رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق الصكوك .. هل ستثير المزيد من جدل فقهاء المالية الإسلامية

تعد الصكوك واحدة من الأدوات المالية التي ابتكرت لتكون بديلا عن السندات في النظام المالي التقليدي، حيث إن السندات عبارة عن ورقة مالية تمثل مديونية على شركة ما على أساس أنه إقراض لتلك الشركة وتقدم مقابله فائدة دورية، وهذه تمثل شكلا من أشكال الإقراض بفائدة، الذي كان تأسيس المصارف الإسلامية عندما نشأت هو إيجاد بدائل للقرض بفائدة التي يرى كثير من العلماء سواء في الداخل أو الخارج حرمتها شرعا وأنها شكل من أشكال الربا المحرم، وبناء عليه بدأ عديد من المؤسسات التي تقدم الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة في البحث عن بدائل لزيادة قدرة المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة التنافسية مقابل المؤسسات المالية التقليدية.
وطريقة عمل الصكوك أنها توريق لعدد من المنتجات المتوافقة مع الشريعة بتحويل الاستثمارات القائمة على عقود مثل المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع، من منتجات واستثمارات مباشرة بين أطراف العقد إلى أوراق مالية قابلة للتداول، وليست هي مثل الأسهم التي تمثل حصة في شركة بل هي ورقة مالية لها طبيعة خاصة تختلف عن الأسهم، ولكنها تتساوى مع الأسهم في أنها ورقة قابلة للتداول من خلال أسواق تخصها.

تتميز الصكوك بأنها تفتح أفقا جديدا وإضافيا إلى الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة وتفتح فرصا أكبر للمجتمع بإيجاد أدوات استثمارية منخفضة المخاطر في عديد من صورها، فهي فرصة يجد فيها المواطن قناة استثمارية تحفظ له مدخراته, خصوصا عند تذبذب الأدوات الاستثمارية الأخرى مثل الأسهم أو العقار، كما أنها قد تكون فرصة جيدة لكثير من المؤسسات الخيرية والوقفية، ولأولياء القصر، ولأموال اليتامى الذين لم يبلغوا سن الرشد, وذلك من خلال تنمية هذه الأموال بصورة لا تكون فيها مخاطرة على تلك الأموال التي ينبغي دائما عدم المخاطرة باستثمارها في أدوات عالية المخاطر.
كما أن مما يميز هذه الصكوك أنها تجعل هناك لعدد من الشركات الكبرى فرصة الحصول على تمويل مباشر من الأفراد, خصوصا أنه في بعض الأحيان يكون هناك شح في السيولة لدى البنوك مما يعطل مشاريع تلك الشركات أو يضطرها إلى البحث عن ممول من البنوك العالمية فيفوت فرصة أن يستفيد المستثمر من هذه العوائد داخل البلاد.
كما أن الاستثمار في الصكوك قد تكون له ميزة مهمة سواء للجهة المصدرة للصك أو المستثمر بالحصول على عوائد أعلى من الاستثمار من خلال البنوك وذلك بسبب أن كلا منهما يستفيد من الهامش الذي يتقاضاه البنك مقابل تمويل المؤسسات، فلو افترضنا مثلا أن إحدى الشركات احتاجت إلى تمويل فإنها ستلجأ إلى البنوك التي تعتمد في الأساس على أموال المودعين, فإذا كان عائد التمويل مثلا 5 في المائة فإنه من الطبيعي أن يقسم هذا العائد بين البنك ومودع ذلك المال فإذا كان المودع يتقاضى 3 في المائة فإن البنك يحصل على المتبقي وهو 2 في المائة. أما في الصكوك فإن الاستثمار المباشر بين المؤسسة التي ترغب في الحصول على تمويل والمستثمرين سواء كانوا من الأفراد أو المؤسسات أو البنوك فالهامش الذي يتقاضاه البنك فإنه سيكون مقسما بين الشركات المصدرة للصكوك ليكون ذلك عامل جذب لها لإصدار الصكوك, وذلك لأنه سيكون بتكلفة أقل من التمويل من خلال البنوك، كما أن المستثمر سيحصل على هذه الصكوك بعائد أعلى لتكون عامل جذب أكبر بالنسبة إليه بدلا من الاستثمار من خلال البنوك، فالحاصل أن كلا من الشركة المصدرة للصكوك والمستثمر سيستفيدان من هذه الأداة بتحقيق هامش أكبر من الربح.
يبقى أن هناك قضية مهمة جدا, وهي كيف سيكون وضع هذه الصكوك شرعا، حيث إنه كما هو معلوم أن هناك جدلا كبيرا بين العلماء في شرعية عدد من أشكال الصكوك المطبقة في الأسواق المجاور مثل صكوك الإجارة، ولا شك أن هذا الجدل سيبقى قائما مع فتح المجال للصكوك في السوق المحلية، وهذا مما قد يثير قلق الأفراد الذين يرغبون في الاستثمار وتنمية أموالهم، خصوصا أن هناك كثيرا من الأفراد دائما ما يخشون الدخول والاستثمار في الأدوات المالية التي يثار حولها جدل كبير بين العلماء, وبالتالي فإن وجود مثل هذا الجدل يفقد الفائدة المرجوة لفتح مجال الاستثمار في الصكوك في السوق المحلية. ولذلك يبقى السؤال قائما هل هيئات الفتوى في البنوك اليوم في وضع صحي وصحيح حيث إنه لا يمكن حصر مجال الاجتهاد وتبادل الآراء الذي كان سمة الفقه الإسلامي عبر العصور، أو أن الوضع القائم قد يمثل مزيدا من الإشكالات على المستثمر الفرد الذي يعد عنصرا وركنا في عملية الاستثمار في الصكوك واستمرار عدم وضوح الصورة له تفقد وجود مثل هذا السلوك, وهي سوق الصكوك الفائدة المرجوة منها في السوق المحلية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي