تشكيل لجنة المراجعة من أعضاء مجلس الإدارة أمر سلبي و فيه تضارب للمصالح الشخصية مع مصلحة الشركة

تشكيل لجنة المراجعة من أعضاء مجلس الإدارة أمر سلبي و فيه تضارب للمصالح الشخصية مع مصلحة الشركة

لفظ الحوكمة هو الترجمة للأصل الإنجليزي للكلمة Governance، والذي توصل إليه مجمع اللغة العربية بالقاهرة في محاولة لتعريب الكلمة، حيث إن لها معاني أخرى مثل الإدارة الرشيدة والحاكمية والمساءلة وغير ذلك من المصطلحات المتعددة، وبذلك يطلق على اصطلاح Corporate Governance لفظ حوكمة الشركات (حسن، 2006).
وقد ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعريفاً لحوكمة الشركات بأنها "ذلك النظام الذي يتم من خلاله توجيه وإدارة الشركات، ويحدد من خلاله الحقوق والمسؤوليات بين مختلف الأطراف مثل مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين وغيرهم من أصحاب المصالح، كما أنه يحدد قواعد وإجراءات اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الشركة، وكذلك تحديد الهيكل الذي يتم من خلاله وضع أهداف الشركة ووسائل تحقيقها وآليات الرقابة على الأداء" (حسن، 2006).
وقد اختلف الكتّاب حول تاريخ ظهور هذا المفهوم، فبينما يرى البعض أن هذا المصطلح لم يكن موجوداً قبل عام 1980، فإن البعض يرى أن هذا المصطلح بدأ في السبعينيات مع ظهور قضايا الفشل والغش في التقارير المالية في ذلك الحين.
وقد عرّف Tricker (1984: 7) هذا المفهوم بقوله: إذا كانت الإدارة تعمل من أجل تسيير المشروع، فإن هذا المفهوم يعني أن المشروع يسير بشكل صحيح. ومثل ذلك ما ذكره (Rezaee, 1997: 27) في تعريفه لمفهوم حوكمة الشركات بأنه " اشتراك جميع القوى وتركيز جميع الجهود باتجاه سير المنشأة من أجل جعلها تسير بشكل صحيح وسليم". كما عرفها (Lewis, 1999: 8) بأنها " نظام كامل من السلطات والإجراءات والتحكم ينشأ داخلياً وخارجياً لمتابعة إدارة الوحدات الاقتصادية بهدف حماية حقوق جميع أصحاب المصالح بالمنشأة".
ومن خلال التعريفات السابقة يتضح أن مفهوم حوكمة الشركات يشمل متابعة أداء مجلس الإدارة وكافة هياكل المنشأة، والإدارة، وكذلك لجنة المراجعة Rezaee, 1997)). ولذلك فكما ذكر (McConomy and Bujaki, 2000) من أن الممارسة الجيدة لهذا المفهوم تسهم في توزيع القوى بين المساهمين، مجلس الإدارة، وكذلك الإدارة.
إن فكرة حوكمة الشركات تعنى بوضع إطار مناسب من أجل تقوية ميكنة الرقابة الداخلية للشركات. ومن أمثلة ذلك وصف مسؤوليات الإدارة بشكل واضح وتنصيب جهة أخرى لمراقبة المديرين وإحلال غيرهم إذا لزم الأمر (Katz and Rosen, 1994).
ولقد أشار كثير من الكتّاب أن السبب الرئيسي في الاهتمام بقضية حوكمة الشركات هو الانفصال بين الملكية والإدارة، وبالتالي بين المساهمين وإدارة الشركة. ومن المهم التركيز على أن هذه المشكلة (انفصال الملكية عن الإدارة) تنبع من اختلاف المصالح بين المديرين والملاك، وكذلك فإن الملاك لا تتوافر لهم المعلومات الكاملة عن سلوك الإدارة وقراراتها الإدارية، ولذا فإن مشكلة الوكالة نشأت من اختلاف المصالح بين الإدارة وملاك المشروع (Goldman and Barlev, 1974; Estrin, 1998).
وقد أصدرت هيئة سوق المال بالمملكة العربية السعودية مشروع لائحة حوكمة الشركات بتاريخ 1/7/2006 ثم صدر قرار مجلس هيئة السوق المالية بتاريخ 21/10/1427هـ، الموافق 12/11/2006 بإنفاذ اللائحة بشكلها النهائي، حيث تضمنت أبواباً خمسة، حيث خصص الباب الأول لذكر تعريف العضو المستقل وغير التنفيذي والأقرباء من الدرجة الأولى وأصحاب المصالح والتصويت التراكمي. بينما اختص الباب الثاني ببيان حقوق المساهمين والجمعية العامة وتضمن بعض الحقوق العامة للمساهمين وحقوقهم في الحصول على المعلومات وفيما يتعلق باجتماع الجمعية العامة وحقوق التصويت وحقوقهم في أرباح الأسهم. أما الباب الثالث فكان عن الإفصاح والشفافية وتضمن السياسات والإجراءات المتعلقة بالإفصاح، وكذلك الإفصاح في تقرير مجلس الإدارة. وتم تخصيص الباب الرابع وهو أكبر الأبواب لمجلس الإدارة، حيث تم بيان الوظائف الأساسية لمجلس الإدارة وكذلك مسؤوليات المجلس وكيفية تكوينه ولجان المجلس واستقلاليتها بما فيها لجنة المراجعة ولجنة الترشيحات والمكافآت، وكذلك كيفية اجتماعات مجلس الإدارة وجدول الأعمال وتحديد مكافآت أعضاء المجلس وتعويضاتهم، وكذلك قضية تعارض المصالح في مجلس الإدارة. وختمت اللائحة بالباب الخامس الذي تضمن أحكاماً ختامية من حيث كون اللائحة نافذة من تاريخ نشرها.
ويلاحظ من اللائحة السابق ذكرها احتواؤها على إيجابيات عديدة منها تأكيدها على حقوق المساهمين عبر إتاحة المعلومات الوافية والدقيقة والحرص على عدم التمييز بين المساهمين فيما يتعلق بتوفير المعلومات. ويرى الباحث أهمية هذه الفقرة بسبب ما يشهده السوق السعودي من التفاوت الواضح في المعلومات ما يتسبب في حدوث أضرار كبيرة للمتعاملين في سوق الأسهم. ومن ذلك ما تضمنته اللائحة من النص على وجوب العمل على تيسير مشاركة أكبر عدد من المساهمين في اجتماع الجمعية العامة وضرورة استخدام وسائط التقنية الحديثة للاتصال بالمساهمين، وأن على الشركة تجنب وضع أي إجراء قد يؤدي إلى إعاقة استخدام حق التصويت، ويجب تسهيل ممارسة المساهم لحقه في التصويت وتيسيره، كما أنه يجب إعلام السوق بنتائج الجمعية العامة فور انتهائها بل وتزويد هيئة سوق المال بنسخة من محضر الاجتماع خلال عشرة أيام من تاريخ انعقاده. وفيما يتعلق بالإفصاح والشفافية وما بعدها من الأبواب فقد تضمنت اللائحة ضرورة إفصاح تقرير مجلس الإدارة عن أسماء الشركات التي يكون عضو مجلس إدارة الشركة عضواً في مجالس إداراتها وضرورة تصنيف أعضاء مجلس الإدارة من حيث كونهم تنفيذيين أو غير تنفيذيين أو مستقلين، بل والنص على أن تكون أغلبية مجلس الإدارة من الأعضاء غير التنفيذيين، وكذلك ضرورة تفصيل المكافآت والتعويضات المدفوعة لأعضاء مجلس الإدارة ولخمسة من كبار التنفيذيين ممن تلقوا أعلى المكافآت والتعويضات من الشركة يضاف إليهم الرئيس التنفيذي والمدير المالي إن لم يكونا من ضمنهم، وكذلك وصف اختصاصات لجان مجلس الإدارة الرئيسة مثل لجنة المراجعة ولجنة الترشيحات والمكافآت مع ذكر أسماء هذه اللجان ورؤسائها وأعضائها وعدد اجتماعاتها. كما يلزم الإفصاح عن نتائج المراجعة السنوية لفاعلية إجراءات الرقابة الداخلية بالشركة. كما أن من النقاط الإيجابية التي احتوتها اللائحة ضرورة وضع نظام حوكمة للشركة والإشراف العام عليه ومراقبة مدى فعاليته وتعديله عند الحاجة، والتأكيد على عضو مجلس الإدارة باعتبار نفسه ممثلاً لجميع المساهمين وملتزماً بالقيام بما يحقق مصالح الشركة عموماً وليس ما يحقق مصالح المجموعة التي يمثلها أو التي قامت بالتصويت على تعيينه في مجلس الإدارة. كما احتوت اللائحة على ضرورة إتاحة الشركة لمعلومات وافية عن شؤونها لجميع أعضاء مجلس الإدارة خصوصاً التنفيذيين منهم بهدف تمكينهم من القيام بواجباتهم ومهماتهم بكفاية.
وفي الجانب المقابل لم تخل لائحة حوكمة الشركات من العديد من نقاط الضعف والتي كان يمكن تجنبها لو تم النظر لواقع البيئة المحلية بشكل أكبر من قضية اقتباس بعض البنود التي تصلح للتطبيق في دول أخرى. ومن تلك السلبيات تعريف العضو المستقل بأنه "الذي ليس له صلة قرابة من الدرجة الأولى مع أي من أعضاء مجلس الإدارة في الشركة أو توابعها أو مع كبار التنفيذيين في الشركة "، ثم تم تعريف الأقرباء من الدرجة الأولى بأنهم "الأب والأم والزوج والزوجة والأولاد". وهذا يعد قصوراً في الاستقلال بالنظر لواقعنا الذي يتميز بقوة العلاقات والروابط الاجتماعية والقبلية مما يعد خرق الاستقلال مقتصراً على القرابة من الدرجة الأولى أمراً غير منطقي إذ بذلك تم استبعاد الأخ وابن العم وابن الأخ وغيرهم ممن يشهد الواقع بحصول الكثير من المخالفات والتجاوزات والانتهاكات التي تقدح في الاستقلال بسبب العلاقة بهم. ويعتقد الباحث أنه لابد لحصول الاستقلال بشكل مرضي أن يتصل المنع إلى القرابة حتى الدرجة الرابعة كما هو الحال في نظام المحاسبين القانونيين. وفي موضوع حقوق المساهمين فقد تضمنت اللائحة عدة نقاط إيجابية غير أنه أثناء البيان عن حق المساهمين في مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الجمعية وتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الإدارة والمحاسب القانوني، بينت أن "عليهم الإجابة عن الأسئلة بالقدر الذي لا يعرض مصلحة الشركة للضرر"، وهو استثناء واسع ويمكن تفسيره بأشكال عديدة مما قد يعوق من إفصاح الجهات المسؤولة داخل الشركة عن المعلومات، وعما يشكل على المساهمين من اعتراضات واستفسارات بحجة عدم تعريض مصلحة الشركة للضرر.
وفيما يخص تكوين مجلس الإدارة فإن اللائحة قد سمحت لأعضاء مجلس الإدارة بالاستمرار في عضوية الشركة إلى أجل غير مسمى حيث جاء النص "تعين الجمعية العامة أعضاء مجلس الإدارة للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات. ويجوز إعادة تعيين أعضاء مجلس الإدارة ما لم ينص نظام الشركة على غير ذلك". ويعتقد الباحث أن ذلك أمر سلبي خصوصاً مع استمرار الكثير من الأعضاء لعشرات السنوات حتى الوفاة وبدون وجود مبررات منطقية من تأهيل علمي أو مهني وهو الأمر الذي ينبغي ألا يكون. كما أن اللائحة ذاتها منعت عضو مجلس الإدارة من شغل منصب العضوية في أكثر من خمس شركات مساهمة في آن واحد، وكأن العضوية في خمس شركات تعد أمراً طبيعياً ومقبولاً. ويعتقد الباحث أن عضوية مجلس الإدارة تستلزم الكثير من الجهد والتحضير والمتابعة خصوصاً إذا علمنا أن معظم أعضاء مجالس الإدارات هم أشخاص غير متفرغين بالكامل لهذه الشركات بل لديهم الكثير من الأعمال الخاصة التي تستنزف معظم أوقاتهم ثم تأتي اللائحة لكي تسمح لهم بعضوية خمس شركات تحتاج كل واحدة منها إذا أريد للشركة أن تسير في طريق صحيح لجهد فائق وجلي خاصة مع الأزمات المالية وتدني الأرباح بل انعدامها والتي صاحبت الكثير من شركاتنا المساهمة والتي تستلزم بذل جهد مضاعف من أعضاء مجالس إداراتها لمعالجة أوضاعها أو إعلان إفلاسها إذا اقتضى الأمر. وهذا النص في اللائحة بالسماح لأعضاء مجلس الإدارة بالاحتفاظ بعضوية خمس شركات قد يكون مقبولاً في أعوام ماضية خلت عندما كانت البلاد تعاني قلة في عدد المؤهلين علمياً ومهنياً في مجال المحاسبة والإدارة والاقتصاد. أما في الوقت الحاضر وفي ظل وجود الكثير من الحاصلين على الشهادات العليا في التخصصات المذكورة والذين تزخر بهم جامعاتنا المحلية وغيرها فهم أحق بذلك، بل إن مساهمي الشركات بحاجة ماسة إلى تولي هذه الكفاءات وأخذها دورها لتتولى عضوية مجالس الإدارات في شركاتنا المساهمة على اختلاف نشاطاتها والاستفادة من علمهم وكفاءتهم في تطبيق الكثير من المبادئ الحديثة في الرقابة وحوكمة الشركات مما سيكون له دور ملموس في تحسين وضعية الشركات المساهمة الحالي وسيره في الاتجاه الصحيح. وقد ذكر (Dellaportas et al, 2005) أن مجلس الإدارة يعد أحد أهم الآليات الموضوعة لمراقبة ومتابعة أداء الشركات لمصلحة المساهمين ولا سيما إذا علمنا أن حضور المساهمين لاجتماع الجمعية العمومية للشركة آخر العام يعد ضعيفاً، والكثير من المساهمين ليس عنده المعرفة الكافية والفهم الواضح للأمور المحاسبية ما يجعل العبء كبيراً والمسؤولية مضاعفة على هياكل حوكمة الشركات ومن أهمهم مجلس الإدارة.
وفيما يخص لجان مجلس الإدارة واستقلاليتها فقد جاءت اللائحة بوجوب تشكيل لجنة المراجعة تكون تابعة لمجلس الإدارة الذي يتولى تحديد صلاحياتها ومدة عملها والمتابعة والتحقق من قيامها بالأعمال الموكلة إليها، ثم حددت تشكيل اللجنة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة أعضاء من بينهم مختص بالشؤون المالية والمحاسبية، ثم بينت اللائحة مهمات لجنة المراجعة ومسؤولياتها والتي احتوت على الكثير من المهام المتعلقة بالإشراف على إدارة المراجعة الداخلية والتوصية بتعيين المراجعين الخارجيين وفصلهم وتحديد أتعابهم ومتابعة استقلالهم والعديد من المهام الإيجابية المستنبطة مما أوصت بها الهيئات والمنظمات المهنية والحكومية في الدول المتقدمة والتي تسمى بالاستخدام الأمثل لعمل اللجنة (Best Practice). غير أن تشكيل لجنة المراجعة لم يخل من بعض السلبيات منها العمومية التي تمثلت في الإلزام "أن يكون أحد أعضاء اللجنة مختصاً بالشؤون المالية والمحاسبية"، ولا يخفى أن ذلك التوسع في مصطلح "مختصاً" قد يتسبب في تفاوت كبير بين لجان المراجعة المشكلة في شركاتنا المساهمة، وكان من المفترض تحديد الحد الأدنى الذي ينطبق عليه المصطلح السابق لتسهل عملية الرقابة والمتابعة من قبل هيئة سوق المال لمدى تطبيق القرار والالتزام به. كما أن تشكيل لجنة المراجعة من أعضاء مجلس الإدارة هو في الحقيقة أمر سلبي إذ فيه تكرار لجهة الرقابة وتضارب المصالح الشخصية مع مصلحة الشركة، ومن المفترض إن كان لابد من وجود بعض أعضاء مجلس الإدارة ضمن أعضاء لجنة المراجعة ألا يكونوا أغلبية في عددهم وتتم الاستعانة بعناصر مؤهلة من خارج الشركة كأساتذة الجامعات والمراجعين في مكاتب مراجعة لا تقوم بمراجعة حسابات الشركة وغيرهم ممن يضفون تنوعاً مفيداً لدى تشكيل لجنة المراجعة. كما أن اللائحة افتقدت لوضع آلية لتنفيذ القرار بحيث كان من المفترض إلزام الشركات المساهمة بنشر أسماء أعضاء لجنة المراجعة وخبراتهم وشهاداتهم العلمية والمهنية وذلك عند نشر القوائم المالية للشركة في نهاية العام وذلك ليتسنى للجميع متابعة مدى تطبيق الشركات للوائح وقرارات هيئة سوق المال وكذلك ليتحقق الإفصاح المطلوب والذي سيؤدي بالضرورة لتحسين أوضاع الشركات المساهمة المالية والإدارية وسيرها في الطريق السليم الذي يحفظ حقوق المساهمين وكافة الأطراف الأخرى المستفيدة (Al-Moataz, 2005; Al-Moataz and Higson, 2006).
وتضمنت اللائحة أيضاً النص على إنشاء لجنة للترشيحات والمكافآت يشكلها مجلس الإدارة تتولى التوصية بترشيح أعضاء مجلس الإدارة والعديد من المهام الأخرى المتعلقة بتحديد جوانب الضعف والقوة في مجلس الإدارة، ووضع سياسات واضحة لتعويضات ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة بالإضافة إلى مكافآت كبار التنفيذيين. ومن العجيب أن لجنة الترشيحات تتولى مراقبة وتحديد مكافآت مجلس الإدارة على الرغم من كونها جاءت من طريق مجلس الإدارة وهو ما قد يعوق أداءها بالشكل المطلوب. وقد ذكر(Boyd, 1996) أنه ما لم يتمتع المديرون غير التنفيذيين بالاستقلال فإنهم سيمتنعون عن عض اليد التي تطعمهم.
وقد بين (Leung and Cooper, 1995 quoted in Dellaportas et al, 2005) أثناء دراسته التي قام بها حول أخلاقيات مهنة المحاسبة في أستراليا أن أكبر خطر يعرض الأخلاقيات للزوال يتأكد عندما يكون هناك تعارض في المصالح بين عدة أطراف. ويعني مفهوم التعارض في المصالح أن يكون الشخص منقسماً بين ولاءين أو التزامين أو مصلحتين أو أكثر من ذلك، وهذا التقسيم يسبب تأرجحاً في الحكم مما يكون له بالغ الصعوبة على الشخص أن يكون مستقلاً وموضوعياً في أحكامه. وليس من الضروري أن يفشل الممتهن في أحكامه بل إن وجود الصعوبة بحد ذاتها يعد كافياً لفقد الاستقلال.
وأما مكافآت أعضاء مجلس الإدارة وتعويضاتهم فقد بينت اللائحة جواز أن تكون راتباً معيناً أو بدل حضور عن الجلسات أو مزايا عينية أو نسبة معينة من الأرباح ويجوز الجمع بين اثنتين أو أكثر من هذه المزايا. ويعتقد الباحث أن هذه المكافآت تعد مرتفعة نظراً لأن أرباح الشركات المساهمة غالباً ما تكون مرتفعة إذا أخذنا في الاعتبار كذلك أن اللائحة قد أجازت لعضو مجلس الإدارة الاحتفاظ بعضوية خمس شركات، والواقع يشهد بتكرار أسماء الكثير من أعضاء مجالس الإدارات في عدة شركات على الرغم من كونهم غير متفرغين لمتابعة شؤون الشركات وأحوالها ما يجعلنا نخلص إلى نتيجة مفادها أن اللائحة أعطت المجال واسعاً لعدد قليل من أعضاء مجالس إدارات الشركات بالحصول على المزيد من المكافآت المادية والهيمنة على عدد غير قليل من مجالس الشركات المساهمة في ظل حجب الكثير من الكفاءات العلمية والمهنية عن عضوية مجالس هذه الشركات.

الأكثر قراءة