القنابل الذرية.. تتهدد عالمنا العربي من الجهات الأربع!
هل صحيح أن الجهات الأربع في عالمنا العربي في مرمى القنابل النووية والذرية لكل من إسرائيل وإيران وباكستان، وإنه لم يحدث قط أن أحيط عالمنا العربي بمثل ما يحاط به من القنابل التي باتت تتهدده وتلتف حول خاصرته من جميع الجهات!
كنا في الماضي نتخوف من القنابل الذرية التي نصبتها إسرائيل على حدودنا، فأذعنّا وقدمنا كل تنازلات الدنيا مقابل أن نشحت من إسرائيل سلاماً دائماً وشاملاً، ولكن المؤسف أن إسرائيل استغلت ضعفنا العسكري واستمرأت المراوغة واللعب على معزوفة الأرض مقابل السلام الواهم.
وبعد 30 عاماً من الوعود الإسرائيلية الكاذبة استطاعت إيران أن تستغفل المجتمع الدولي ومعه استغفلت عالمنا العربي وأسست لبناء قنابل نووية مدمرة على بعد بضع كيلو مترات من سواحل خليجنا العربي، وهكذا أصبحت التهديدات التي تتهدد عالمنا العربي ليست فقط من الشمال بل أضحت من الشرق أيضاً.
أّما الجديد بالنسبة للفوران النووي الذي أصبح يحاط بالوطن العربي الكبير من جميع الجهات الأربع، فقد نجح الغرب في إشعال الحرب الطاحنة بين المتطرفين الجهاديين وبين الجيش الباكستاني في وادي سوات، وفي إطار الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء فقد بدأ الغرب يحذر من فوز طالبان باكستان بمفاتيح مخزن القنابل الذرية التي تمتلكها الترسانة الباكستانية.
وعندما تمتلك طالبان باكستان مفاتيح المخزن النووي.. لن يكون بعيداً على طالبان باكستان أن توسع أطماعها حتى تصل إلى سواحل الخليج، ثم تدفع بشروطها ثمناً لوقف تهديداتها التي قد تكون نكبة لا تقل عن نكبة فلسطين.
وإذا حدث هذا ـ لا سمح الله ـ فإننا لا نستبعد أن تتحرك الهند نووياً كي تحمي نفسها من مفاتيح المخزن التي ذهبت إلى عدو أكثر شراسة وتطرفاً من الحكومة الباكستانية.
الدكتور أحمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية أدلى في الأسبوع الماضي بحديث خطير لصحيفة الـ "جارديان" البريطانية قال فيه: يتجه خطر الانتشار النووي في العالم إلى الاتساع أمام فشل النظام الدولي في وضع حد لصناعة الأسلحة النووية، ومن المحتمل أن يرتفع عدد الدول المسلحة نووياً إلى أكثر من الضعف في السنوات القليلة المقبلة ما لم تتخذ القوى الكبرى خطوات جذرية نحو نزع السلاح، وقريباً سيكون لدينا 10 أو 20 دولة مسلحة نووياً، وأضاف البرادعي بأن أي نظام يجب أن يكون لديه حس بالعدالة والإنصاف، وهو ما ليس موجوداً الآن، وتوقع البرادعي أن تشمل الموجة التالية من الانتشار النووي دولاً نووية قادرة على إنتاج البلوتونيوم أو اليورانيوم عالي التخصيب، ولديها المعرفة بكيفية صناعة الرؤوس الحربية، وأكد البرادعي وهو لا يخفي وَجَلهُ على مستقبل الحضارة الإنسانية فوق كوكب الأرض، بأنه لن يكون مستغرباً رؤية المزيد والمزيد من الجماعات المتطرفة التي تسعى بشتى الطرق للحصول على الأسلحة أو المواد النووية، واعتبر البرادعي أن أكبر خطر يواجه العالم هو أن تحصل جماعة إرهابية على السلاح النووي، معرباً عن قلقه الشديد لأن هناك حرباً دائرة في دولة تملك أسلحة نووية، مشيراً إلى تزايد قوة حركة طالبان المتشددة في باكستان مما ينبئ بتطورات دراماتيكية على هذا الصعيد، وشبه البرادعي الوضع في منطقة الشرق الأوسط بالقنبلة الموقوتة، حيث إن الناس في هذه المنطقة يشعرون أنهم لا يحصلون على حقوقهم وأن العالم الخارجي يعاملهم على نحو ظالم.
طبعاً كلام الدكتور البرادعي فيه الكثير من الصدق والموضوعية، فالعالم يتجه بالفعل نحو النوويات والذريات بشكل مخيف، ولقد عاد سباق التسلح النووي في كثير من المناطق الساخنة من العالم، وستقع منطقة الخليج في مرمى الخطر بشكل يقتضي ضرورة أن تتحرك دول جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي نحو مشاريع لبناء قلاع نووية سلمية وعسكرية هدفها الأساسي هو الدفاع عن حدود الوطن وتحقيق التنمية المستدامة، ويكفي أن نقول إن الخليج تتهدده قنابل ذرية تمتلكها إسرائيل، وتتهدده قنابل نووية تمتلكها إيران، أمّا الأخطر من هذه القنابل الذرية والنووية، فإن ما يدور في وادي سوات في جمهورية الباكستان من حرب أهلية قد تعطي ـ كما ذكرنا ـ الفرصة لطالبان باكستان وضع يدها على مفاتيح الترسانة الذرية الباكستانية، وإذا اضطربت باكستان ووصلت مفاتيح القنابل الذرية في أيدي طالبان باكستان، فإنه ليس ببعيد أن يوجه الطالبانيون تهديداتهم إلى دول مجلس التعاون الخليجي للوصول إلى منابع النفط التي لم تعد بعيدة عن مرمى صواريخ الطائرات الباكستانية.
ويبدو أنه من المناسب أن نعود إلى القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في عام 2005، والذي أعطى للدول العربية الأعضاء حق بناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية لمواجهة أزمة الطاقة المحتملة، وجاء هذا القرار بناء على توصية من وكالة الطاقة الذرية التي طالبت الدول الكبرى بضرورة بناء المزيد من المفاعلات النووية للأغراض السلمية، وفعلاً باشرت بعض الدول العربية مفاوضات جادة مع الدول المتقدمة في مجال الطاقة النووية ومنها السعودية ومصر والمغرب، وغيرهم من الدول التي أخذت موضوع إنتاج الطاقة النووية على محمل الجد، ومن ناحيته فإن المجلس الوزاري في مجلس التعاون الخليجي اتخذ قراراً بدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى بناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية، ورغم أن بعض الدول الخليجية بدأت أولى الخطوات إلاّ أن الموقف الآن لا يتحمل سياسة الخطوة خطوة، بل يجب على الدول العربية الدخول في سباق معلن للتسلح النووي، وما يحدث في باكستان يعطي ـ كما قال البرادعي ـ مؤشرات أكثر أن الأمن القومي العربي والخليجي تتهدده مكامن شديدة الخطورة، وتستلزم أن يهب عالمنا العربي لوضع كل الاستعدادات لحماية أوطانه من دمار يقترب من الأبواب والحدود.