رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل الاستثمارات الخليجية في غير حينها؟

[email protected]

تحدثت الأخبار عن تقدم هيئة الاستثمار في قطر بعرض لشراء حصة "ناسداك" التي تبلغ 31 في المائة في بورصة لندن بمبلغ مليار جنيه استرليني، وذلك للدخول في لعبة ومنافسة شركة دبي للاستثمارات، و"ناسداك" اللتين في تنافس للاستحواذ على بورصة السويد OMX. وسبق ذلك عدة صفقات منها شراء شركة سابك شركة جنرال إلكتريك "البلاستيك" ومجموعة معن الصانع السعودية لشراء نحو 3 في المائة من أسهم بنك HSBC بمبلغ 6.6 مليار دولار، ومن ثم شراء حصة أقل من قبل شركة إماراتية في دبي في البنك نفسه (الملاحظ أن الجنيه كان عاليا ولايزال السهم يراوح مكانه منذ إعلان شراء المجموعتين)، وشراء هيئة الاستثمار القطرية لشركة تجزئة بريطانية. وكذلك عدة صفقات أخرى في فترة وجيزة من الزمن. العامل الرئيسي خلف هذه الموجة هو توافر رأس المال على إثر تزايد العوائد النفطية في السنوات القليلة الماضية، وكذلك هناك عوامل أقل أهمية مثل رغبة هذه الدول في التنافس، وكذلك ظاهرة انفتاح الأسواق العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية. الملاحظ غياب الكويتيين عن الواجهة الإعلامية استثماريا رغم أنهم أكثر الدول الخليجية تجربة في الاستثمارات المباشرة عالميا.
هناك عدة ملاحظات على هذه الاستثمارات تجدر الإشارة إليها، أولها أن هذه الاستثمارات جاءت بعد ارتفاع في البورصات العالمية. عادة ما يكون هذا التوقيت نذيرا بأن القمة قريبة، وفي ذلك ارتفاع في المخاطر قد لا يكون محسوبا بدقة، بل ضحية توافر المال الكثير والمصالح الضيقة إما للوسطاء وإما للإدارات القائمة على هذه الاستثمارات، كما رأينا سابقا في الكويت وغيرها.
الملاحظة الأخرى أن الكثير من هذه الاستثمارات ليست "مكملة" لاقتصادات الكثير من هذه الدول في الغالب، فشراء هيئة الاستثمار في قطر لأسواق تجزئة في بريطانيا مثال على هذه، فهذا قطاع يتميز بسرعة التحولات في الأذواق وعالي المنافسة وقلة هامش الربح، وقساوة المنظم في بريطانيا، ناهيك عن الضرائب. بينما نجد في استثمار "سابك" هروب المنافسين وبقاء "سابك" في الميدان وحيدا وبسعر أعلى من تقدير الكثير من المحللين، إلا أنه قد يكون مجزيا إذا استطاعت "سابك" تسخير التجانس مع ما تصنعه الآن والنفاذ إلى أسواق أكثر تطورا. فهذا رهان استراتيجي لعل "سابك" تستطيع الفوز به، خاصة أن هذا الاستثمار تم تمويله بقروض.
المخيف في هذه الاستثمارات أنها تتنافى مع ما يقوله القياديون في هذا المجال الواسع. يقول السيد وارن بوفت Warren Buffet أحد الرواد أنه لا يدخل في منافسة للدخول في صفقة، حيث المنافسة ترفع السعر على الجميع، فالفائز خاسر ولو نسبيا. لذلك يستحسن أن تكون عملية الشراء إما شراء تدريجيا وبهدوء بعد أخذ القرار أو بالانتظار حتى تصحيح معتبر يحمل فرصا طيبة، أو الانتظار حتى تكون هناك فرصة استثنائية كاستثمار الأمير الوليد في سيتي بنك، حيث استطاع شراء ورقة مالية تحمل عائدا مجزيا وقابلة للتحويل إلى أسهم، فكان استثمارا ناجحا حيث كان الممول الحدّي لرأس المال (حينما تكون قيمة المال في أعلى مستوى للمحتاج – سيتي بنك)، مثال آخر على أثر الأزمة المالية الأخيرة اشترى بنك أمريكا وعلى المنوال نفسه استثمارا في شركة تمويل عقارات كبرى Country wide، التي تأثرت كثيرا، ما أدى إلى نزول أسهمها. كذلك استطاعت الكويت بيع حصة كبيرة في شركة النفط البريطانية في وقت مناسب في العام الماضي بعد أن اشترتها في ظروف مشابهة.
ترى هل هذه الهجمة الاستثمارية مبررة وتنبئ عن حسابات مقننة للمخاطر المتوقعة والعائد المأمول أم أنها وليدة توافر المال والرغبة في إبراز الذات والنشوة الانفعالية، وتطاول في البنيان، حيث هناك رغبة قطرية في منافسة دبي كمركز مالي على سبيل المثال، وهذه النزعات عادة ما تكون عدوة للاستثمار الناجح. الاستثمار الناجح هو المرتبط بدراسة متأنية وجدول محدد لاستخدام رأس المال وارتباط وثيق بالأهداف الاستراتيجية والتفريق بين المتاجرة والاستثمار. لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل، فقد تكون بعض هذه الاستثمارات مجزية، ولا شك أن هناك استثمارات خليجية أثبتت نجاحا، ولكن هذه عينة تجب مراقبتها على المدى المتوسط لكي نستطيع تقييمها نهائيا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي