رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المصرفية الإسلامية وأهمية الاهتمام بها على المستوى الأكاديمي

لعل من آثار الأزمة العالمية التي يشهدها العالم اليوم الاهتمام الكبير بالمصرفية الإسلامية حتى أصبحت محل اهتمام دول كبرى اقتصاديا وأصبح عدد من الرؤساء في العالم يتحدثون عن المصرفية الإسلامية ومدى اهتمامهم بها، بل حتى على مستوى الفاتيكان، الذي يمثل أعلى سلطة دينية للكنيسة الكاثوليكية، فإن الصحيفة الرسمية أشارت إلى أهمية الاستفادة من المبادئ والتشريعات الإسلامية في معالجة المشاكل التي يعانيها الاقتصاد العالمي اليوم.
بطبيعة الحال ما سبق يدل على اهتمام كبير بالمصرفية الإسلامية على المستوى العالمي وأصبح هناك اهتمام باجتذاب الأموال إلى هذا القطاع الذي تمثل أصوله ما لا يقل عن خمسمائة مليار دولار، ويشهد بشكل دوري نموا سنويا كبيرا حتى في أثناء هذه الأزمة العالمية يتوقع أن تنمو أصول هذا القطاع في حدود عشرة في المائة، وهذا يدل على حجم وأهمية الاهتمام بهذا القطاع وحجم السيولة التي تصب فيه.
ولما كان الاهتمام بالمصرفية الإسلامية بهذا الحجم لم يقتصر الأمر على إنشاء البنوك الإسلامية أو فتح المجال للبنوك الإسلامية للاستثمار في تلك الدول، بل الأمر تجاوز ذلك بأن أصبح الاهتمام يتناول المجال الأكاديمي، وذلك حتى يأخذ المجال وضعه الصحي ويتطور بشكل متناسب ومتوازن على المستويين النظري والعملي، ولذلك كان لا بد أن يكون هناك اهتمام بالبرامج الأكاديمية التي تساند هذا القطاع.
ولعل من الدول التي لها تجربة جيدة في هذا المجال المملكة المتحدة، فهي وإن لم تكن دولة إسلامية إلا أن انفتاحها الاقتصادي لا يمنع دعم قطاعات قد يكون لها دور في تنمية الحركة الاقتصادية لديها، وتحقيق رغبة ما لا يقل عن 4 في المائة من السكان المسلمين الذين يعتبرون مواطنين ترعى الدولة حقوقهم، وذلك بإتاحة الفرصة لقطاع المصرفية الإسلامية للعمل في بريطانيا، وتسهيل عملية الإجراءات له ليتمكن من أن يكون له قدرة تنافسية على حساب المصرفية التقليدية.
جزء من هذا الاهتمام هو وجود البرامج الأكاديمية في المملكة المتحدة، والتي تقدم برامج الماجستير والدكتوراه في مجال المصرفية الإسلامية، كما يوجد عديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات والمؤتمرات التي تهتم بمجال المصرفية الإسلامية، كما أن هناك اهتماما باستقطاب عديد من المهتمين بهذا المجال وإعطاء الفرصة لهم للعمل في تلك الجامعات سواء بشكل دائم او جزئي.
وهذه الاستراتيجية تعطي انطباعا مهما، وهو أن المصرفية الإسلامية إذا ما أرادت أن تنمو وتكون بديلا ومنافسا حقيقيا للمصرفية التقليدية فإنه لا بد من الاهتمام بهذا القطاع على مستوى التعليم والبحث ، إذ إن هذا سيكون له دور في تنشيط هذا القطاع وضمان - بإذن الله - تطوره ومجاراته للمتغيرات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم، كما أن له دورا في تأكيد استقلالية آراء العلماء والباحثين وهذا يعطي قبولا ورضا أكثر من قبل العلماء والباحثين والأفراد عن الآراء التي تصدر عن المختصين في هذا المجال.
كما أن المصرفية الإسلامية بحاجة إلى أن يكون لها تأصيل حقيقي ومستقل عن المصرفية التقليدية - وهذا لا يعني عدم الاستفادة من مجال المالية التقليدية - وذلك لكي يكون هناك مؤشرات حقيقية تختص بالمصرفية الإسلامية، التي تعكس أداءها بشكل حقيقي، كما ينبغي أن يكون هناك تأطير حقيقي للنظريات التي تتعلق بالمصرفية الإسلامية ويكون هناك آليات لقياس حجم التزام المؤسسات المالية على مستوى التطبيق بالمبادئ النظرية للشريعة الإسلامية في مجال المصرفية.
خلاصة ما سبق أن الاهتمام بالمجال الأكاديمي لمجال المصرفية الإسلامية سيكون له دور في تأسيس قاعدة صلبة لهذا القطاع، وأن يكون له قبول وثقة أكبر بين المتعاملين معه من جهة التزامه حقيقة بالشريعة الإسلامية، وإعطاء فرصة له لينمو ويتفاعل مع المتغيرات، كما أنه سيجعل له قدرة تنافسية أكبر في مقابل المصرفية التقليدية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي