رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أثر الصكوك في سوق الأسهم

بعد صدور قرار هيئة سوق المال بالبدء في تداول الصكوك والسندات في السوق المالية السعودية، والحديث يتردد دائما عن الصكوك والسندات والمقصود بها وحكم التعامل بها، وجدوى الاستثمار فيها، حيث إن هذه الأوراق تعد جزءا من الأدوات الاستثمارية المعمول بها في كثير من دول العالم، وتجد لها رواجا في الأسواق العالمية، فالمقصود بالسندات هي عبارة عن أوراق مالية تصدرها بعض الحكومات والشركات الكبرى للحصول على السيولة, وهي نوع من القرض بفائدة وبعائد سنوي ثابت، وهذه الصكوك تتنوع في درجة المخاطرة مع الاتفاق على أنها تصنف بأنها أدوات منخفضة المخاطر، فالسندات الحكومية تعد أقل مخاطرة إذا ما قورنت بالسندات التي تصدرها الشركات, وما تصدره الشركات أيضا تختلف درجة المخاطرة فيه بحسب مركز الشركة المالي وتصنيفها الائتماني.
ومع ما سبق فإن السندات تصنف على أنها نوع من الإقراض بفائدة، وهذا النوع من القروض محرم شرعا بناء على رأي كثير من الفقهاء, والقرارات التي أصدرتها المجامع الفقهية، وبناء على ذلك كان على كثير من المؤسسات المالية التي تقدم البدائل الشرعية عبء كبير في إصدار أداة مالية مشابهة لمثل هذا النوع من الاستثمار مع الأخذ في الحسبان أن يكون جائزا شرعا، ولديه امتيازات مقاربة للامتيازات التي تقدمها السندات مثل سهولة تداولها وأن تكون منخفضة المخاطر.
وبعد الدراسات المتتالية من قبل عدد من الفقهاء والمتخصصين في المالية الإسلامية ظهر عندنا ما يسمى في الصكوك، وهذه الصكوك عبارة عن توريق لأدوات مالية متعددة، هي في واقعها أدوات استثمارية كانت تمارسها المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة وعمدت إلى توريقها لتسهيل تداولها، وهذه الأدوات تنبني على عقود مثل المرابحة والمشاركة والإجارة والاستصناع والسلم. ومن كل عقد من العقود السابقة يمكن توليد أكثر من منتج بشروط وضوابط اعتمدتها تلك المؤسسات لتكون متوافقة مع الشريعة بناء على رؤى هيئاتها الشرعية.
الحقيقة أنه بعد مرور أسبوع على تداول هذه الصكوك والسندات إلا أن الحديث عن ضعف حجم التداول فيها يثير أكثر من سؤال لا بد من الإجابة عنها لإعطاء فرص للأفراد لدخول هذه السوق والاستفادة منها.
من الأسئلة التي يمكن أن ترد: هل المستثمرون سواء الأفراد أو المؤسسات لديهم الوعي الكافي بهذه الأدوات المالية وجدوى الاستثمار فيها؟
السؤال الثاني هو بما أن كثيرا من المستثمرين في السوق من الأفراد لديهم يلتزمون في استثماراتهم ألا تكون في المؤسسات التي تقدم القروض بفائدة والتي يعدونها محرمة شرعا فهم يتجنبون الاستثمار فيها حتى مع وجود جدوى كبيرة فيها، وبناء عليه فهل لدى هؤلاء المستثمرين قلق من مسألة شرعية هذه الأدوات الاستثمارية؟
السؤال الثالث هو أن المستثمرين في السوق المالية السعودية وبعد أن أصبح لهم فترة طويلة يتعاملون في سوق عالية المخاطر والتذبذب في الأسعار، فهل هذا سيسهم في إحجامهم عن الدخول في استثمارات منخفضة المخاطر؟ وهل هناك دراسة تستشف اتجاهات المستثمرين؟
وهذه الإجابة تحتاج إلى المساهمة من قبل عدد من المؤسسات المتخصصة، فمسألة التوعية بهذه الأدوات فلا بد أن تكون هناك مساهمة من قبل هيئة سوق المال والمؤسسات المالية الاستثمارية للأفراد من خلال النشرات التي تصدرها والاستفادة من الإعلام في توضيح ذلك وعقد المحاضرات والندوات واللقاءات والمؤتمرات التي تناقش هذه الأدوات الاستثمارية.
كما أن مسألة توعية الناس بأحكامها شرعا، فهذه المسألة لا بد أن تكون فيها مبادرة من قبل هيئة كبار العلماء بأن يكون لأعضائها مساهمة في تقديم المحاضرات وإصدار الفتاوى التي توضح أحكامها بالتفصيل، كما أن هناك عديدا من العلماء وطلبة العلم لهم مساهمة كبيرة في توضيح الأحكام المتعلقة بالأسهم في السوق السعودية فمن الممكن أن تكون لهم أيضا مساهمة في توضيح أحكام هذه الأدوات الاستثمارية, خصوصا الصكوك، وذلك لأن كثيرا من الأفراد يطمئنون إلى آرائهم في خياراتهم الاستثمارية.
أما السؤال الثالث فلا بد أن تكون هناك توعية للأفراد بجدوى الاستثمار في هذه الأدوات, خصوصا لمن ليس له خبر في الاستثمار في سوق الأسهم ويخشى أن يؤثر الاستثمار في سوق الأسهم في مدخراتهم، وهذا يكون بعرض تقارير توضح حجم الخسائر والأرباح التي يحققها الأفراد خلال الفترة الماضية، حيث إن كثيرا من المستثمرين وبسبب حجم التذبذب في الأسهم يشعر بأنه قادر على تحقيق ثروة هائلة, وهذا مع الأسف لا يتحقق لكثير منهم، فإذا ما كانت هناك دراسات توضح ذلك فإنه بلا شك سيؤثر في اختيارات وقرارت المستثمرين.
فإذا ما تمت الإجابة عن الأسئلة السابقة، فالسؤال الذي يرد هو ما أثر قناعة كثير من المستثمرين بهذه الأدوات والاستثمار فيها في سوق الأسهم؟
الحقيقة أنه من المتوقع أن مثل هذه السوق ستكون لها عدد من الآثار لعل من أبرزها إيجاد التوازن في السوق المالية بحيث إنه متى ما كانت هناك ارتفاعات وتذبذب كبير في سوق الأسهم فمن الممكن أن يحول المستثمر أمواله لسوق الصكوك حتى تتضح لديه اتجاهات السوق، كما أنه عند الانخفاض غير المبرر للسوق فإنه من الممكن أن تكون الأموال التي تستثمر في هذه السوق داعمة للأسهم, وذلك لأنه من السهل توريقها وتسييلها, وبالتالي دخولها إلى سوق الأسهم، وهذا بخلاف ما لو تم استثمار هذه الأموال في أدوات أخرى مثل العقار.
كما أن هذه السوق تجتذب كثيرا من الأموال إلى السوق المالية, خصوصا من قبل الأفراد الذين يفضلون الاستثمار في أدوات منخفضة المخاطر ولا يرغبون في وضعها في سوق الأسهم, وتحد أيضا من الاستثمار في أدوات استثمارية غير نظامية كما حصل سابقا في تشغيل الأموال سواء في العقار أو غيره.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي