العمرة تستقطب 18 مليارا بحلول 2013 .. 40% لمصلحة قطاع الإسكان
أوضحت دراسة متخصصة أعدها أكاديمي في جامعة أم القرى في مكة المكرمة أن عوائد أصحاب الشقق المفروشة في مكة يُتوقع أن تتضاعف بمعدل 2.6 مرة بحلول عام 2013 عما هي عليه الآن والمقدرة بنحو 4.289 مليار، مقارنة حجم العوائد بالعائد الكلي للعمرة الذي تبدو التوقعات حوله متقاربة مع تقديرات بعض الجهات ذات العلاقة بصناعة العمرة، المقدر بنحو سبعة مليارات في بداية فترة التوقع عام 2000، التي ستبلغ في نهاية فترة التوقع نحو 18.6 مليار، وهو الرقم الذي يأخذ حيزا كبير من الأهمية سواء كان ذلك على اقتصاد مكة، أو في حال اعتد به أيضا في الحسابات القومية.
وعللت الدراسة نتائجها التي استخلصتها بحجم متوسط إنفاق المعتمر على الإسكان في قطاع الشقق المفروشة الذي يعادل نحو 1606 ريالا، بينما متوسط الإنفاق الكلي على العمرة يعادل 3981 ريالا، وأن إجمالي إنفاق المعتمرين على الإسكان بلغ أكثر من 580 ألف ريال، بينما بلغ إجمالي إنفاقهم على العمرة أكثر من 1.4 مليون ريال، وهو ما يشير إلى أن الإنفاق الفعلي لعينة المعتمرين على الإسكان شكل نحو 40 في المائة من إنفاقهم الكلي على العمرة، مؤكدة أن عوائد أصحاب الدور السكنية المفروشة في كل عام لا تقل عن مليار ريال سعودي، وهي في تزايد مستمر مع تزايد أعداد المعتمرين، معتمدة في ذلك على الطلب المتوقع على العمرة، وكذلك الطلب المتوقع على خدمات إسكان الشقق المفروشة، لافتة إلى أن ما يقارب 23 في المائة من الإنفاق الكلي للمعتمرين يذهب إلى قطاع الشقق المفروشة، بينما يُنفق الباقي على قطاعات أخرى مثل قطاع المواد الغذائية وقطاع النقل والمواصلات وغيرهما من القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالتعامل مع المعتمرين.
وترى الدراسة أن موسم العمرة يشكل مصدر دخل مهما لكثير من سكان مكة، لا سيما لأصحاب قطاع الإسكان بما في ذلك قطاع الشقق السكنية المفروشة، حيث إن عوائد أصحاب المساكن جراء تأجيرها للمعتمرين تشكل 72 في المائة من إجمالي دخولهم، التي تتأثر في الغالب بحجم إجمالي إنفاق المعتمرين على العمرة ونسبة ما يخصص من ميزانية المعتمر للإنفاق على خدمات الإسكان في قطاع الشقق المفروشة.
يقول معد الدراسة الدكتور عابد العبدلي وكيل كلية العلوم الإدارية والسياحة للتطوير الأكاديمي وخدمة المجتمع في جامعة أم القرى: " تبرز أهمية دراسة سوق خدمات الإسكان، التي يقدمها قطاع الشقق السكنية المفروشة، في أن القطاع أصبح واسع الانتشار في سوق إسكان المعتمرين نتيجة لتزايد الطلب عليه، إضافة إلى أنه لم يحظ باهتمام الباحثين بالتحليل والدراسة كقطاع مستقل"، مفيداً أن هدف الدراسة يتمثل في تقديم دراسة اقتصادية لسوق خدمات الإسكان، التي تقدمها الدور السكنية المفروشة في مكة المكرمة للمعتمرين.
وأبان العبدلي أن إجمالي الدور السكنية المفروشة وحدها في سوق خدمات الإسكان في مكة يبلغ أكثر من 341 دارا سكنية مفروشة بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 84 ألف معتمر، وتتركز أغلبية تلك الدور في أحياء محيطة بالمسجد الحرام نظرا لأهمية الموقع لدى المعتمرين، مستدركاً أنه في الآونة الأخيرة يلاحظ انتشار عدد من الدور السكنية المفروشة الحديثة في مناطق بعيدة عن المنطقة المركزية، خاصة في الأحياء الراقية مثل العزيزية والخالدية وشارع الستين، مبيناً أن الدور السكنية المفروشة في سوق خدمات إسكان المعتمرين تساهم بما يعادل 61 في المائة من إجمالي عرض خدمات إسكان المعتمرين المقدم من قطاعي الفنادق والدور السكنية المفروشة، حيث يبلغ عدد الفنادق 461 فندقا وبطاقة استيعابية تقدر بنحو 54 ألف معتمر، الأمر الذي يدل على سيطرة قطاع الدور السكنية المفروشة على سوق خدمات إسكان المعتمرين على افتراض أن قطاعي الدور السكنية والفنادق هما القطاعان الرئيسان في سوق إسكان المعتمرين في مكة المكرمة، معللاً سيطرة قطاع الدور السكنية المفروشة على سوق إسكان المعتمرين بالانخفاض النسبي لرأس المال والتكاليف الاستثمارية في القطاع، إضافة إلى المرونة العالية في المنتج السكني الذي تعرضه الدور السكنية وملاءمته للمعتمرين سواء من حيث قيمة الإيجار أو نوعية وحجم الوحدات السكنية المقدمة.
