات المجموعة الاستشارية إلى أن شركات إدارة الأصول البريطانية تطمح إلى تخفيض تكاليفها بنحو 20 في المائة وخفض العمالة بنحو 10 في المائة.
وهذا أسهل اليوم مما كان سيكون عليه قبل عامين. فهناك عنصر في رواتب مديري الصناديق البارزين يتغير عادة مع الأداء، لذا سوف ينخفض. وفي تقرير Watson Wyatt اقتبس عن أحد المديرين التنفيذيين قوله: "لن يكون هناك زيادة أجور هذا العام، أما المكافأة فهي أن يظل الموظف محتفظا بوظيفته". وفي الأوقات الأفضل، تخشى الشركات عادة من خسارة مديري الصناديق الموهوبين، ولكن من غير المرجح أن يتمكن أي شخص يفكر بالرحيل الآن من إيجاد عرض أفضل في شركات أخرى. وليس هناك إغراء كبير هذه الأيام بالنسبة للمديرين لأن يؤسسوا صناديق تحوّط خاصة بهم.
وستكون التكاليف المنخفضة جيدة للعملاء أيضا. ويقول Tosato من Schroders: "تخفيض نسب مجموع النفقات بواقع 30 إلى 50 نقطة أساس قد يكون له تأثير كبير في صافي إيرادات العملاء على مدى 20 عام".
وبعد أن عانى المديرون من أوقات عصيبة في الأسواق، يواجهون الآن تحدي تنظيم شركاتهم الخاصة. وليس بالضرورة أن يكونوا بارعين في أداء هذه المهمة. ويقول Huber من ماكينزي: "غالبا ما يكون لدى مجموعات إدارة الصناديق عدد كبير جدا من مديري الحافظات وعدد قليل جدا من مديري الأعمال". ولهذا السبب ستنتظر الكثير من الشركات لترى فيما إذا كان يمكن إنجاح الصفقة بين BlackRock وBGI. وإذا كان بالإمكان ذلك، سيتبعها صفقات أخرى.
#2#

الأكثر قراءة