رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لا.. لأكاديميات الفنون الجميلة!

كنت قد ناديت بإنشاء أكاديمية سعودية للفنون الجميلة، وحلمت بأن تكون لها فروع في مدن المملكة. وأعتقد اليوم أني كنت حالماً أكثر من اللازم.. وربما يغضب الدكتور مأمون فندي الذي أسهب ذات عشاء على مائدة الزميل رئيس التحرير.. إذ أغرقنا أنفسنا ليلتها، بمشاركة جمع من القوّالين أمثالنا، في الحديث عن أهمية الفنون المحررة للإنسان liberal arts وإسهاماتها للنهوض بالجزء الحسي من العقل في أي مجتمع، ويبدو أن البعض قاتلوا (رهاناً) للتأكيد على أهمية ظهور عمل مؤسسي من هذا النوع في مجتمع كالمجتمع السعودي تحديداً. وكان الحوار لا ينتهي بقبول مطلق أو رفض قاطع، ربما كعادة يجترها العقل العربي حتى في تراتيل الحوار.
المهم، دار حديث عن تركيبة المجتمع المدني في العواصم العربية، وكيف أن هناك ممارسات "تتـويهيّـة" حتى في البناء، وهي في شكلها أقرب ما تكون للعشوائيات.. أو حي "شبرا" في مدينة القاهرة، ومع كل هذا يجد ساعي البريد، سابقاً، وسائق عربة طلبات البيتزا، حالياً، طريقه إلى كل بيت لإيصال شهوة الحصول على الشيء للتفرد بين ركام الأنفس المختبئة خلف ألف باب.. وباب!
أما لماذا تذكرت كل هذا بعد مرور وقت لا بأس به على هذا الحوار فهو لأني مررت بإعلان منفذ بطريقة الجرافيك، نمط فني يعتمد على الخطوط وتركيزها، في أحد الشوارع، وشاهدت كيف تم طمس ملامح الوجه المرسوم بتشتيته إلى مربعات صغيرة لا يمكن معها استعادة ما قام به الفنان من رسم استنفذ ساعات وساعات من العمل الإبداعي. وطالما أن الهدف من أكاديميات الفنون الجميلة هو تقديم أجيال من المبدعين، وأن هؤلاء المبدعين بحاجة إلى مساحة يمارسون فيها تقديم قراءاتهم للإنسان في محيطهم، وإذا اعترفنا أن هذه المساحة غير متاحة سوى للتشكيليين والكاريكاتوريين.. في أضيق حدود! فإننا لن نسعى بكل تأكيد للتجني على مفهوم الأكاديمية ونكتفي بأن نخرّج منها طالبات قادرات فقط على "الشك" و"التطريز" و طلاب قادرين فقط على "الكولجة" و رسم "المحماس"!
أكاديمية الفنون المأمولة يجب أن تكون قادرة على تخريج مواهب في التصميم بفروعه اللامحدودة، والرسم، والنحت ، والجرافيك، والتحريك، والديكور، والتخطيط المدني... وغيرها من التخصصات. وإذا كنا نتحدث، مثلاً،عن أن الطالب "نفنف" قد تخرج في هذه الأكاديمية وحصل على درجة البكالوريوس في (الصمصمة) الإعلانية، فكيف سيقضي ما بقي له من خمسين عاماً في الحياة المهنية بتلبية حاجات السوق من خلال توظيف (الدلة) و (البيز) في كل إعلان حتى لو كان إعلاناً عن الزبادي أو إعلاناً للتبرع بالدم وأهميته في إنقاذ حياة الناس؟!
أعتذر عن مناداتي بتأسيس أكاديمية وطنية للفنون الجميلة، وأترككم مع درس التربية الفنية المقام في 6/ب.. أو فصل "المطبخ" كما هو متعارف عليه!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي