"المجلس البلدي" يدرس السماح بزيادة ارتفاعات المباني في مكة

"المجلس البلدي" يدرس السماح بزيادة ارتفاعات المباني في مكة

طالب عقاريون في العاصمة المقدسة بضرورة إعادة النظر في أنظمة ارتفاع المباني المعمول به حالياً لدى الأمانة، مشيرين إلى أهمية فتح مجال ارتفاعات المباني في الأحياء والمخططات الجديدة وعلى الطرق الرئيسية وفق ضوابط تطويرية استثمارية.
ولا يخلو النظام الحالي للبناء رغم إيجابياته للسكان من السلبيات والتي منها الانتشار الأفقي للمناطق التجارية وارتفاع معدلها عن الحاجة الفعلية مما يؤثر في النواحي الاقتصادية والعمرانية والجمالية وفي مستوى خصوصية البيئة العمرانية للأحياء إضافة إلى محدودية ارتفاعات المباني على الشوارع التجارية والذي لا يتيح الاستغلال الأمثل للبنية التحتية، وأيضا مساهمته في ضعف مستوى التصميم وهو ما يؤدي إلى الرتابة وضعف الجانب الإبداعي في تصميمها، مما جعل هناك حاجة ملحة لمراجعة هذا النوع من التمدد الذي لا يوفر الفرصة للإبداع المعماري في تصاميم المباني ذات الأدوار المتعددة التي تعطي عاصمة العالم الإسلامي طابعا عمرانيا مميزا، كما أنه يزيد من تكلفة تمديد شبكات المرافق العامة ويسهم في زيادة مسافة سفلتة الطرق وهذا في مجمله ينعكس سلبا على الجوانب الاقتصادية والبيئية في المدينة.
وأوضح الدكتور عبد المحسن آل الشيخ رئيس المجلس البلدي في العاصمة المقدسة أن بالمجلس لجنة تعمل تحت مظلته بمسمى (لجنة المشاريع) تمت إحالة موضوع عملية إعادة النظر في ارتفاع المباني إليها والذي تختلف متطلباته من حي إلى آخر حيث سيرفع المجلس توصيته لوزارة البلديات والشؤون القروية بعد إكمال الدراسة شريطة أن توقف على جميع أحياء مكة كل على حدة.
ويرى آل الشيخ إن الفرصة ممكنه لعملية إتاحة الارتفاع في المباني في المناطق الجديدة أو على الشوارع الرئيسية خلاف المناطق والمخططات القديمة.
وأوضح أن التوسع الأفقي مكلف في تقديم الخدمات وأسهم في عملية انتشار العشوائيات لارتفاع أسعار الأراضي السكنية في مكة بالإضافة إلى صعوبة مراقبتها بعكس التوسع الطولي الذي لا يخلو أيضاً من السلبيات فالمناطق ذات الاكتظاظ السكاني لا تخلو من الأضرار الصحية والبيئية والاجتماعية.
لافتاً إلى أن هناك الكثير ممن يطالبون بزيادة الارتفاعات في المباني وما هم إلا مستثمرون موسميون يقومون باستثمار تلك المباني في عملية إسكان الحجاج والتي لا يستفيد منها المواطن راغب السكن.
وأشار آل الشيخ إلى أن بعض أعضاء المجلس يتمنون أن ما حدث للمنطقة المركزية من ارتفاعات في مبانيها لم يكن، منوهين إلى أن من المفترض أن يكون الارتفاع تدريجيا الأقل في داخل المنطقة المركزية وتبدأ عملية الارتفاع كلما ابتعدت المسافة عن محيط المنطقة، لافتاً إلى أن المجلس البلدي سيظل المواطن هو صانع القرار فيه من خلال مشاركته برأيه والذي سيأخذ على محمل الجد وستتم دراسته على أمل التنفيذ وإصدار التوصية بحقه في حال أثبتت الدراسات الجدوى منه.
من جانبه أفصح منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة أن هناك فراغات سكانية في بعض الاتجاهات في مدينة مكة، مرجعا ذلك بسبب الخطأ التخطيطي من قبل أمانة العاصمة ولعدم وجود النظرة الموضوعية حول اتجاهات النمو السكاني، مشيراً إلى أنه من المفترض أن ينكمش هذا النمو العمراني في بعض الجهات ويمتد في جهات الشرق والجنوب والشمال الشرقي كي يتسنى توجيه كافة الخدمات والمرافق والبنية التحتية ولسد حجم الفراغات السكانية الموجودة حاليا،ً لما تشكله تلك الفراغات السكانية من عبء على أجهزة الدولة من ناحية تقديمها للخدمات في ظل عدم الاستفادة الكلية حيث قدر حجم الاستفادة بـ 20 في المائة فقط من إجمالي تلك الفراغات التي قدمت لها الخدمات.
وأضاف أبو رياش بقوله: على أمانة العاصمة إعادة النظر في نظام الطوابق في حي العزيزية وخصوصاً القطع الداخلية منها وكذلك منطقة الششة وجرول والروضة وبطحاء قريش فمن المفترض أن يصرح لهم بالتوسع الطولي في المباني بحيث لا يقل عدد الطوابق عن ستة طوابق كحد أدنى لوجودها في مناطق الحج من ناحية إسكان الحجاج، مطالباً أمانة العاصمة بضرورة التدخل السريع وتعديل اشتراطاتها حول ارتفاعات المباني كي يتسنى للمستثمر امتصاص تكلفة البناء بزيادة عدد الطوابق وإن بقيت على صمتها فستشهد العامين المقبلين نسبة ارتفاع في الإيجارات تقدر بنحو 50 إلى 60 في المائة، مؤكداً أن على أمانة العاصمة المقدسة الاقتداء بأمانة جدة التي قدمت التسهيلات للمستثمرين ومنحت تصاريح الطوابق للمباني الحضارية على الكورنيش وسمحت بزيادة الارتفاعات.
وعلى الصعيد ذاته انتقدت دراسة حديثة أعدها المهندس محمد عبد الله آل زيد (ماجستير هندسة مدنية) تغير نظام الارتفاعات في مكة خلال السنوات العشر الماضية إلى أربع مرات حيث أدى ذلك إلى التباين الشديد في نظام الارتفاعات كما هو موجود وملاحظ في شارع إبراهيم الخليل وأم القرى وأجياد السد.

الأكثر قراءة