ولفتت الدراسة إلى أن الدور السكنية ترتكز في المنطقة المركزية حول الحرم الشريف، وتحديدا في المسفلة بنسبة 23 في المائة، في الشامية بنسبة 16 في المائة في الغزة بنسبة 12 في المائة وفي اجياد بنسبة 7 في المائة، وأن أعدادها تنخفض في أحياء بعيدة نسبيا عن منطقة الحرم مثل العزيزية، حيث لا تتجاوز 3 في المائة من إجمالي الدور السكنية المفروشة، مفسرة الدراسة التركز الجغرافي للدور السكنية في منطقة الحرم بأهمية المنطقة المركزية بصفتها مركز المدينة الحيوي، والتي لعبت عوامل عديدة في تطويرها، ومن أهمها توسعة الحرم المكي الشريف مما جعله يحتضن عددا اكبر من المصلين وقاصديه، والزيادة المستمرة لأعداد الحجاج والمعتمرين وبالتالي زيادة الطلب على الإسكان والأنشطة الاقتصادية، وربط المنطقة المركزية بأجزاء المدينة وبالطرق الرئيسية والدائرية عبر الأنفاق والكباري السريعة، و اكتمال البني التحتية والخدمية من هاتف وبريد وخدمات بلدية وصرف صحي وخدمات تجارية، وتوجه أغلب رؤوس الأموال والاستثمارات العقارية إليها مما أتاح الفرصة لتطوير بعض المناطق السكنية القديمة فيها، الأمر الذي أدى بدوره إلى تحويل المنطقة المركزية إلى منطقة عقارية اقتصادية، أغلب مساحاتها مخصصة للاستثمارات السكنية التي أصبحت أعلى نسبة مقارنة بالاستخدامات الأخرى.
ووفقا للدراسة فإن الطاقة الاستيعابية لقطاع الشقق المفروشة يمكن تقدير الإجمالي الخاص به على مدار موسم العمرة بنحو 2.4 مليون معتمر على مدار العام عبر 28 دورة في المتوسط، إلا أن الدراسة اعتبرت الرقم الناتج عن التحليلات الخاصة بها متحفظا إذا ما افترض أن هناك عددا كبيرا من الدور السكنية المفروشة لم تُدرج في الإحصائيات الرسمية، مفصحة أن المستوى السكني للدور السكنية المفروشة وما تنطوي عليه من نوعية وجودة وتعدد الخدمات التي تقدمها للمعتمرين يدرج غالبا تلك الدور ضمن فئة الدرجات الدنيا وتحديدا الدرجة الثانية فما دونها أو غير محددة الفئة، مما يشير إلى تواضع الخدمات المقدمة فيها بهدف تخفيض تكاليفها المتغيرة كمنتج سكني لتتلاءم مع مختلف المستويات الاقتصادية للمعتمرين.
ويرى العبدلي أن قطاع الإسكان يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية، حيث إنه يقدم منتجا اقتصاديا يلبي إحدى حاجات الإنسان الضرورية المتمثلة في الحاجة إلى المأوى، مشددا على أن الوحدات السكنية تعد من الأصول الرأسمالية وتستخدم لإشباع حاجة المستهلك بتقديم خدمة السكنى للفرد والجماعة، وممارسة حياته المعيشية فيها، كما أنها سلعة طبيعية ضرورية تحتل مركزا مهما في دخل الأسرة، إذ إنها في التفضيل الاستثماري تتصدر معدلات الإنفاق بعد الغذاء في بنود ميزانية الأسرة، لاسيما الأسر الفقيرة، لافتاً إلى أن خدمات الإسكان تعد متطلبا ضروريا للمعتمرين نظرا لمكوثهم فترة زمنية في مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة.
وأردف العبدلي أن قطاع الإسكان في مكة شهد تطورا كبيرا، لاسيما خلال الفترات الزمنية الأخيرة، حيث قدمت حكومة المملكة عديدا من التسهيلات والحوافز التي تسهم في نمو قطاع الإسكان في كل مدن المملكة بما فيها مدينة مكة، التي نالت نصيبا من التسهيلات مما أسهم في دفع مسيرة التنمية العمرانية فيها واتساع رقعة المدينة أفقيا ورأسيا، وتوفير الآلاف من الوحدات السكنية بجانب المكاتب والمعارض التجارية المنتشرة في أرجاء المدينة. حيث قُدرت أعداد المساكن في مدينة مكة في عام 1413هـ بنحو 169 ألف مسكن، بينما بلغت في عام 1425هـ أكثر من 257 ألف مسكن، بمعدل نمو بلغ 52 في المائة ، موضحاً أن مكة تعد من أكثر مدن المملكة كثافة سكانية إذ تبلغ نحو 131 شخص/هكتار، وتبلغ ذروتها في المنطقة المركزية بنحو 1766 شخص/هكتار.