ندرة بعض التخصصات المصرفية وتواضع الخبرات تحديان على طريق السعودة
أكد طارق الشبيلي مدير عام إدارة الموارد البشرية في البنك السعودي البريطاني "ساب" أن ندرة بعض التخصصات في حقل العمل المصرفي، وتواضع الخبرات يبرزان على أنهما من أكثر التحديات أمام جهود السعودة في القطاع المصرفي السعودي، مشيراً إلى أن الحاجة إلى المزيد من مراكز التدريب وتأهيل الكوادر الوطنية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتوفير المزيد من الكوادر الوطنية المؤهلة، ولا سيما في ظل النمو والتوسع الملحوظ للنشاط المصرفي في المملكة، مؤكداً أن تكاتف الجهود بين ممثلي القطاعين العام والخاص كفيلة بتخطّي الكثير من العقبات والتحديات في تلبية احتياجات سوق العمل من الكفاءات السعودية الشابة.
واعتبر الشبيلي في حوار مع "الاقتصادية" أن الكفاءات الوطنية السعودية تتمتع باحترام وتقدير كبريات المؤسسات المصرفية العالمية، وأن الطلب على تلك الكفاءات لتبوؤ المناصب القيادية في تلك المؤسسات في تزايد مستمر، ملمحاً إلى أن البنك حريص على توسيع مظلة "السعودة" في صفوفه حتى تخطّت نسبة 86 في المائة من مجموع العاملين في "ساب"، إلى جانب حرصه المتزايد على توسيع مشاركة المرأة السعودية في النشاط المصرفي، التي استطاعت أن تؤكد كفاءتها وقدرتها الفاعلة في رفع أداء العمل المصرفي.
وفيما يلي نص الحوار:
بداية إذا كان القطاع المصرفي يبرز اليوم على اعتباره أكثر القطاعات نشاطاً في مجال توطين الوظائف والسعودة، فأين وصلت جهود "ساب" في هذا الصدد؟
يعمل "ساب" منذ بضع سنوات على وضع خطط سنوية لتوطين الوظائف في البنك وقد حققت هذه الخطط ثمارها حيث بلغت نسبة السعودة 86.34 في المائة بشكل عام وهي نسبة كبيرة على مستوى البنوك والشركات العاملة في المملكة. كما بلغت نسبة المديرين التنفيذيين السعوديين 74 في المائة، فيما بلغت نسبة السعودة في الوظائف النسائية 100 في المائة من مجموع الموظفات اللاتي يشكلن 14.76 في المائة من إجمالي عدد الموظفين في البنك. وهي أعلى نسبة من نوعها في القطاع المصرفي، مما يؤكد أن المرأة السعودية وجدت فرصتها وحصتها في وظائف "ساب"، حيث يولي "ساب" أهميه كبيرة لاستقطاب المواطنات السعوديات والعمل على تطويرهن في مجالات البــنك المختلفة.
إن هذه الإنجازات لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة تخطيطٍ استراتيجي للاستثمار في العنصر البشري شملت استقطاب الخريجين من الشباب والشابات السعوديين من الجامعات والكليات وإخضاعهم لبرامج تدريب مكثفة ومستمرة مصممة وفق أفضل المعايير لتطوير كفاءة الكوادر السعودية وتأهيلها لتشغل المراكز القيادية في البنك، ومن هذه البرامج برنامج تأهيلي مدته ستة أشهر لتأهيل خريجي الثانوية العامة والمعاهد، ويتضمن البرنامج تدريبا نظريا وعمليا. كذلك برنامج مديرين المستقبل الـذي يهدف إلى تأهيل خريجي الجامعات والماجستير ليصبحوا مديرين في المستقبل.
برأيكم ما أبرز التحديّات التي يمكن أن تقف أمام جهود القطاع المصرفي بشأن السعودة خلال المستقبل القريب؟
يوجد هناك بعض التحديات التي تواجه السعودة في القطاع المصرفي، ومنها الخبرة وندرة بعض التخصصات، حيث إن القطاع المصرفي يحتاج إلى بعض التخصصات التي لا تدرس في الجامعات والمعاهد المحلية. منها على سبيل المثال الخدمات التجارية - الخزانة. ومن التحديات أيضاً أنه لا يوجد عرض كاف من الكوادر المدربة والجاهزة لتلبي الاحتياجات في بعض مجالات القطاع المصرفي. ولكن أتوقع أن تزول هذه الصعوبات مع الوقت في ظل ما نراه من تكاتف الجهود بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لتلبية احتياجات السوق من الكوادر الوطنية المؤهلة. إلى جانب ما نلمسه من جهد ومثابرة من قبل الشباب السعودي في خوض غمار التجربة لإثبات الوجود ومكافحتهم لكسب ثقة السوق.
