رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المجلس الاقتصادي الأعلى: أمين جديد وملفات ملحة

أتى تعيين أمين عام جديد فرصة للتطرق إلى هذا الموضوع المهم. صيغة المجلس الحالية يصعب أن تكون منبع سياسات مؤثرة. إحدى خصائص تركيبة المجلس هي المزج غير المفهوم بين الأجهزة التنفيذية وصُناع السياسة الاقتصادية والاستشارية. هذا المزيج يحد من فاعلية المجلس ويصعب مهامه وخاصة دور أمينه العام. بعد هذه التجربة لعل المجلس يبدأ حياة جديدة في ظل أمينه العام الجديد. جرت العادة غالبا في الحكومة على تعيين كبار موظفي الحكومة من مصدرين: مَن استطاع الانتظار من الكادر البيروقراطي البطيء أو مَن قفز بالتزكية من القطاع الأكاديمي دون خبرة مسبقة. قلما يأتي شخص له تجربة علمية ناجحة من القطاع الخاص. ولذلك أتى تعيين الأستاذ/ سعود الصالح أمينا عاما كنفسٍ جديد وأمل كبير في إحداث تغيير نوعي في عملية صُنع القرار الاقتصادي.
يأتي سعود بتجربة عميقة وناجحة حيث استطاع التدرج في قيادة بنك الاستثمار بكفاءة وجدارة. وهو يتمتع بدراية وتجربة مباشرة وعمق معرفي ورؤية حول التجربة الاقتصادية في المملكة. ولكن المراهنة على شخص واحد في ظل نظام بيروقراطي خجول في رغبته لإحداث تغييرات ملحة أو مجامل في سقف توقعاته، يجعل عملية صُنع القرار عملية شاقة لا يتحملها أي شخص بمفرده.
ثقافة اليوم الاجتماعية والسياسة في غالبية الأصعدة لا ترغب علميا في كسر الجمود الاقتصادي وإن أبدت امتعاضا ظاهريا في المجالس الخاصة. إلا أن النقاش "المجلسي" يصعب ترجمته إلى سياسات عامة وقرارات محددة ومقننة. فهناك عدة مسائل يصعب أن يكون هناك مجلس اقتصادي أعلى دون التعرض لها ونقاشها بعمق ثم إصدار القرار الواضح فيها.
هناك مسائل ملحة مثل سياسة الطاقة فلا يمكن أن تكون هناك سياسة اقتصادية دون التعامل مع اقتصاديات الطاقة. فقد ذكر وزير البترول حديثا أن استهلاك المملكة من النفط ينمو بنسبة 5 في المائة واستهلاك المملكة من الغاز ينمو بنسبة 7 في المائة وهذه نسبة أعلى من النمو في إنتاجها. وهذا يجرنا إلى سياسة تسعير الوقود والمنافع مثل الكهرباء والماء. لعل قرارات شجاعة وواضحة حول الدعم هي أكبر تحد ومقياس لأداء المجلس الاقتصادي الأعلى. مركزية الطاقة في اقتصاد المملكة تجعل كل القرارات الأخرى في كفة والرؤية الواضحة المترجمة إلى سياسة سعرية في كفة أخرى.
الموضوع الآخر ذو الأهمية القصوى هو توحيد مظلة القرارات الاقتصادية، فلا يمكن أن تكون هيئة الاستثمار ووزارة الاقتصاد والتخطيط بعيدة عن ترتيب سلم الأولويات في صُنع القرار الاقتصادي وفصله عن القرار التمويلي. تمارس هيئة الاستثمار نهجا يبدو أن فيه استقلالا عن الوزارات ذات العلاقة ويقدر لمديرها النشط تلك الروح، ولكن تكوين قبائل بيروقراطية تخلط بين الأدوار لا يخدم العملية التنموية في المملكة. كذلك هناك قرارات ملحة حول توزيع الأراضي وأسعارها وما للزكاة من دور مهم. فبدون تخفيض سعر الأراضي تصعب زيادة ملكية المنازل. كذلك هناك قرارات منتظرة حول سوق الموارد البشرية وكسر الاحتكارات.
هيكليا، اقتصاد المملكة ريعي في تكوينه ولذلك فإن أولى الخطوات هي استيعاب تلك الحقيقة ثم التعامل مع استحقاقاتها لبناء اقتصاد يقلل الاعتماد على النفط تدريجيا.
أمام الأمين العام الجديد تحدٍ كبير وهو بالحنكة والتجربة والوطنية وبُعد النظر بما يؤهله لهذه المهام الجسيمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي