رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المرأة ما بين البطالة والتوظيف والتقاعد

تُشير مسوحات القوى العاملة إلى أن معدل البطالة بين النساء السعوديات لم يتغير كثيراً خلال السنوات الماضية، فهو يترنح في حدود 25 في المائة. وتأكيداً لذلك تفيد آخر الإحصاءات التي نشرت عام 1429هـ بأن معدل بطالة النساء يصل إلى أكثر من 25 في المائة، أي ربع قوة العمل النسائية السعودية، وهذه نسبة مرتفعة بكل المقاييس، فقلما نجد نسبة مماثلة في أي دولة.
أعرف أن هناك من يرى أن بطالة الشباب من الذكور أكثر أهمية، ويتجاوز بمشاعره إلى العتب على كل من يتناول بطالة المرأة، معتقداً أن ذلك نوعا من الترف!! أعتقد أن هذا الاتجاه في التفكير لا يعكس رؤية بعيدة النظر. فالمرأة في حاجة إلى الوظيفة كالرجل، وفي حاجة إلى خدمة وطنها كالرجل، ولا ينبغي حرمانها من تحقيق طموحاتها ورغباتها الوظيفية بحجة أن الرجل أكثر منها حاجة إلى الوظيفة. كما أن معالجة بطالة الإناث لا تعني التوقف عن إيجاد الحلول لمشكلة بطالة الشباب!
في الحقيقة "لا تتجاوز نسبة مساهمة المرأة السعودية العاملة 4 في المائة من إجمالي حجم القوى العاملة في المملكة. كما تقل نسبة المشتغلات السعوديات عن 7 في المائة من عدد السعوديات في سن العمل.. وإذا ما قورن حجم الإنفاق على تعليم المرأة مع مساهمتها في التنمية يتضح مقدار الهدر الاقتصادي, وذلك بسبب محدودية المجالات المتاحة لعمل المرأة". هذا ليس كلامي، إنه كلام وزارة العمل الوارد في استراتيجية التوظيف (صفحة 32). بناء على هذه الحقائق، تبنت وزارة العمل السياسة (1.2) التي تنص على "التوسع في توظيف المواطنات الراغبات في العمل"، وذلك من خلال عدد من الآليات التي لم يتحقق منها إلا القليل حتى الآن.
ومن جهة أخرى، تصل نسبة الفرص الوظيفية التي وفرها صندوق تنمية الموارد البشرية للمرأة 7 في المائة فقط من إجمالي الفرص الوظيفية التي وفرها منذ إنشائه حتى آخر تقرير نشره الصندوق (2006م!!).
في ضوء ما يُلاحظ من صعوبة في توسيع فرص توظيف المرأة على الرغم من الجهود المبذولة، ومع انخفاض إسهام المرأة في قوة العمل الذي لا يتجاوز نحو 16 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، فإن الحاجة ماسة إلى تفعيل القرار المتعلق بتأنيث محال بيع الأغراض النسائية، وتشجيع المرأة لدخول الكليات الصحية لتوطين الوظائف الصحية في المملكة. كما أن هناك حاجة إلى تفعيل دور صندوق تنمية الموارد البشرية وزيادة مستوى شفافيته. ولا يقل عن ذلك أهمية النظر في مسألة تشجيع التقاعد المبكر للمرأة من خلال إيجاد حوافز مغرية، وذلك لعدة أغراض، منها إتاحة الفرصة للمتقدمات الجديدات من جهة، وتجديد القوى العاملة النسائية من جهة أخرى، وتمكين المرأة الراغبة في رعاية أسرتها وأطفالها من جهة ثالثة.
وأخيراً إضاءة في مجال توظيف المرأة تحمل لواءها بعض الجمعيات الخيرية تستحق التوقف والإشادة... فتقدم جمعية النهضة النسائية مثالاً مضيئاً (وغير مسبوق) فيما يتعلق بتنمية قدرات المرأة وتمكينها من الإسهام الفاعل في التنمية. فبالاطلاع على الأنشطة المتعددة والمتنوعة لهذه الجمعية، يمكن القول إنها "مصنع الأفكار البناءة ومنبع المبادرات الفاعلة" على مدى العقود الماضية, ففي مجال التوظيف الذي هو مجال اهتمامنا في هذه المقالة، تقدم عدداً من البرامج التدريبية للمرأة، وتخصص موقعاً على شبكة الإنترنت، إلى جانب موقعها الرئيس، إبراز الفرص الوظيفية المتوافرة مع إمكانية تسجيل معلومات المتقدمات لطلب الأعمال، وهذا ما لا تقدمه مؤسسات رسمية مختصة بالتوظيف! لجهود هذه الجمعية (القدوة)، حازت على جائزة الأمير نايف للسعودة، ونالت جائزة الاتحاد الأوروبي (شايو 2008)، وقبل ذلك حظيت باحترام واسع في المجتمع السعودي عامة، ولدى المختصين والمهتمين بالعمل الخيري خاصة، لما تقدمه من برامج مفيدة وفعاليات متعددة، وما تتمتع به من حرفية وفاعلية كبيرة، وما تتبناه من شفافية عالية. وفق الله الجميع لخدمة الوطن والمواطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي