الأمين.. والجائزة.. وأمنية أهل الرياض
لو لم أكن من أهل الرياض لتمنيت أن أكون منهم.. فهي على الرغم من حرها وبردها وغبارها وزحامها.. تظل لها نكهة خاصة تجعلك تشتاق إليها كلما ابتعدت عنها.. وبالنسبة لي شخصيا لا أطيق فراقها أكثر من 20 يوما.. والعجيب أن عربا وأجانب عاشوا فيها لسنوات ثم غادروها لظروف العمل يشتاقون إليها بشكل كبير.. هذه الوردة في وسط الصحراء بشوارعها الواسعة وهوائها العليل، خاصة عند منتصف الليل فازت بجائزة تستحقها.. وأقول فازت المدينة مع أن الجائزة كانت لأمينها الأمير الدكتور عبد العزيز محمد بن عياف.. كأفضل أمين لمدينة عربية.. ذلك أن الأمين نفسه قد صرح بأن الجائزة ليست له وحده وإنما لتلك المدينة ولمن عمل على تطويرها وفي وقت قياسي.. كفريق متكامل يرأسه الأمير سلمان بن عبد العزيز عاشق الرياض الأول وسمو نائبه، ويضم الكثير من مسؤولي هيئة تطوير الرياض والأمانة وبلدياتها الفرعية، والجميع يعملون بصمت حتى ظهرت هذه الدرة بشكل جميل وتمددت في كل الاتجاهات.. وزاد سكانها حتى أصبحت ثاني عاصمة عربية وتمثل بالملايين التي تعيش فيها سكان عدة دول مجتمعة.. وقد شكلت مراكز الأعمال والعلم والطب والتجارة التي تضمها عوامل جذب لا تقاوم من سكان مناطق المملكة الأخرى ومن خارج بلادنا أيضا.. ولا يخلو الأمر بالنسبة للرياض من نواقص وأمنيات يتمناها أهل الرياض، بل يتمناها أمينها الذي يتحدث في كل مناسبة عن أمله في أن يرى مشروع النقل العام النظيف والمنتظم قد سار في شوارع العاصمة.. وأكد الأمير ابن عياف في إحدى جلساته أنه لو وجد النقل العام الجيد واستعمله موظفو الدولة ورجال الأعمال والمثقفون.. لنجح وحلت مشكلة الازدحام، كما هي الحال في مدن العالم الكبرى. وأشار إلى أن مشروع النقل العام عن طريق شبكة حديثة للقطارات قد أعد من قبل هيئة تطوير الرياض منذ فترة وينتظر الموافقة واعتماد ما يحتاج إليه من مبالغ.
والخلاصة: لو حلت مشكلة الازدحام في الرياض حلا جذريا لهدأت أعصاب الناس وزادت إنتاجيتهم ولترك معظم من يتوجه إلى أعماله في قلب المدينة سيارته عند منزله واصطحب جريدته المفضلة لكي يقرأها في قطار مكيف ونظيف حتى يصل إلى الوجهة التي يريدها بهدوء أعصاب لا يماثله إلا هدوء سكان ضواحي لندن عندما يصلون إلى أعمالهم دون التعرض للأخطار والعناء الذي يتعرض له ساكن الروضة أو الربوة حينما يتوجه إلى جامعة الملك سعود أو إلى المحكمة الكبرى في وسط العاصمة.
وأخيرا: تهنئة خالصة لسمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف على الجائزة المستحقة.. وعلى تواضعه الجم الذي جعله ينسب الإنجاز إلى فريق العمل كاملا ولم يصمت ليقال إنه وحده هو من حقق الإنجاز الكبير.
المؤتمرات.. وحسن اختيار المتحدثين
أصبحت الرياض مركزا مهما للمؤتمرات.. بعضها محلي.. ومعظمها عالمي وأصبح جدول كل منا مزدحما بمواعيد هذه المؤتمرات التي نحرص عليها لكونها تنشيطا للذهن وتجديدا للمعلومات.. لكن ذلك يعتمد بشكل كبير على المتحدثين، فالملاحظ أن بعض المتحدثين من ذوي الخبرة العالمية يختصر في 20 دقيقة معلومات قيمة وجديدة.. بينما يتحدث آخر لمدة ساعة بأسلوب السجع والبلاغة عن جوانب ليست بالجديدة وينسى بعضهم، وخاصة إن كان مدرسا، أنه يتحدث إلى أناس لديهم كل هذه المعلومات وأكثر منها.. ولقد شعرت بعد سماعي ورقة من هذا النوع أخيرا أنني أضعت وقتا كان ينبغي استغلاله بما هو أنفع وأبقى، ولذا فإن المؤمل من منظمي المؤتمرات أن يراعوا حسن اختيار المتحدثين، فهو أهم من حفلات الغداء والعشاء والديكور الجميل.