رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سكة (ولا محطة) للسفر البري!

[email protected]

تجرب، لسبب أو لآخر، أن تصطحب أسرتك في رحلة برية إلى إحدى دول الخليج. وتقود سيارتك التي أنهكتك بأقساطها وبمحاولة استخراج تصريح لـ "خروجها" من فك الإجراءات المطولة لوكيل السيارات وما يتبع هذا من قسوة التصديق من إدارة المرور المركزية. وما إن تنتهي من هذه التجربة الشديدة "التعريق" والحافلة بجفاف الريق، إلا وتبدأ بزف البشرى لأبنائك إيذاناً بالانطلاق!
تستمتع في بداية الرحلة، أثناء القيادة على الطرق المأهولة بالمسافرين، بالتوقف في المحطات لشراء المشروبات والمكسرات و"البساكيت" ناهيك عن "الفشافيش" ...وتستمتع بصوت تهشيم كل "فشفوشة" على أرضية السيارة بسبب حركة الأطفال...فالشباب في رحلة... وتمارس سلطة "التغلـّي" على خزان الوقود، وتقول لنفسك: سأملؤه من المحطة التالية!!
يقابلك المخرج المؤدي للدولة المقصودة، وخزان وقودك نصف ممتلئ، على اعتبار أنك في الطريق المؤدي إلى دولة لا تنقطع عنها الزيارات، فتبتسم وتقول لأطفالك: هانت! تقطع أكثر من مائتي كيلومتر في درب أشبه ما تكون بمحاولة اجتياز مرحلة من مراحل ألعاب الـ "بلاي ستيشن".... وتتفادى حفرة هنا و "خفس" هناك... وتنتظر بين الحين والآخر لفترات تصل إلى 20 دقيقة لحين عبور قطيع من "البعارين" اللامبالية... وتعتبره طيشاً.. وتصبر، كل هذا على أمل أن تظهر لك محطة وقود حتى لو على شكل سراب.... لكن هيهات!
يتلاشى صبر الصغار... وتتبخر فرحتك باستخراج تصريح السفر لسيارتك... الدين، وتبدأ في تحسس رقبتك لعمل بروفة على نطق كلمات أخيرة مثل: "موية... موية... ساعدونا...آآآآآآآآآ" أو "مو مهم أنا... المهم العيال... الحق عليهم وعطهم موية...آآآآآآآآآآ"!!
يسخّر لك المولى من يتبرع لك بشيء من الوقود، فتكمل سيرك، وتدخل الدولة الشقيقة فتشعر بإمكانية ممارسة الإحساس بوعثاء السفر..!! إذ تدهشك طرقهم... ويدور عقلك من جمال محطات الوقود ونظافتها... وتتعجب أيما تعجب من وجود المطاعم النظيفة في كل محطة... ويدهشك احتواؤهم مفهوم التشجير على الطرق الصحراوية.... وتستلقي في استسلام لأداة الاستفهام الشهيرة (لماذا) كلما مررت على لافتة تقول (فندق ومنتجع النخلة الوردية على بعد 5 كلم) ومن بعدها (فندق ومنتج الشاطئ الهفهفي) على بعد 3 كلم...وهكذا كلما طال بك المسير!!
وتدخل لا إرادياً مع رفيق سفرك في جدل بيزنطي حول أسباب عدم الاهتمام بطرق السفر لدينا، على الأقل من ناحية الخدمات؟! فهل الجهة المعنية بالنقل لا تحفل بتردي مستوى الخدمات المتاحة؟ أم أن المستثمرين في خدمات الطرق زهدوا ولم يعودوا يحبذون الربح؟ أم تراها لأسباب جينية يصعب تقويمها في أدائنا التنموي؟!
أتمنى أن يكون هناك استفتاء شعبي لتسجيل مدى الرضا عن وضع طرق السفر من ناحية الصيانة والخدمات العامة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أتمنى أن تفعل الجهات الرقابية زيارات مفاجئة لمحطات الوقود للاستفسار عن أسعار قطع غيار السيارات والإطارات... خصوصاً أن بعض المحطات تطلب 800 ريال ثمنا لإطار لا يتعدى سعره الثلاثمائة ريال في المدن!!
مشكلتي مع هذه الرحلة لم تنته، فصاحبكم بعد أن عاد، انتبه لكثرة الأخبار الصحافية التي تغطي عدد الحوادث وأعداد الوفيات على طريق السفر المقصود، فاليوم أطالع خبراً يقول 14 متوفى على طريق "البعبع"، وبالأمس طالعت خبراً عن ست وفيات على ذات الطريق... وهكذا كل يوم أو اثنين!!
وضع الطرق الدولية لدينا بحاجة لتفسير موثق!! رحلة عودة سعيدة وسالمة للجميع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي