رفع رأسمال "العقاري" إلى 200 مليار ريال وتوحيد القروض في جميع المناطق وزيادتها إلى نصف مليون
أقر مجلس الشورى، في إطار تطوير أداء مؤسسات الإقراض الحكومية وآلياتها لاستثمار مواردها بما يتواكب مع المستجدات والمتغيرات التي طرأت على المستوى المحلي وللتخفيف من اعتمادها على خزانة الدولة، أمس توصيات لجنة الشؤون المالية بشأن التقارير السنوية لصندوق التنمية العقارية للأعوام المالية 1424/1425هـ - 1425/1426هـ - 1426/1427هـ - 1427/1428هـ استعدادا لرفعها للملك حسبما يقتضي نظام مجلس الشورى، والذي تطرق من خلالها الصندوق إلى أنه يحتاج إلى نحو 28 عاما لتمويل طلبات الإقراض المتراكمة الموجودة على قائمة الانتظار.
ومن أبرز توصيات اللجنة بشأن التقارير، مطالبة صندوق التنمية العقارية بتوحيد مبلغ القرض المقدم للمواطنين في مختلف مناطق المملكة. وكذلك التأكيد على أهمية دراسة وضع آلية للتعاون بين الصندوق العقاري والمؤسسات المالية التجارية لمنح تمويل إضافي لمن يرغب من مقترضي الصندوق تحقيقا لمصلحة المقترض والصندوق والمؤسسات المالية التجارية. وبررت اللجنة هذه التوصية بأن المقترض من صندوق التنمية العقارية في الوقت الراهن يقوم برهن أرضه للصندوق نظير قيمة القرض المقدم له، والذي أصبح لا يفي إلا بنسبة محدودة من تكاليف البناء، ما جعل المقترض يبحث عن تمويل إضافي، وعند عدم الحصول على التمويل المطلوب يضطر إما إلى ترك هذا القرض وإما الالتفاف على النظام وبيعه لشخص آخر. كما أن قيمة الأرض اليوم تتجاوز مبلغ القرض بكثير، ناهيك عن سعر المنزل بعد بنائه، ولهذا فإن الأمر يتطلب قيام صندوق التنمية العقارية بدراسة إمكانية التعاون مع المؤسسات المالية بتمويل مَن يرغب من مقترضي الصندوق بمبلغ إضافي يساعده على بناء منزله ويساعد على تسهيل حصول المقترض إذا رغب على تمويل إضافي، كما يخلق فرصا استثمارية جديدة للمؤسسات المالية.
ومن توصيات اللجنة المالية كذلك التأكيد على ضرورة تحديث نظام صندوق التنمية العقارية بما ينسجم مع نظام الهيئة العامة للإسكان والأنظمة ذات العلاقة. وبررت اللجنة توصيتها بأن نظام صندوق التنمية العقارية صدر بناء على المرسوم الملكي بتاريخ 11/6/1394هـ وبدأ نشاطه عام 1395/1396هـ، أي منذ ما يقارب 35 عاما، وقد قام بجهود كبيرة للإسهام في حل مشكلة الإسكان من خلال تقديم آلاف القروض العقارية للاستعمال الخاص والتجاري. وواجه خلال مسيرته عديداً من التحديات المتمثلة في زيادة الطلب على القروض العقارية وتآكل جزء من رأسماله نتيجة عدم تسديد عديد من المواطنين الأقساط المستحقة عليهم حتى يتمكن الصندوق من إعادة تدويرها إلى مواطنين آخرين على قائمة الانتظار. وبلغت هذه المبالغ نحو 37 مليار ريال، ويرجع المسؤولون في الصندوق ذلك إلى الأسلوب المتبع في أخذ الضمانات على القروض بسبب نظام الصندوق الحالي.
ووفقا للجنة فإن الصندوق أيضا لم يتمكن من الحصول على كامل رأسماله المصرح به والمقدر بنحو 91.8 مليار ريال، بينما رأس المال المدفوع 86.3 مليار ريال مما أعاق الصندوق عن زيادة القروض المقدمة للمواطنين، كما أن نظام الصندوق الحالي لا يساعده على تطوير آلياته لاستثمار موارده والمحافظة على موظفيه المميزين واستقطاب الكفاءات الفنية التي يحتاج إليها. كذلك حدث بعض التطورات والتغيرات على مستوى الأنظمة العقارية وعلى مستوى أجهزة الإسكان كإصدار تنظيم الهيئة العامة للإسكان وإنشاء بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية للإسكان. كما يتوقع صدور أنظمة الرهن العقاري قريبا، لافتة إلى أن هذه المستجدات والمتغيرات تتطلب من الصندوق تعديل نظامه بما يتواكب وهذه المستجدات، كما أن هذه التحديات والتطورات والمتغيرات تتطلب إعادة النظر في نظام الصندوق ليواكب هذه التطورات ويتغلب على التحديات التي تواجهه لأداء مهمته والاستمرار في تقديم خدماته.
ودعت اللجنة ضمن توصياتها أيضا إلى رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية المدفوع ليصبح 200 ألف مليون ريال. وبررت اللجنة هذه التوصية بأن صندوق التنمية العقارية منذ بدء نشاطه وحتى نهاية العام المالي 1427/1428هـ قدّم 530328 قروض بقيمة إجمالية بلغت 141.061 مليار ريال. وعلى الرغم من ذلك فمازال هناك أكثر من 504899 قرضا على قائمة الانتظار تبلغ قيمتها التقديرية نحو 131.8 مليار ريال، كما موّل الصندوق خلال العام المالي 1427/1428هـ نحو 18329 طلبا، أي ما نسبته 4 في المائة من إجمالي عدد الطلبات المتراكمة والموجودة على قائمة الانتظار، ما يعني أن الصندوق برأسماله الحالي يحتاج إلى نحو 28 عاما لتمويل الطلبات المتراكمة، مع افتراض استمرار الحكومة في تخصيص مبلغ في ميزانية الصندوق لتعويض الصندوق عن جزء من مبالغ الخصم والإعفاء وقيام جميع المقترضين بدفع قيمة القروض المستحقة عليهم.
ونظرا للزيادة في عدد الطلبات المقدمة سنويا، والتي تصل إلى نحو 50 ألف طلب، إضافة إلى الطلبات المتراكمة والمقدرة بنحو 504899 طلبا بنهاية عام 1427/1428هـ، فإن الصندوق وفقا لرأسماله الحالي المصرح به والبالغ 91.8 مليار ريال تقريبا لا يستطيع الوفاء بعدد الطلبات المتراكمة والطلبات الجديدة، ما يتطلب ضرورة رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية المدفوع حتى يتمكن من مواكبة الطلب المتنامي سنويا على القروض الإسكانية والطلبات المتراكمة الموجودة على قائمة الانتظار، ويسهم في حل جزء من أزمة الإسكان، والتي تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 60 في المائة من المواطنين لا يملكون سكنا.
فيما جاءت توصية اللجنة الأخيرة في زيادة مبلغ القرض العقاري إلى 500 ألف ريال لمواجهة تكاليف البناء المرتفعة. وبررت اللجنة هذه التوصية
بأن نظام صندوق التنمية العقارية حدد قيمة القرض بمبلغ 300 ألف ريال كحد أعلى، حيث إن الحد الأعلى للمسطحات التي يحسب القرض على أساسها هو 350 مترا مربعا، وكان ذلك عند إنشاء الصندوق. وعلى الرغم مرور نحو 35 سنة، إلا أن مبلغ القرض استمر على ما هو عليه رغم من أن الظروف التي على أساسها حددت قيمة القرض لا تتناسب والوضع الحالي نتيجة الزيادة الحادة والمستمرة في أسعار مواد البناء والأيدي العاملة، حيث إن مبلغ القرض الحالي أصبح لا يتناسب مع زيادة أسعار مواد البناء والأيدي العاملة، وبالتالي أصبح عائقا في عدم استفادة عديد من المواطنين من قرض صندوق التنمية العقارية، وهذا مؤشر مهم على ضرورة زيادة قيمة القرض المقدم للمواطنين ليكون 500 ألف ريال ليتواكب ولو بصورة جزئية مع زيادة تكاليف البناء وغلاء المساكن.
كما وافق المجلس على توصيتين إضافيتين مقدمة من الأعضاء بشأن التقارير السنوية لصندوق التنمية العقارية، تدعو الأولى إلى تكليف جهة محايدة متخصصة بدراسة أداء الصندوق السابق وصولا لما يجب عمله في المستقبل. فيما تدعم الثانية تسهيل الإجراءات على المواطنين وتنص على إلغاء شرط تقديم صورة من صك ملكية الأرض المراد البناء عليها مع الأساس للمطابقة عند التقدم لطلب قروض من الصندوق.
وكان صندوق التنمية العقارية قد برر التأخير في زيادة القروض المقدمة للمواطنين بعدم تمكنه من الحصول على كامل رأسماله المصرح به والمقدر بنحو 91.8 مليار ريال، حيث بلغ رأس المال المدفوع 86.3 مليار ريال فقط، أي أن الفرق بين رأس المال المصرح به ورأس المال المدفوع نحو تسعة مليارات ريال، مؤكداً في هذا الصدد مخاطبته وزارة المالية عدة مرات بهذا الشأن، إلا أنه لم يتم شيء حيال ذلك حتى الآن.
كما اعترف الصندوق - وفقا لإجابات مندوبيه خلال اجتماعهم مع أعضاء اللجنة المالية في مجلس الشورى أخيرا لمناقشة التقريرين السنويين للصندوق للعامين الماليين 1426/1427هـ و1427/1428هـ - بأنه لا توجد خطة وطنية لديه، وأنه يعمل وفق دراسات، مرجعا ذلك إلى كونه (الصندوق) يعتمد إلى وقت قريب على موارد ذاتية محدودة جدا. كما أن نظام الصندوق الحالي لا يساعده على تطوير آلياته لاستثمار موارده والمحافظة على موظفيه المميزين واستقطاب الكفاءات الفنية التي يحتاج إليها. مبديا تخوفه في حال زيادة قيمة القرض المقدم، ولم تقابل ذلك زيادة في رأسمال الصندوق من تأثير ذلك في دور المتقدم للقرض.
وطالب الصندوق في إطار المقترحات المقدمة لمجلس الشورى ممثلا في اللجنة المالية لتمكينه من مواجهة المعوقات والاستمرار في أداء رسالته للأجيال المقبلة وللتخفيف من اعتماده على خزانة الدولة، بتعديل أنظمته بما يكفل للصندوق الاستفادة من جزء من موجوداته واستثمارها مثل المساهمة في تأسيس الشركات الجيدة والجديدة، والاستفادة من الميزات التي تحصل عليها بعض الجهات الحكومية مثل المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية. كما يأمل الصندوق في إطار تمكنه من المحافظة على الخبرات الموجودة لديه من (فنية، مالية، تقنية معلومات... إلخ) وكذلك استقطاب الخبرات والتخصصات التي يحتاج إليها في المستقبل، أن يوصي مجلس الشورى بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على منسوبي الصندوق بدلا من نظام الخدمة المدنية أسوة بالمؤسسات الإقراضية الحكومية الأخرى.