احتفل أخيرا بيوم الخريج والوظيفة الحادي عشر الذي ينظمه معهد الإدارة العامة سنوياً لتخريج دفعة جديدة من منسوبي البرامج الإعدادية، كيف تنظرون إلى توجه معهد الإدارة العامة في هذا المجال، ومدى قدرته على تزويد البنوك السعودية بالكفاءات المصرفية؟
في الحقيقة .. يقدم معهد الإدارة العامة جهودا كبيرة يشكر عليها، حيث يقوم بضخ كوادر بشرية مؤهلة تلبي احتياجات السوق في الوقت الراهن في مجالات متعددة مثل الإدارة والمالية والمحاسبة وغيرها، وبلا شك أن البنوك استفادت بشكل كبير من خريجي المعهد. ونحن في "ساب" نفخر بأن عددا كبيرا من الموظفين لدينا هم من خريجي برامج معهد الإدارة العامة، حيث يتمتع خريجي هذا المعهد بالمهارات اللازمة والمواصفات المناسبة للعمل في القطاع المصرفي. ولكن في الوقت نفسه لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد الطلب على خريجو المعهد وأن العروض الوظيفية المقدمة لهم تزيد على عدد الخريجين وهذا مؤشر على أن المعهد يجب أن يزيد في أعداد البرامج الموجهة إلى القطاع المصرفي.
ألا تعتقد أن الحاجة إلى مزيد من مراكز التدريب وتأهيل الكوادر البشرية ما زالت قائمة، خاصة في ظل التوسع الكبير في النشاط المصرفي الذي تشهده المملكة؟
نعم هناك حاجة للمزيد من مراكز تدريب الكوادر البشرية خصوصا بعد السماح للبنوك والشركات الأجنبية بالاستثمار في السوق السعودي، وقد أدرك المعهد المصرفي مدى الحاجة للتدريب وتطوير الكوادر البشرية في المجال المصرفي، لذا بدأ بتنفيذ برنامج "مصرفي" في بداية عام 2006 م، بدعم وتمويل جميع البنوك. حيث يهدف البرنامج إلى تزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات الضرورية في مجال العمل المصرفي، وتكوين قاعدة بشرية قوية ومؤهلة تخدم المجال المصرفي في المملكة العربية السعودية.
وأعتقد أن "ساب" تميز كثيرا في هذا المجال، حيث إن البنك قام أخيرا بتدشين مركز التعليم والتطوير الجديد في مبنى الإدارة العامة للبنك في الرياض بهدف دعم استراتيجية البنك لتأهيل وتطوير منسوبيه لتقديم أفضل الخدمات للعملاء، إضافة إلى أن "ساب" يمتلك ثلاثة مراكز للتدريب، تعد من كبار المراكز وأكثرها تجهيزاً في أوساط البنوك العاملة في المملكة، إذ تقوم هذه المراكز بإعداد خططً تدريبية سنوية لجميع قطاعات البنك المختلفة تتضمن الموظفين الجدد، إضافة إلى التدريب المتواصل للموظفين كلٍ حسب احتياجاته في عمله. حيث توجد برامج تدريبية تراوح مدتها بين ستة أشهر وسنة لتأهيل الموظفين الذين انضموا حديثاً إلى البنك.
يلاحظ تركيز "ساب" بشكل كبير على دعم البرامج التعليمية والتدريبية، ما أبرز هذه الأعمال؟
يولي "ساب" اهتماما كبيرا لتأهيل كوادر بشرية للعمل في السوق المصرفية كجزء من "برامج ساب في خدمة المجتمع"، وذلك من خلال البرامج التدريبية التي يقدمها البنك سنويا، مثل برنامج التدريب الصيفي للطلبة والطالبات، وكذلك المنح السنوية التي يقدمها البنك للخريجين السعوديين لمتابعة دراساتهم العليا للحصول على درجة الماجستير من جامعات بريطانية معترف بها، وكذلك برنامج التدريب التعاوني من "ساب" بالتنسيق مع عدد من الجامعات والمعاهد، حيث تتاح الفرصة للطلاب لتطبيق الدراسات النظرية التي حصلوا عليها. إلى جانب التطوير المستمر لموظفي "ساب" وتدريبهم على كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة لتأدية العمل بشكل أفضل.
