باحثون يستعينون بالمايكروويف وأشعة جاما للقضاء على الآفات الزراعية

باحثون يستعينون بالمايكروويف وأشعة جاما للقضاء على الآفات الزراعية

تعد آفات النخيل الزراعية من أهم المشاكل التي تواجه المزارعين في المملكة والدول العربية، وقد شهدت ندوة النخيل الرابعة التي نظمها مركز أبحاث النخيل والتمور في جامعة الملك فيصل في الأحساء مناقشة عدد من البحوث والدراسات في هذا المجال وذلك من خلال عدد من المحاورمنها الحشرات، المكافحة الحيوية، المكافحة الفيزيائية، الأكاروس، أمراض النبات، المبيدات، وإدارة المكافحة المتكاملة.
ففي مجال الحشرات أكدت دراسة أعدها حسين الكثيري ومحمد خنبش من مركز النخيل والتمور في جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا حول دراسة مواسم انتشار حشرة دبور البلح في وادي حضرموت اختلاف مواسم انتشار أفراد دبور البلح من منطقة إلى أخرى، حيث كانت بداية ظهور الملكات في كل من القطن وساه في الأسبوع الثالث من شباط (فبراير)، وراوحت فترة اختفائها بين الأسبوع الرابع من نيسان (أبريل) والثاني من أيار (مايو). أما الشغالات فكان أول ظهور لها في مديريات شبام والقطن وحريضة في الأسبوع الأول من نيسان (أبريل)، وانحصرت فترة ذروة النشاط بين الأسبوع الثاني من تموز (يوليو) والثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) في معظم المديريات التي شملها المسح.
فيما أشارت الدراسة التي أعدها محمد عمرو من معهد بحوث وقاية النبات في مصر التي حملت عنوان ( دراسات مرجعية على الآفات الرئيسية والأعداء الحيوية من مفصليات الأرجل التي تصاحب نخيل التمر في مصر) إلى أنه يزرع في مصر نحو تسعة ملايين نخلة من نخيل التمر في مساحة تقدر بأكثر من 140 ألف فدان تنتج أكثر من 750 ألف طن من التمر سنويا. وتصاب نخيل التمر بمصر بعدد من الآفات الحشرية والحلم. ولقد أجري حصر مرجعي مكثف لكل ما أتيح الحصول عليه من مراجع تتناول الحديث عن مفصليات الأرجل والأعداء الحيوية المصاحبة لها التي توجد على نخيل التمر بمصر. وقد تمت تغطية عديد من الموضوعات التي تناولت الحصر النوعي لآفات النخيل الحشرية والدراسات الحيوية والبيئية التي أجريت عليها وتذبذبات الأعداد والضرر والفقد في المحصول الذي تسببه تلك الآفات الحشرية. ومن خلال الحصر المرجعي أمكن تسجيل 40 نوعا حشريا تهاجم نخيل التمر تتبع بدورها 32 جنسا و24 عائلة تتبع ست رتب. هذه الرتب تمثلت في رتب مستقيمة الأجنحة، متساوية الأجنحة، متجانسة الأجنحة، غمدية الأجنحة، حرشفية الأجنحة وثنائية الأجنحة. أما أهم الأنواع الحشرية التي نوقشت الدراسات التي أجريت عليها بالتفصيل فقد تمثلت في حفار ساق النخيل، سوسة النخيل الحمراء، دودة العراجين، بق الدوباس، الحشرة القشرية المدرعة، حفار سعف النخيل، دودة البلح الصغرى (الحميرة)، دودة البلح الكبرى، دودة البلح العامري، دودة ثمار الخروب وأبو دقيق الرمان. ومن جهة أخرى تم تسجيل 22 نوعا من الحلم توجد على الأوراق والثمار الغضة والجافة وأيضا في التربة حول الأشجار. أما الأعداء الحيوية فقد سجل منها 12 نوعا تتبع 12 جنسا من المفترسات كما تم تسجيل سبعة أجناس من الطفيليات التي تصاحب مفصليات الأرجل التي تهاجم نخيل التمر في مصر.
من جهتها أكدت سعاد الصقعبي من قسم علم الحيوان في كلية العلوم للبنات في الدمام في بحثها الذي حمل عنوان (دراسة مورفولوجية لحلم متعايش مع سوسة النخيل الحمراء باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح) إصابة سوسة النخيل الحمراء بالأطوار غير البالغة لنوع من الحلم ينتمي إلى عائلة Uropodidae باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح لتعريفه لأول مرة في المملكة العربية السعودية. جمعت عينات الحلم من السطح السفلي لأجنحة عينات سوسة النخيل الحمراء التي جمعت من مزارع النخيل المصابة في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. الهدف من هذه الدراسة إيضاح التراكيب المورفولوجية الدقيقة للحلم باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح التي لم يظهرها المجهر الضوئي.
