رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأمن الغذائي الوطني.. والحاجة إلى خطة طويلة الأجل

[email protected]

من أكثر الأمور التي نفخر بها في بلادنا توافر (الأمن الغذائي) منذ كان الآباء يزرعون ما يحتاجون إليه من قمح وخضراوات، إضافة إلى التمر الذي سماه بعضهم في مرحلة من المراحل "مسامير الركب" لأنه يمدهم بالطاقة التي تقوي ركبهم لكي يعملوا بهمة ونشاط في حقولهم. ثم جاءت الطفرة الأولى وانتقل الناس من القرى والأرياف إلى المدن وتدفقت الأغذية من كل بلاد العالم. وحينما انحسرت الطفرة بعض الشيء شعر البعض أن الأمن الغذائي قد يهدد فدعا إلى زراعة القمح مما أزعج الأعداء، وحاول وزير الزراعة الأمريكي إقناع السعودية بصرف النظر عن برنامج القمح مع استعداد أمريكا لتزويدها بما تحتاج إليه من كميات.
لكن القرار الوطني السعودي كان أقوى فاستمر إنتاج القمح وكان بكميات أكثر مما يجب مما جعل البعض يتخوف على مصادر المياه ويدعو إلى وقف زراعة هذه المادة الاستراتيجية الحيوية ثم عاد الإنتاج الآن بكميات معقولة. وعلى ذكر التخوف من المياه فقد أكد مزارعون كبار أن المياه متوافرة في المناطق الشمالية بشكل لا يدعو للقلق. حيث يعود مستوى منسوب المياه في الآبار بعد وقف المضخة بساعات فقط، ويضيف هؤلاء أن المطلوب هو إرشاد المزارعين للري الصحيح بحيث لا تزيد كميات المياه على الحد الصحيح، ولقد أجريت تجارب في مزارع سليمان العبد العزيز الراجحي خفضت خلالها كميات الري إلى 60 في المائة، ولم يؤثر الاستغناء عن 40 في المائة من المياه في القمح المنتج، كما أكد هو شخصيا.
ونعود إلى موضوع "الأمن الغذائي" للقول إن زيادة الأسعار لبعض المواد الغذائية ومنها (الأرز) وبشكل غير معقول أثبتت أن (الأمن الغذائي) ليس فقط في توافر المواد وإنما في ضبط الأسعار بحيث تكون في متناول متوسطي ومحدودي الدخل.. فالموظف الذي راتبه ثلاثة آلاف ريال أو حتى خمسة آلاف ريال ولديه عائلة كبيرة ومنزل بالإيجار يرفع صاحبه قيمة الإيجار متى شاء وبنسبة عالية، لا يستطيع أن يوفر الأمن الغذائي لأبنائه وأسرته، ولذا فإن الأمر يتطلب وقف تبادل الاتهامات بين الجهات الحكومية والتجار والعمل معا لإيجاد حلول عاجلة للوضع الحالي، والأهم من ذلك وضع خطة لمواجهة الغلاء المرشح للزيادة مستقبلا في ظل الحرائق التي اشتعلت في بعض الدول الأوروبية وحاجة تلك الدول إلى استيراد المزيد من الأرز وغيره من الدول الآسيوية التي نستورد منها حاليا.. ولعل خطوات معالجة تلك الأزمة تتلخص في ثلاث نقاط أولاها تحديد السلع أو المواد التي تتأثر بالعوامل العالمية أي المستوردة، حيث أصبح الغلاء عاما حتى للمواد المنتجة محليا. وثانيتها، تشجيع إنتاج أصناف بديلة للمستورد ومنها القمح الذي يمكن أن يخفف الطلب على الأرز لو توافر بأسعار معقولة، وهذا يتطلب الإسراع في إنشاء شركة مساهمة للصوامع والمطاحن لكي تطرح في الأسواق إنتاجها بدل أن نعتمد على ما ينتج في دول مجاورة لا تزرع القمح، ولكنها تقوم بالطحن والتعبئة بشكل جيد. وثالثة النقاط وآخرها وأهمها إيجاد جهاز متخصص وقوي للتخطيط لحاجتنا إلى المواد الغذائية خلال 20 عاما قادمة والعمل على توفير البدائل المحلية أو الأسواق الأخرى بدل اعتمادنا على مصادر محددة تتحكم في الأسعار، على أن يقوم هذا الجهاز بمراقبة الأسواق وسد أي نقص قبل وقوع الأزمة ومعاقبة من يتلاعب في غذاء المواطن، وبالمقابل دعم كل من يعمل على توفير احتياجات ذلك المواطن من المواد الغذائية بأسعار معقولة سواء من المنتجين أو التجار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي