أسعار الأسمنت في طبرجل تدير ظهرها لقرارات "التجارة"
لم يستجب تجار بيع الأسمنت في طبرجل لقرار وزارة التجارة، الذي يقضي بوقف الزيادة في أسعار الأسمنت، وإعادتها إلى ما كانت عليها، حيث واصلت رحلة الارتفاعات المستمرة وبزيادة في الأسعار بلغت أكثر من 35 في المائة.
وأوضح متعاملون في سوق الأسمنت في طبرجل، أن أزمة الأسمنت مستمرة، حيث وصل سعر الطن إلى 380 ريالا بواقع 18.5 ريال للكيس، بعدما كان سعره في السابق 290 ريالا للطن الواحد، وذلك بزيادة أكثر من 35 في المائة، مع عدم توافره في أغلب الأيام، وسط تخوف إلى استمرار الارتفاعات طوال فصل الصيف.
وبين المتعاملون أنفسهم أن عدد من تجار الأسمنت استغلوا تلك الأزمة لحسابهم، وذلك من خلال احتكار الكميات عليهم، وادعاء العديد منهم بأن الحمولة تم بيعها بالكامل على مواطن قبل وصولها إلى المدينة، وتم قبض الثمن ثم يقومون بإنزالها بكميات قليلة، وبالتالي التحكم بالسعر في ظل عدم وجود فرع لوزارة التجارة في طبرجل يراقب عمليات البيع ويضع حدا للسوق السوداء.
لكن أحد تجار الأسمنت عزا أسباب ارتفاع أسعار الأسمنت في طبرجل إلى تأخر مصنع الأسمنت في منطقة تبوك في تسليمهم الكميات المخصصة لكل مورد، نتيجة زيادة الطلب عليه من قبل الموزعين في مختلف مناطق المملكة، مما يجعلهم ينتظرون عدة أيام لاستلام الكميات المخصصة، مبينا أن سياراتهم تقف عند المصانع عدة أيام، بينما كانت لا تقف في المصنع في الفترة الماضية أكثر من يومين، وتم رفع الأسعار بناء على ذلك. وقال: "إن الأسعار ستعود إلى أوضاعها السابقة بعد أن تنتهي أزمة الطلب المتزايد على المصنع من قبل الموزعين للأسمنت".
من جهته، أفاد عدد من أصحاب شركات المقاولات أن ارتفاع أسعار الأسمنت وعدم توافره في كثير من الأحيان سبب لهم خسائر فادحة، وحال دون وفائهم بالكثير من العقود المبرمة مع أصحاب العمل وتنفيذ بنود العقد المبرمة معهم في هذا الشأن.
وقال أحد المقاولين: "إن العقد بيننا وبين صاحب العمل على سعر الأسمنت السابق، والآن ارتفع سعر الأسمنت وهذا يكلفنا كثيراً من الخسائر"، مشيرا إلى أن هذا الأمر أثر بشكل كبير في حركة البناء في طبرجل نتيجة لانقطاع مادة الأسمنت بين فترة وأخرى.
وعلى الصعيد ذاته طالب مواطنون وأصحاب شركات مقاولات من الجهات المعنية بالتدخل لوضع حد لمثل هذه التجاوزات، وحماية المستهلكين من المواطنين من استغلال التجار لهم، في ظل عدم وجود فرع لوزارة التجارة في طبرجل، والعمل على تفعيل دور الغرفة التجارية في طبرجل الغائب، خاصة في مثل هذه الأزمات.
واقترح عدد منهم أن يتم تشكيل لجنة تضم الغرفة التجارية، والبلدية، والشرطة، ويتم بيع الأسمنت عن طريقها بالتنسيق مع مصنع الأسمنت في منطقة تبوك، حيث يتم إرسال فاكس من المصنع بالسيارات الصادرة للموزعين في طبرجل، ولا يتم استقبال سيارة الموزع في المصنع مرة أخرى، إلا بعد أن يتم إعطاؤه ورقة تفيد بأن البيع تم عن طريق اللجنة وبالسعر المقرر، مشيرين إلى أنه تم عمل ذلك في أزمة الأسمنت في طبرجل العام الماضي، وتم القضاء على ارتفاع الأسعار وتوافر الأسمنت في طبرجل وتمت حماية المستهلكين.
يشار إلي أن وزارة التجارة والصناعة كانت قد أوقفت ارتفاع أسعار الأسمنت في السوق المحلية، بعد أن شهدت سوق الأسمنت ارتفاعات متتالية خلال الأعوام الماضية، بسبب زيادة الطلب على هذه السلعة، واستغلال بعض التجار تلك الزيادة.
وأصدر الدكتور هاشم بن عبد الله يماني وزير التجارة والصناعة قراراً بوقف الزيادة في أسعار بيع الأسمنت التي أجرتها الشركات خلال شهر ربيع الآخر من العام الجاري، وإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل هذا التاريخ، مما يعد أول تحرك فعلي لوزارة التجارة والصناعة حول قضية ارتفاع أسعار الأسمنت في السوق المحلية. وأبلغت الوزارة القرار لرؤساء مجالس إدارات شركات الأسمنت في المملكة للعمل به وتنفيذه من تاريخ صدوره.