الشهر الكريم: نظرة اقتصادية

[email protected]

بعد نحو أسبوع يطل علينا الشهر الكريم الركن الرابع لديننا الحنيف بما يحمل من واجبات ومعان دينية ترتقي عن الفكر الاقتصادي والتحليل المنطقي. النزعات البشرية وميول التصرفات الإنسانية تتدخل لتؤثر سلبيا في البعض مما يعكر الجو الروحاني ويشوه النظرة إلى هذا المجتمع المعتدل الذي ينتظر هذا الشهر الكريم بشوق. الكل يرتقي درجة أو درجات من العمل الصالح والبعض المحتاج يجد الأخيار أكثر كرما، وبما أن هذا الشهر مع أيام الاستعداد يشكل نحو 10 في المائة من حياتنا وقتا وتزيد المصروفات المالية فيه فإنه من هذا المنطلق يستحق احترام واجتهاد برؤية تنظيمية واقتصادية لعلها تساعد في فعالية إدارة المجتمع اقتصاديا وتنمويا.
موضوعيا تبدأ النظرة إلى شهر رمضان المبارك من خلال الممارسات اليومية لأغلبية الناس من السهر في الليل والنوم في النهار وتقليص ساعات العمل مما يجعل شهر رمضان يتميز بالبطء في العمل وقلة الإنتاجية غير العالية في الأصل. من منا لم يسمع مقولة أن شهر رمضان كريم كعذر للتأخير وعذر لعدم إكمال إجراء إداري معين، العذر الكبير هو أن الصوم فيه إجهاد للأغلبية وهذا يتنافى مع الحقيقة، خاصة أن الأغلبية العظمى تعمل في المكاتب المكيفة أو المنازل المريحة أو المدارس، علما أننا في نهاية فصل الصيف. من منا لا يتذكر عمل الفلاحين في المزارع والموظفين والطلاب في وقت باكر من اليوم في شهر رمضان إلى أن وصلنا إلى هذا الحال من التحول والتهاون في العمل والجد ليأخذ شهر رمضان بعدا أكبر في التعاون. الأحرى بنا خاصة أن الطقس يميل إلى الحرارة في أغلب البلاد أن يُعدل الدوام والدراسة في شهر رمضان إلى وقت أبكر (يفضل بعد صلاة الفجر بنصف ساعة أو حولها) وحتى صلاة الظهر لأن هذه هي أطول مدة ممكنة وفي وقت معقول قبل ارتفاع الشمس.
لقد تحول شهر رمضان إلى شهر للسهر للكثير من الشباب والشابات وامتد ذلك إلى جميع شرائح المجتمع، فالكثير من الطلاب يأتي إلى المدارس في حالة نعاس، والمعلم في المدرسة أو المدير في المكتب يأتي في حالة قريبة أو سقف توقعات منخفض أساسا لأنه الشهر الكريم!
الحل هو أن نسترجع الحالة الأولية للتعامل مع شهر رمضان كأي شهر آخر، بل إن التحدي وقد يكون المعنى الروحاني والديني أن نكافح ونعاني بين مقتضيات الحياة الدنيوية والمتطلبات الدينية الأسمى من صوم أو صلاة. إن السماح لعامة الناس بدرجة من التساهل وانخفاض في الإنتاجية لا يرضي الله ويتنافى مع المعاني السامية لهذا الشهر، ولا رغبة القيادة في تطوير هذه البلاد وجعلها مثالا يُحتذى به، خاصة أنها قبلة المسلمين وخاصة في هذا الشهر الكريم. هذا الحل يقتضي تقديم جدول العمل والدراسة ساعتين في الصباح لينتهي يوم العمل مع صلاة الظهر. الجميع يعرف أنه بعد صلاة الظهر تتغير نفسية الناس ويصبحون متلهفين إلى الباب للخروج ويأخذ منحنى الإنتاجية في انحدار حاد.
قد يكون لمكة وضع خاص نظرا لقدوم ملايين المسلمين والحاجة إلى خدمة هؤلاء، نأمل من الجهات المعنية النظر إلى هذا الموضوع بجدية، حيث إننا إذا رفضنا أخذ الأمور بدرجة من الجدية، فإنه سيصعب على الآخرين أخذنا بجدية. الحل إداري وإجرائي بسيط يتطلب قرارا سريعا وحاسما ويحمل رسائل ذات معان معتبرة.
شهر رمضان جزء مهم من تكويننا الديني والروحاني، لذلك حان الوقت لإعادة النظر إلى تنظيم أفضل للوقت وزيادة الإنتاجية لأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي