"عسير" .. إعمار المدينة الاقتصادية بعد استراتيجي لمحفظة الشركة .. لكن ماذا بعد؟

"عسير" .. إعمار المدينة الاقتصادية بعد استراتيجي لمحفظة الشركة .. لكن ماذا بعد؟

[email protected]

لا شك أن دخول الشركة كشريك مؤسس في إعمار المدينة الاقتصادية قد أضاف بُعداً استراتيجياً لمحفظة الشركة الخاصة بالشركات المساهمة. ولسنا بصدد تقييم هذه الشراكة الاستراتيجية ودورها في تعظيم حقوق المساهمين لشركة عسير، لكن سننظر إليها من منظور آخر ألا وهو طريقة التمويل، أو بالأصح معادلة خيارات التمويل. أعلنت الشركة في تقريرها السنوي 2005م أنها تدرس مع مستشارها المالي (مجموعة سامبا المالية) عن خيارات تمويل المشاريع المستقبلية، وفي 2006م حصلت الشركة على قرض تمويل مرابحة قصير الأجل بقيمة 350 مليونا لغرض تمويل حصتها في "إعمار". علاوة على ذلك، قامت الشركة في السنة المالية 2006م برفع رأسمالها بنسبة 30 في المائة عن طريق توزيع أسهم مجانية. إضافة إلى إعادة الهيكلة التي قامت بها الشركة، قامت أيضا في 16/4/2007م برفع رأسمالها بنسبة 55.56 في المائة ليصل إلى 1.2 مليار ريال. ومن أولى خطط الشركة في استخدام متحصلات الاكتتاب هو تسديد قرض المرابحة قصير المدى الذي حصلت عليه من مستشارها المالي حين دخلت كشريك مؤسس في شركة إعمار المدينة الاقتصادية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا اقترضت الشركة من مستشارها المالي وحملت نفسها أعباءً تمويلية مرتفعة، في حين نيتها رفع رأسمالها عن طريق إصدار أسهم حقوق أولوية. حيث قفز بند الأعباء التمويلية في 2006م بنسبة 255 في المائة مقارنة بالعام السابق، أي بزيادة بلغت 28 مليون ريال. ولا يمكننا الجزم بأن هذه التكاليف هي فقط نتاج لقرض المرابحة المذكور بسبب عدم توافر البيانات الكافية بخصوص هذا الشأن، إلا أن الارتفاع الواضح في الأعباء التمويلية مؤشر جليل على مدى تأثير قرض المرابحة الذي حصلت عليه الشركة. علاوة على ذلك، فإن عملية إصدار أسهم حقوق أولوية ورفع رأسمال الشركة بنسبة 55.56 في المائة، أضاف تكاليف على الشركة بلغت 18 مليون ريال، أي تقريباً نسبة 1.5 في المائة من متحصلات الاكتتاب. تكاليف الاقتراض كان بالإمكان تجنبها فيما لو رفعت الشركة رأسمالها من البداية، خصوصاً أن مبلغ القرض كان مضموناً بخصم 350 مليونا من متحصلات الاكتتاب، وأيضاً سند بمبلغ 350 مليونا لأمر المستشار المالي!. وإذا ألقينا الضوء على أرباح الشركة المبقاة والتي تساوي 20 في المائة من إجمالي الأصول للشركة (قبل رفع رأس المال)، أي 558.8 مليون ريال، وهذا دون أدنى شك مؤشر جيد عن الشركة. لكن لماذا لم تكن عملية التمويل الذاتي للشركة مطروحة، خصوصاً أن الشركة قادرة على تمويل جزء لا بأس منه من مشاريعها المستقبلية ذاتياً.

نتائج الشركة في الربع الأول
قبل الخوض في قراءة أداء الشركة في الربع الأول من هذا العام، أود التنويه إلى جزئية متمثلة بطبيعة نشاط الشركة. يعتبر دخل الاستثمارات للشركة موردا أساسيا، فتمتلك الشركة قاعدة استثمارية متنوعة وضخمة، وتشكل موجوداتها الاستثمارية قرابة 56 في المائة من إجمالي موجودات الشركة. يتكون هيكل استثمارات الشركة من أربع فئات:
1- الاستثمارات الاستراتيجية في الشركات الخاصة.
2- الاستثمارات الرئيسية الأخرى في الشركات الخاصة.
3- الاستثمارات الاستراتيجية في الشركات المساهمة.
4- الاستثمارات الأخرى في الشركات المساهمة.
وبسبب تنوع نشاطها واستثماراتها يصعب علينا مقارنتها ببقية شركات القطاع الخدماتي في السوق، لكن هي أقرب من حيث تنوع الاستثمارات إلى "شركة المملكة القابضة" المتوقع طرحها للاكتتاب في الأسابيع القليلة المقبلة. وبما أن دخل الاستثمارات يلعب دوراً أساسياً في ربحية الشركة، فسنعامله بخلاف الشركات السابقة التي تناولناها ونسلط الأضواء عليه بشكل مكثف.
أما بالنسبة لنتائج الشركة للربع الأول من العام الحالي فقد كانت إيجابية، محققة نسبة نمو لصافي الدخل بلغت 10 في المائة، أي 82.8 مليون ريال. وقد لعب الدخل من الاستثمارات دورا كبيرا في تعزيز وتحسين ربحية الشركة مقارنة بالربع الأول من 2006م، فقد حقق نسبة نمو بلغت 23 في المائة بزيادة 16.6 مليون عن ربع المقارنة، وأتت هذه الزيادة في الدخل من أرباح الشركات الشقيقة ومن مكاسب الاستثمارات المالية. ومن جانب آخر استطاعت الشركة رفع مبيعاتها بنسبة 6.1 في المائة، لكنها لم تستطيع رفع تكاليف المبيعات بنسبة أقل، بل إن المبيعات ارتفعت بالنسبة نفسها وهذا ترتب عليه ثبوت هامش مجمل الربح عند 25.52 في المائة. وفي سياق الحديث عن دخل الاستثمارات وقائمة الدخل، نلاحظ أن الشركة كغيرها من الشركات لها الحرية في تصنيف استثماراتها بمقتضاه لأغراض المتاجرة أو متاحة للتداول. والفرق بين النوعين جوهري ومهم، بسبب أن الخسائر أو الأرباح المحققة أو غير المحققة في القيمة السوقية للنوع الأول يجب أن تظهر في قائمة الدخل، أما تصنيف الاستثمارات من متاحة للتداول فلا تظهر في قائمة الدخل وتُبين الخسائر والأرباح في قائمة التغيرات في حقوق المساهمين. وبسبب هذه الميزة والقدر من الحرية للإدارة في تصنيف استثماراتها بشكل يخفف أي تأثير سلبي على قائمة الدخل وصافي الأرباح، نلاحظ أن الشركة قامت بإعادة تصنيف الاستثمارات من متاحة للبيع إلى لغرض المتاجرة في السنة المالية المنصرمة والربع الأول من هذا العام. وقد نتج عن إعادة التصنيف أرباح بلغت 109.5 مليون ريال. والجدير بالذكر هو أن استثمارات شركة عسير المصنفة بمتاح للتداول لم تحقق أي خسائر في السنوات السابقة، أي أن الشركة لم تلجأ إلى هذا التصنيف لغرض إخفاء خسائرها، بل كانت عملية إعادة التقييم لاستثمارات الشركة تعزز حقوق مساهميها.

مؤشرات الربحية
أظهرت مؤشرات الربحية خلال السنوات الخمس السابقة تحسنا واضحا في ربحية الشركة فقد استطاعت رفع هامش مجمل الربح من 12 في المائة في 2002م إلى 27 في المائة في 2006م، وارتفعت بقية المؤشرات مثل العائد على الأصول والعائد على حقوق المساهمين بشكل تدريجي. وأريد أن أشدد على أن النمو في الربحية خلال السنوات السابقة كان بشكل تدريجي، وهذا بحد ذاته مؤشر جيد بسبب أنه يدل على سعي الشركة نحو التطوير، أما إذا كان النمو مفاجئا وحقق مستويات مرتفعة جداً فقد يكون موسميا وغير مستدام. وإذا نظرنا إلى المستقبل القريب خلال 2007م و2008م فهل باستطاعة الشركة المحافظة على نسبة نمو مقبولة في العائد على حقوق المساهمين والأصول، أو المحافظة على نسبة ربحيتها الحالية، كما هو مبين في الجدول المرفق؟ لمحاولة الإجابة على هذا السؤال سنتطرق إلى استثمارات الشركة التي رفعت رأسمالها لغرض تمويلها، وهي مشاريع تنمية عقارية، بتروكيماويات، مواد البناء والتشييد، وأخيراً القطاع المالي. أغلب هذه المشاريع لم تشرع في عملية التشغيل أي أن المردود على استثمارات الشركة من المتوقع أن يكون بعد 2007م وقد يتجاوز 2008م لبعض المشاريع، ومن جانب آخر رفع رأس المال سيضخم حقوق المساهمين وأصول الشركة، ويجعل عملية تنمية العائد على حقوق المساهمين والأصول أكثر صعوبة للشركة. لكن لاشك في أن المشاريع التي شاركت بها أو تنوي الدخول بها الشركة جميعها تعتبر مغرية للاستثمار طويل المدى.

مؤشرات السيولة
تحتفظ الشركة بقدر كاف من السيولة المتمثلة بالأصول المتداولة، وبينت مؤشرات السيولة كما في 2006م قدرة الشركة على إيفاء جميع التزاماتها المتداولة 1.65 مرة دون الحاجة إلى تسييل أي من أصولها غير المتداولة. ويمكن عزو ارتفاع معدلات السيولة في الشركة إلى نقدية الشركة واستثماراتها المقتناة لغرض المتاجرة. علاوة على مخزون الشركة المرتفع والمدينون التجاريون الذين يشكلون قرابة 19 في المائة من إجمالي أصول الشركة.

القيمة السوقية
بعد الأزمة التريليونية التي أصابت سوق الأسهم وعلى أثرها انخفض مؤشره العام قرابة 67 في المائة من أعلى مستوى وصل له في شباط (فبراير) 2006، أصبح توجه المتداولين نحو الشركات الصغيرة نسبياً بغية تعويض قطرة من بحر الخسائر التي طالت بأمواجها قوتهم وابتلعت جل مدخراتهم. هذا التوجه من قبل شريحة لا يستهان بها من المتداولين أثر سلباً على القيمة السوقية لبعض الشركات الناجحة والواعدة إلى أن وصلت مكررات ربحيتها إلى مستويات منخفضة جداً ومغرية. وبالنسبة لسعر سهم الشركة فقد تعرض لموجة انخفاضات حادة قادته جنوباً بنسبة 31 في المائة من بداية السنة، إلى أن وصل مكرر ربحية السهم في وقت إعداد التقرير لمستوى متدن 10.69 مرة مقارنة بمتوسط القطاع الخدماتي البالغ 29.56، ويعتبر مكرر الربحية الحالي للشركة مغريا، حيث إنه قارب أدنى مكرر ربحية للسهم خلال 52 أسبوعا، حسب بيانات "رويترز"، علاوة على أن مضاعف القيمة الدفترية للسهم منخفض نسبياً مقارنة بمتوسط القطاع.

خلاصة المستثمر
يمكن تصنيف شركة عسير ضمن الشركات الواعدة في المستقبل والمتعددة المشاريع، وهذا يعطيها ميزة في تقليص مستوى المخاطر عن طريق تخفيف نسبة الاعتماد على مورد واحد أو مشروع واحد. توجه الشركة نحو الاستثمار في شركات مقفلة أو شركات ما قبل الطرح الأولي Pre-IPO وتأهيلها إلى أن تصبح جاهزة للطرح كشركة مساهمة من المتوقع أن يعظم مصلحة مساهمي الشركة بشكل كبير، وذلك من خلال علاوة الإصدار التي ستحصل عليها الشركة في حين بيع جزء من حصتها. خلال السنوات الخمس السابقة امتازت الشركة بأداء مميز سواء من جهة نمو مبيعاتها أو من دخل استثماراتها المتنوعة، والتي حققت عوائد مرتفعة في ظل موجة التذبذبات الحادة والانهيارات التي تعرض لها سوق الأسهم. وهذا يدل على القدر العالي من الكفاءة التي تدار بها محفظة الشركة الاستثمارية. ومن جانب آخر، المستويات المتدنية لمكرر ربحية السهم، إضافة إلى نسب النمو المتوقعة للشركة حين جني ثمار استثماراتها تزيد من جاذبية الشركة الاستثمارية.
والله أعلم

تنويه
1 - أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجريت بعض التعديلات على القوائم المالية.
2 - تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.

الأكثر قراءة