صياغة العقود العقارية 2
في المقال السابق تحدثت عن العقود العقارية وخطورتها, وأن هناك تساهلا في صياغتها من قبل البعض مع ما تشتمل عليه هذه العقود من صفقات وإنشاءات ورؤوس أموال ضخمة، وقد تكون لمدد طويلة, ما يوجب العناية بصياغتها والدقة في مضامينها وعباراتها حذرا من الاختلاف في الدلالات, وأشرت إلى بعض الصياغات المقترحة لبعض المواد المهمة في تلك العقود.
وقد كان للأخ الفاضل المحامي النشط عبد الله الناصري تعليق على المقال في ثلاث نقاط, الأولى: أنه يفضل أن يكون الإيجاب والقبول من قبل الطرفين في مقدمة العقد, ومن ثم تذكر بقية مواد العقد على أنها شروط لما ذكر في المقدمة من إيجاب وقبول, ويتحفظ على ذكر الإيجاب والقبول على أنه مادة من مواد العقد, وبرأيي أن هذا توجه حسن في صياغة العقود, وأزيد على ذلك أن المقدمة يفترض أن تشتمل على ما يلي: أسماء الطرفين وما يبين هويتيهما – وتعريف موجز لما سيكون عليه التعاقد "محل العقد", مثل: وحيث إن الطرف الأول يملك العقار الواقع في... - والإشارة والتأكيد على أهلية المتعاقدين وصحة تمثيلهما "الصفة", مثل: وحيث إن الطرفين بكامل أهليتهما المعتبرة شرعا.. وحيث إن وكالة.. تخوله البيع والشراء وقبض الثمن... - والإيجاب والقبول من الطرفين "الصيغة", ولابد أن تكون بالصيغة الصريحة, مثل: فقد باع الطرف الأول العقار.... بمبلغ وقدره.... على الطرف الثاني, أو: فقد قرر الطرف الأول قائلا بعت العقار الموصوف أعلاه على المشتري فلان بمبلغ وقدره..., وقرر الطرف الثاني قائلا: اشتريت هذا العقار الموصوف بالمبلغ المحدد واستلمته استلام مثله, واتفق الطرفان على أن هذا البيع محكوم بالشروط التالية: "ثم تذكر بنود العقد".
والثانية من تعليقات المحامي الناصري: تفضيله التصريح أن المشتري اشترى لنفسه ومن ماله, تحوطا من أن يكون اشترى من مال غيره أو أن يكون وكيلا, فإن كان المراد من هذا الشرط هو ظاهر المفهوم منه فأرى أنه من الشروط المؤكدة في العقود ولكن قد لا يكون له فائدة كبيرة, لأن العقود حال انعقادها تتجه إلى منطوقها الصريح ولا يقبل من أحد الأطراف الدعوى بخلاف الظاهر من تصرفاته فالأصل أنه تعاقد لنفسه ومن ماله فإن ثبت غير ذلك فلصاحب المصلحة أو المتضرر أن يطالب من شاء, وتنظر حسب القواعد العامة للدعاوى, وعلى كل حال فلا حرج من ذكرها بشرط أن تكون بصيغة دقيقة, والثالثة من التعليقات: النص على إسقاط أي دعوى بالغبن والغش والجهالة والضرر, وهي نقطة جوهرية تحتاج إلى مساحة أوسع, وسيكون التعليق عليه في المقال المقبل – إن شاء الله.