بالنظر إلى شراكتكم مع مجموعة مصرفية عالمية تتمتع بسمعة مرموقة، إلى أي مدى أسهمت تلك الشراكة في تعزيز القدرات المهنية للشباب السعودي؟
بلا شك يستفيد "ساب" من شراكته مع HSBC في مجال تطوير مهارات الموظفين وتعزيز قدراتهم المصرفية والإدارية، حيث يستفيد موظفو "ساب" السعوديون من مراكز HSBC التدريبية المنتشرة حول العالم والتعرف على أحدث التطورات المصرفية العالمية. كما يقوم "ساب" بإرسال بعض موظفيه للتدريب على رأس العمل في بعض إدارات HSBC حول العالم، والتعرف على الأسواق العالمية واكتساب الخبرة والمهارة.
كيف ينظر إلى كفاءة الشباب السعودي على الصعيد المصرفي، خاصة من قبل شركائكم؟ وفي ظل محاولات تشكيك البعض بقدراته المهنية وكفاءة أدائه.
على العكس تماما .. فإن مجموعة HSBC تنظر إلى كفاءة الشباب السعودي بإيجابية عالية، ومما يدل على ذلك أن "ساب" يتلقى باستمرار طلبات من HSBC لتزويدها بقيادات سعودية للإعارة والعمل في مناصب قيادية لديها. وعلى سبيل المثال عاد إلى "ساب" أخيرا الزميل محمد اليحيى بعد أن أنهى فترة إعارته إلى لبنان حيث رأس مجموعة HSBC هناك. كما تمت إعارة الزميل ماجد نجم كرئيس تنفيذي لمجموعة HSBC في البحرين. والزميل نبيل شعيب كعضو منتدب والرئيس التنفيذي على مستوى العالم للأمانة، الخدمات الإسلامية في HSBC. إضافة إلى أننا نقوم بالتعاون مع مجموعة HSBC بتقديم برامج مشتركة لتدريب موظفينا.
وكيف تقيمون مكانة "المرأة السعودية" ضمن القطاع المصرفي السعودي؟
من واقع تجربتنا في توظيف الكوادر النسائية نستطيع أن نؤكد أن المرأة السعودية أثبتت نجاحها في ميدان العمل في القطاع الخاص، سواء من حيث الالتزام بالمسؤوليات الموكلة إليها أو من حيث جودة الأداء لديها. وفي اعتقادي أن دخول المرأة في القطاع المصرفي بالذات يعد ضروريا جدا وذلك ليتولين خدمة عميلات البنك، حيث إن المرأة حاليا تمثل شريحة كبيرة من عملاء البنوك السعودية. ولا يفوتني أن أشير إلى أن لـ "ساب" تجربة ناجحة جدا في توظيف المرأة السعودية، ولنا الفخر بأن نسبة الموظفات السعوديات في "ساب" تبلغ 100 في المائة، وتمثل 14.76 في المائة من مجموع عدد موظفي البنك.
بدأت في الآونة الأخيرة ظاهرة تنقل الموظفين العاملين في القطاع المصرفي – ولا سيما القياديين منهم – تثير جدلاً كبيراً في الأوساط الاقتصادية، هل تنظرون إلى تلك الظاهرة على اعتبارها "حرباً" بين البنوك؟ أم أنها تدخل ضمن نطاق المنافسة المباحة؟ وماهي في رأيكم الارتدادات السلبية التي يمكن أن تعكسها هذه الظاهرة على استقرار أداء البنوك السعودية؟
لا... أبداُ لا ننظر إليها كحرب. بل إننا ننظر إليها كمنافسة مشروعة بين البنوك على جذب الكوادر البشرية التي تمتلك مهارات قيادية يمكن لأي شركة أن تستفيد من خبرتها وعطائها، ومن الطبيعي أن يحرص كل بنك أو أي شركة أخرى على جلب الكوادر البشرية المتميزة، فنعتبر أن ذلك حق مشروع لكل شركة، ويقابل ذلك أن هذا التنافس بين البنوك في جلب الكوادر البشرية يعود بالنفع على مستوى الصناعة نفسها، حيث إن ذلك يشجع العاملين في المجال المصرفي لبذل المزيد من الجهد للحصول على الفرص الأكثر نفعا بالنسبة لهم، بل يمكننا أن نعتبر ذلك إنصافا للكوادر البشرية المتميزة وللجهود التي يبذلونها. كما أن ظاهرة انتقال القيادات قد ازدادت في الآونة الأخيرة إلا أن ذلك يعكس زيادة التنافس في السوق السعودي والحاجة لتأهيل المزيد من الشباب السعودي لتقلد أعلى المناصب المصرفية في المملكة.
كيف يمكن لـ "ساب" أن يحافظ على "رصيده" من الكفاءات البشرية والقيادية، ولا سيما في ظل العروض الخيالية التي بدأت تنصبّ على العاملين في البنوك السعودية؟ وكيف يمكنك أن تصف البيئة الوظيفية لدى "ساب" التي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز انتماء الموظف لمؤسسته؟
أعتقد أننا في "ساب" إحدى أفضل المؤسسات التي تتمتع ببيئة وظيفية جيدة من جميع النواحي، حتى بات العمل في "ساب" مطمع لكثير من العاملين. فقد تبنى "ساب" منذ ثلاث سنوات شعار "أفضل بيئة عمل" الذي يهدف إلى العمل المستمر على تطوير البيئة الوظيفية التي ترعى الموظف وتتيح له التطوير والتواصل مع الإدارة بشكل مستمر. وقد تم ذلك عبر إطلاق عدد من البرامج نذكر منها "شاركنا الرأي"، وهي تعقد بشكل مستمر للاستماع إلى آراء الموظفين في جميع الموضوعات والمجالات كما أن "ساب" يتيح لموظفيه المشاركة في وضع وصياغة خططه الاستراتيجية وفي الوقت نفسه يعمل على تحديد الاحتياجات التطويرية ووضع الخطط لتلبية هذه الاحتياجات. ولن نقف عند هذا الحد بل إننا سنعمل جاهدين لتكثيف الجهود في سبيل خلق أفضل بيئة عمل في "ساب"، وذلك من واقع قناعتنا بأن نجاح أعمالنا هو نتيجة لأداء موظفينا. لذا سنسعى بالتأكيد للمحافظة على ثروتنا البشرية.
مما لا شك فيه أن السوق المحلية تشهد نقصاً حاداً في عدد الكفاءات المصرفية. كيف يمكن مواجهة هذا التحدّي خاصة في ظل دخول عدد لا بأس به من البنوك الأجنبية التي من شأنها أيضاً استنزاف نسبة كبيرة من تلك الكفاءات؟
النقص الحاد في عدد الكفاءات المصرفية هو نقص مؤقت سيتم تجاوزه في الفترة المقبلة من خلال تعاون البنوك مع الجامعات والمعاهد السعودية في إعداد عدد أكبر وأكفأ من الكوادر المؤهلة في مختلف المجالات المصرفية، وضخ كوادر بشرية في التخصصات المطلوبة في القطاع المصرفي مثل المالية والاقتصاد وإدارة الأعمال وغيرها. وأعتقد أن القطاع المصرفي تحرك بالفعل لسد هذا النقص، ويمكننا أن نستشهد على ذلك ببرنامج "مصرفي" الذي تشرف عليه مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما). إلى جانب الاهتمام الملحوظ من قبل البنوك في استقطاب خريجي التخصصات المالية والإدارية من الجامعات والكليات والمعاهد.
كيف تقيم معدل الإقبال على العمل في البنك من قبل الشباب السعودي، وهل هناك من برامج تحفيزية يتبعها البنك في هذا الصدد؟
في الحقيقة.. يتمتع "ساب" بسمعة جيدة في المجتمع السعودي ونلمس تفضيل الكثير من الخريجين من الشباب السعودي الالتحاق بالبنك السعودي البريطاني "ساب"، حيث إنه يتيح لهم برامج تدريبية تأهلهم للقيام بأعمالهم بشكل صحيح. حيث توجد برامج تطويرية مدتها ستة أشهر لخريجي الثانوية وحملة شهادات الدبلوم، كما أنه يوفر الفرصة المناسبة ومحطة الانطلاق إلى الوظائف العليا وتأهيلهم لشغل المناصب القيادية، وذلك من خلال برنامج مديري المستقبل ومدته سنة ويهدف إلى تطوير حملة الشهادة الجامعية ليصبحوا مديري المستقبل، إلى جانب إمكانية الاستفادة من فرص الانتداب إلى إحدى فروع مجموعة HSBC حول العالم لتلقي المزيد من المهارات التدريبية وصقل خبرتهم في هذا المجال.
كما ينطلق "ساب" في سياسته التوظيفية من خلال ثلاثة أبواب تتمثل ببرامج توظيف الخريجين الجدد، والمتقدمين من ذوي الخبرة، إلى جانب المديرين التنفيذيين.