وفي مجال المكافحة الحيوية في اعتبرت الدراسة التي اعدها رضوان ياقتي من الشركة الوطنية الزراعية في الجوف بعنوان المكافحة الحيوية لفراشة البلح الصغرى، أن الفراشة من الآفات الخطيرة التي تسبب أضرارا كبيرة للتمور بأجيالها الثلاثة، وفي إطار الزراعة العضوية التي تتبناها "الوطنية الزراعية" على التمور في مشاريعها المختلفة وقد ترافق ذلك مع إنشاء مختبر لتربية الأعداء الحيوية في الجوف، تمت دراسة فاعلية كل من الطفيل البيضي والطفيل اليرقي بجرعات مختلفة في مكافحة بيوض ويرقات الجيلين الأول والثاني لفراشة التمور الصغرى.
وأظهرت النتائج أن إطلاق 500 و1000 طفيل بيضي للشجرة الواحدة خفض الإصابة بمقدار 66 في المائة و78 في المائة بيرقات الجيل الأول مقارنة بالشاهد و88 في المائة و95 في المائة بالنسبة ليرقات الجيل الثاني وقد أدى إطلاق نوعين من الطفيليات (1000 طفيل بيضي للشجرة) وكمية 3000 طفيل يرقي/هكتارعند وصول يرقات الجيل الأول للعمر الأخير إلى خفض الإصابة بمقدار 96 في المائة في الجيل الثاني. وقد أظهرت النتائج فاعلية مرضية للطفيلين المستخدمين في مكافحة فراشة التمور الصغرى في ظل الزراعة العضوية في الجوف.
أما الدراسة التي أعدها أحمد السعود ومبارك المنصوري من قسم وقاية النبات في الإدارة العامة للزراعة في أبوظبي حول تأثير مكونات المصائد الفيرمونية التجميعية لسوسة النخيل الحمراء على أعداد الحشرات التي تلتقطها فقد أكدت أن المصائد الفيرمونية التجميعية من أهم الطرق المستخدمة في التحري عن سوسة النخيل الحمراء ومكافحتها، وتتأثر فاعلية هذه التقنية بما تحتويه هذه المصائد من مكونات، وقد أجريت تجارب في مزارع النخيل في منطقة الرحبة (الإمارات العربية المتحدة) خلال الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) 2004 وحتى تشرين الثاني (سبتمبر) 2005 لمعرفة تأثير محتويات المصائد الفيرمونية التجميعية على أعداد سوسة النخيل الحمراء التي تلتقطها هذه المصائد. احتوت التجربة على عشرة معاملات وفي 4 مكررات أضيف لكل مصيدة 4 - 5 لترات ماء وكانت محتوياتها (كيرمون، 350 ج تمر، فيرمون، فيرمون + كيرمون، فيرمون + 150 ج تمر، فيرمون + 200 ج تمر، فيرمون + 250 ج تمر، فيرمون + 300 ج تمر، فيرمون + 350 ج تمر وفيرمون + كيرمون + 350 ج تمر)، واستخدم الفيرمون التجميعي 10% 4-Methyl-5 Nonanol 90% + 4-Methyl-5-nonanon والكيرمون 98 في المائة Ethyl Acetate وثمار التمر العلفي. أعطت المعاملة (فيرمون + كيرمون + 350 ج تمر) أفضل النتائج وتفوقت على بقية المعاملات، فقد جمعت أكبر عدد من الحشرات (998 حشرة) وجمعت أقل الأعداد من الحشرات (37 حشرة ) من المعاملة (كيرمون فقط ) وتفوقت المعاملات التي احتوت على الفيرمون والتمر على تلك التي لم يضاف إليها ثمار التمر، وكانت أعداد الحشرات التي جمعت ( 37، 76، 116، 189، 359، 469، 481، 607، 776 و998 حشرة) لهذه المعاملات العشر على التوالي. تدل هذه النتائج على ضرورة استخدام الماء والتمر والفيرمون التجميعي والكيرمون في المصائد الفيرمونية التجميعية لهذه الآفة لجمع أكبر الأعداد منها نتيجة تفضيل الحشرة وانجذابها إلى الرائحة الناتجة عن مجموع الروائح التي تصدرها هذه المكونات، كما يجب التركيز على إضافة الماء إلى المصائد وتبديله مع الغذاء كل أسبوعين وتبديل الفيرمون والكيرمون وصيانة المصائد كلما دعت الحاجة.
أما في مجال المكافحة الفيزيائية فقد أكد حسن بن يحيى آل عائض من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في أطروحته تحديد الجرعة الأنسب لإحداث العقم لذكور سوسة النخيل الحمراء باستخدام أشعة جاما، أن سوسة النخيل الحمراء هي الآفة الأكثر أهمية في تأثيراتها الاقتصادية على إنتاج النخيل في المملكة العربية السعودية والدول المجاورة لها. هناك العديد من أساليب المكافحة التي تم توظيفها للحد من انتشار الآفة والقضاء عليها ومن ضمن أساليب المكافحة التي يمكن أن تكون ذات تأثير إيجابي، هو أسلوب إنتاج ذكور معقمة للتزاوج مع الإناث غير المعقمة وبذلك يحد من تزايد إعداد الآفة من ثم القضاء عليها وإبقائها أقل من المستوى الضار .
وأشار إلى أنه في هذه التجربة تم تحديد الجرعة المناسبة لإحداث العقم باستخدام أشعة جاما حيث تم تعريض 60 ذكرا من ذكور السوسة بعمر أسبوع واحد فقط لست جرعات مختلفة وهي 10 – 15 – 20 – 25 – 30 - 35 قري ثم بعد ذلك تم تزاوج الذكور المعاملة مع أناث غير معاملة مماثلة للذكور في العمر، لكي يتم قياس فاعلية الجرعة المستخدمة. أما الذكور المعاملة فتم حفظها في حاويات بصفة منفردة لقياس أعمارها. وأظهرت النتائج أن نسبة إنتاج البيض تقل بشكل تدريجي مع زيادة الجرعة التي تتعرض لها الذكور. حيث إن إنتاج الإناث البيض بعد تزاوجها مع ذكور معاملة بجرعة 30 و35 قري لم تتجاوز واحد في المائة، وبذلك يتضح من النتائج أن الجرعة 30 قري هي الجرعة الأنسب لإحداث العقم لدى ذكور سوسة النخيل الحمراء.
في حين ألمح عباس العزب ومحمود أبوالسعد من كلية العلوم الزراعية في جامعة الملك فيصل في مبحثهما حول استخدام الميكروويف بديلا لمبيد بروميد الميثيل في مكافحة دودة التمر إلى أن تلك التمور تتعرض لأضرار كثيرة من بينها فراشة التمر التي تعتبر آفة واسعة الانتشار عالميا على مدى واسع حيث تصيب يرقات هذه الحشرة التمر في مراحله المختلفة من المخزن إلى المصنع وهذا البحث يهدف إلى إيجاد بدائل لبروميد الميثيل الذي أوقف استخدامه عالميا في الدول الصناعية منذ كانون الأول (ديسمبر) عام 2005م وكان يستخدم بكثرة في مكافحة آفات المخازن التي تصيب مواد كثيرة منها التمور، ولعل أهم هذه البدائل التي يتناولها هذا البحث استخدام أشعة الميكروويف بالمعدلات المثالية التي ليس لها تأثير على جودة التمور. حيث تم تعريض الأطوار المختلفة لفراشة التمر لطاقة الميكروويف على أزمنة مختلفة بين 6 و20 ثانية وأوضحت النتائج أن نسبة الموت تصل إلى 100 في المائة لجميع أطوار الحشرة عند زمن قدره 20 ثانية حيث كانت قيم الـ LT50 اللازمة للقضاء على الحشرة الكاملة والعذراء واليرقة والبيضة هي 8 ، 7، 11، 9.9 ثانية على التوالي بينما قيم LT95، 14، 18، 20، 24.9 ثانية على التوالي، وكان ترتيب حساسية الأطوار المختلفة للحشرة لطاقة الميكروويف كالتالي: الحشرة الكاملة < اليرقة < العذراء < البيضة. وبدراسة تأثير الميكروويف على كل من نسبة السكريات وكمية البروتين الذائب وشكل البروتين بعد فصله على مادة الأكريلاميد باستخدام الهجرة الكهربائية electrophoresis, أوضحت النتائج أنه ليس للميكروويف تأثير معنوي على سكر الجلوكوز والفركتوز والسكروز مقارنة بالكونترول حيث كانت النسب 41.12 في المائة، 40.42 في المائة، 0.55 في المائة على التوالي بينما في الكونترول كانت 40.39 في المائة، 40.99 في المائة، 0.52 في المائة، كذلك لم يحدث تأثير على كمية البروتين أو شكل البروتين المفصول بالهجرة الكهربائية.

الأكثر قراءة