مطالب بإنشاء هيئة لإصدار مواصفات المباني الذكية في السعودية
وقعت شركة بي تي جلوبال اندستري السعودية (التابعة لشركة بي تي ابلايد تكنولوجي) مع شركة كومسكوب انتربرايز سوليوشنز اتفاقية تجارية لإنشاء مشروع متخصص في مدينة جدة لتغطية السوق المحلية في المملكة وبقية أسواق المنطقة وتزويد المدن الاقتصادية بجميع الحلول التقنية للمباني الذكية.
وكشف لـ "الاقتصادية" عمر طاهر رئيس شركة بي تي جلوبال اندستري ورئيس شركة كومسكوب السعودية، أن المشروع كان تحت الدراسة منذ عامين، لافتاً إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية التي تعيشها المملكة في ظل النهضة التنموية الكبرى، إضافة إلى المدن الاقتصادية الجاري تنفيذها في المملكة عجلت من تنفيذ المشروع لحاجة السوق إليه.
ولفت طاهر إلى أنهم يدرسون حالياً الدخول في استثمارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وينتظرون الوقت المناسب للبدء في تنفيذ الخطط، مشيراً إلى أن نسبة السعودة في المشروع الحالي تبلغ 90 في المائة، منوهاً بأن الأسعار التي سيتم التعامل بها في الدخول ضمن منافسات المشاريع ستكون منافسة نظراً لانخفاض التكاليف على الشركة وتوفير مصاريف الشحن والاستيراد وخلافه.
وطالب رئيس شركة بي تي جلوبال اندستري ورئيس شركة كومسكوب السعودية بإنشاء هيئة تنظيمية لإصدار مواصفات المباني الذكية في السعودية، وقال "تعاني الدول الخليجية بشكل عام والسعودية بالتحديد من عدم وجود هيئة تنظيمية لتقنين مواصفات المباني الذكية على أساس صحيح، وفي حال إنشاء مثل هذه الهيئة ستكون السعودية رائدة في هذا المجال على مستوى العالم، مبيناً أن منتجات سيستيماكس تستحوذ على 60 في المائة تقريباً من السوق السعودية، وأن الشركة تسعى جاهدة لتوفير حلول متكاملة للتقنية والبنية التحتية للمدن الذكية والمناطق الصناعية.
وسيعمل المشروع الصناعي الذي وقعت اتفاقيته التجارية أخيرا في جدة على تصنيع حلول تقنية للمباني الذكية في السعودية، وهو يعد أول مشروع من نوعه يمثل وسيلة تصنيع محلية لإنتاج أنظمة المباني الذكية وحلول البنية التحتية عالية الجودة لشبكات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط.
ويهدف المشروع الذي يتوقع أن يبدأ إنتاجه الفعلي بنهاية حزيران (يونيو) المقبل ويمتد على مساحة 1500 متر مربع، إلى إمداد المدن الاقتصادية في السعودية بكافة أنظمة المباني الذكية التي تحتاج إليها، ولاسيما مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تحوي مدينة صناعية ضخمة تقدر استثماراتها في المرحلة الأولى بأكثر من 300 مليون ريال.
من جهته، أكد راندي كرينشو نائب الرئيس التنفيذي ومدير عام شركة كوميسكوب انتربرايز سوليوشنز أن الأزمة المالية العالمية أحدثت نوعاً من التباطؤ في المبيعات ليس لشركتهم فقط وإنما لمعظم القطاعات الاقتصادية، واستدرك بقوله: "رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية إلا أن مجالنا لم يتأثر كثيراً لأن الطلب على حلول الأنظمة الذكية مستمر فأي مشروع ينفذ يحتاج إلى مثل هذه التقنية ولذلك حدث نوع من التباطؤ الخفيف مع توقعاتنا بعودة الأمور إلى طبيعتها في العام المقبل".
وعن سبب اختيار السعودية لإقامة المشروع أبان نائب الرئيس التنفيذي أن السوق السعودية تعتبر منطقة استثنائية مهمة في الشرق الأوسط، وأردف "نسعى لزيادة أعمالنا في المنطقة ونشعر بالفخر لمساهمتنا في خلق وظائف جديدة لعديد من الشباب والذي يعد خطوة أولى ضمن استراتيجية طويلة الأمد لدعم نشاطات الشركة في المملكة".
يشار أن نسبة استخدام التقنيات الذكية في المباني الجديدة في السعودية من المتوقع أن تصل إلى أكثر من 50 في المائة من إجمالي المباني الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث يتجاوز حجم هذه السوق حاجز الـ 100 مليون ريال بحلول 2010، إذ إن الإقبال على تقنيات التطبيقات الذكية في أماكن العمل في القطاع الخاص مثل نظم التحكم في الدخول والخروج ونظم هاتف الشبكة IP Telephones وكاميرات الشبكة في تزايد حتى إنه أصبح من ضمن المعايير الأساسية للشركات الكبرى والقيادية.
ومن الملاحظ أن تقنية المدن الذكية تغزو العالم العربي وبالتحديد المملكة ومفروضة عليهم، والواجب التهيؤ التام لاستقبال هذا النوع من التكنولوجيا، وأن المؤشرات تؤكد أن التطور والعلم الحاصل سيدخلان في المباني المختلفة وسيؤثران في أسلوب الحياة في المجتمع.
كان مختصون قد أكدوا أن على الشركات السعودية أن تكون جاهزة تماما لتقنية المدن الذكية، لكونها نقلة نوعية كبيرة، وأن المباني بعد دخول هذه التقنية ستكون متطورة أكثر، لكن الأهم من ذلك المعرفة والإلمام، لكون المباني ستحمل قدرات وبرمجة إلكترونية أكثر، وبالتالي يستدعي الأمر وجود مهندسين ومبرمجين يمتازون بقدرات فائقة في ذلك المجال، موضحين أن ذلك يستدعي إلقاء الضغط على بعض الشركات التي جاءت بالتكنولوجيا، لتعلم وتصقل الناس، وتبلغهم كيفية تسلم هذه التقنية بعد الانتهاء منها.
ودعا المختصون أصحاب ألمباني إلى أخذ هذه التقنية بجدية، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى كون المبنى يشمل جميع العناصر التقنية، بل يجب أن تتعدى النظرة إلى جعل التقنية تجارة ودخلاً مادياً من خلال تأجير الخدمات التقنية والاستفادة منها ماديا، لافتين إلى أنه من المفترض على الشباب والفتيات في العالم العربي القراءة والعلم.