ارتفاع أسعار الأراضي والبطالة وانخفاض الدخل تحول دون تملك المسكن
كشفت دراسة قدمها أكاديميون متخصصون في الشأن العقاري لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عن مجموعة من المعوقات تقف أمام حصول المواطنين على مسكن حيث أوضحت النتائج وجود ثلاثة مستويات من العوائق، ذات أهمية عالية وأخرى متوسطة وثالثة منخفضة.
ولفتت الدراسة إلى اعتمادها في سبيل تلمس الجوانب الحقيقية لمعوقات قطاع الإسكان على آراء مجموعة كبيرة من خبراء قطاع الإسكان في الغرف التجارية، والأقسام المتخصصة في الجامعات السعودية، والبنوك، وشركات العقار، والوزارات والهيئات ذات الصلة.
وتبين الدراسة: أن المعوقات ذات الأهمية العالية تركزت في مقدمتها على صعوبة الحصول على قرض من صندوق التنمية العقاري والذي يشكل التمويل المالي الرئيس في بناء المساكن للفئات الاقتصادية متدنية ومتوسطة الدخل إضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي.
وتشير الدراسة التي قام بإعدادها الدكتور عدنان الشيحة والدكتور فهد الحريقي والدكتور جمال الدين سلاغور إلى أن الوضع الاقتصادي العام خاصة فيما يتعلق بمستوى الدخل والقدرة المالية للأفراد ذات تأثير على مستوى الطلب على السكن ، ليس من ناحية القدرة على دفع التكاليف المبدئية والمباشرة فحسب بل حتى التكاليف التشغيلية بما في ذلك تكاليف الاستهلاك الكهربائي والمياه والصيانة والإصلاح إضافة إلى تكاليف توفير المواد المعيشية من مأكل ومشرب وملبس و جميع ذلك مرتبط بتوافر الفرص الوظيفية للأفراد وبالتالي فإن البطالة تمثل أحد العوائق المهمة للحصول على المسكن بالإضافة إلى انخفاض متوسط دخل الفرد.
أما المعوقات ذات الأهمية المتوسطة –بحسب الدراسة- فقد اشتملت في مجملها على عوائق مرتبطة بالنواحي المالية والفنية والاجتماعية ، جاء في مقدمتها عدم توافر وسائل تمويل لبناء المساكن متوافقة مع الشريعة الإسلامية ، برغم وجود محاولات لتبني معاملات تمويل إسلامية من قبل البنوك التجارية تتوافق مع رغبات وتوجهات الأفراد والمجتمع إلا أنها قروض مكلفة للغاية تتبع الربح المركب حتى أن المقترض ينتهي به الحال إلى دفع فوائد تصل إلى ما يقارب 45 إلى 50 في المائة من أصل قيمة القرض.
كما اعتبرت الدراسة كبر مساحة قطع الأراضي السكنية أحد العوائق إذ إن كبر مساحة الأراضي يعني ارتفاع تكلفتها ، ومساحة قطع الأراضي يتبع نظام تقسيم الأراضي للبلديات ولذلك هي جزء من السياسات البلدية وليست بحسب قوى الطلب والعرض في سوق الأراضي.
كما أن ضآلة القرض المقدم من صندوق التنمية العقارية بالإضافة إلى الاشتراطات الفنية والهندسية العالية التي يشترطها الصندوق لكل مستوى من الإقراض تمثل عائقاً أمام الاستفادة من قرض الصندوق في توفير المسكن الملائم. فعلى سبيل المثال لا يسمح الصندوق باستخدام القرض لاقتناء بيت جاهز الصنع أو بناء بيت من مواد غير الخرسانة المسلحة.
كما شملت العوائق المتبقية في هذا المستوى من الأهمية: الضغوط الاجتماعية نحو تكبير المسكن، كبر حجم الأسرة السعودية، ندرة شركات المقاولات المتخصصة في بناء المجمعات السكنية، صعوبة الحصول على قروض تمويل المسكن من البنوك التجارية، ارتفاع الفوائد البنكية على قروض تمويل المسكن ، الاعتماد على الخرسانة المسلحة في البناء، وتشير هذه العوائق إلى القصور الثقافي لدى بعض أفراد المجتمع من حيث السعي لتكبير المسكن وزيادة تكاليف البناء عن الحاجة. وتذهب الدراسة إلى عدم وجود تطور حقيقي في قطاع الإسكان الخاص حيث تندر الشركات المتخصصة في بناء المجمعات السكنية والإنتاج الوفير من المساكن للاستفادة من انخفاض التكاليف المتوسطة للمسكن. أما القطاع المصرفي فمازال يعاني من تعقيد إجراءات القروض وارتفاع معدلات سعر الفائدة.
وتؤكد الدراسة أن المسكن يمثل جزءاً مهماً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. فعلى الرغم من أن هناك تفاوتا بين الدول من حيث نسبة الإنفاق على المسكن من دخول الأفراد إلا أنها لا تقل في المتوسط عن 30 في المائة مما يعني أن للمسكن تبعات اقتصادية وأنه يشكل عبئاً اقتصادياً على مستوى الأفراد والاقتصاد الوطني، أما من الناحية الاجتماعية فإن توافر المسكن يمثل الاستقرار والسكينة للفرد وأسرته وغيابه يمثل الضياع والقلق.
كما اشتملت العوائق ذات الأهمية الأقل بحسب آراء مجموعة من خبراء القطاع العقاري مجموعة من العناصر من بينها: الاعتماد على الخرسانة المسلحة في البناء بنسبة بلغت 54.5 في المائة، تلتها أنظمة وقوانين البناء، ومن ثم التوسع الأفقي في بناء المساكن، ثم ندرة الأراضي تتوافر فيها بها المرافق العامة ، وقلة خبرة المكاتب المعمارية الوطنية.
وترى الدراسة ضرورة صياغة استراتيجية إسكانية لتفادي أزمة إسكانية لها تداعيات اقتصادية واجتماعية لكنها تدفع عدم وجود استراتيجية للإسكان على أرض الواقع إلى مجموعة من الأسباب من بينها أن سياسات الإسكان تتداخل مع عدد كبير من الوزارات والإدارات والهيئات بالإضافة إلى اتساع قطاع الإسكان ليشمل كثيرا من الخدمات المختلفة كالخدمات البلدية والكهرباء والماء والصرف الصحي والهاتف والدفاع المدني والشرطة ومؤسسات تجارة وصناعة البناء.
إن تراجع الإنفاق الحكومي نتيجة تراجع الإيرادات الحكومية أدى إلى تباطؤ معدل نمو الأراضي المخدومة نسبة إلى معدل زيادة الطلب على المساكن ، فهذه الزيادة في الطلب نسبة إلى العرض أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الأراضي وإيجارات المساكن ، مما يشكل تحدياً في مواجهة زيادة الطلب المتوقع على المساكن في المناطق الحضرية بوجه عام، وفي المدن الرئيسة على وجه الخصوص.