رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طريقة بناء سجل الأوامر والاختبار الصعب!

[email protected]

أعلنت هيئة السوق المالية الإثنين الماضي عن بدء عملية بناء سجل الأوامر لاكتتاب شركة المملكة القابضة من خلال بيان نص على ما يلي"وافق مجلس هيئة السوق المالية على بدء عملية بناء سجل أوامر الاكتتاب لشركة المملكة القابضة من خلال العرض على المؤسسات الاستثمارية لمعرفة حجم الطلب من هذه المؤسسات على الأسهم المطروحة ومن ثم تحديد سعر الاكتتاب، وسيكون مجموع الأسهم المطروحة 315 مليون سهم تمثل نسبة 5 في المائة من إجمالي عدد أسهم الشركة التي يبلغ رأسمالها 63 مليار ريال، وستتم الموافقة على طرح أسهم شركة المملكة القابضة للاكتتاب العام بعد الانتهاء مباشرة من بناء سجل أوامر الاكتتاب من قبل المؤسسات الاستثمارية".
يتبين لنا من هذا الإعلان أن هيئة السوق المالية استخدمت مصطلح المؤسسات الاستثمارية بدلا من مصطلح الصناديق الاستثمارية الذي تم استخدامه سابقاً عند الإعلان عن بدء عملية بناء سجل الأوامر لشركة الأنابيب الفخارية لأن مفهوم المؤسسات الاستثمارية هو في الحقيقة أوسع من مفهوم الصناديق الاستثمارية وكان من الأفضل استخدامه من البداية، لكن من حقنا أن نتساءل: كيف ستشارك المؤسسات الاستثمارية في عملية بناء سجل الأوامر لاكتتاب شركة المملكة القابضة؟
إذا كان المقصود بالمؤسسات الاستثمارية كلا من التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد وصندوق الاستثمارات العامة والصناديق الاستثمارية والشركات الاستثمارية المتخصصة وغيرها، فمساهمة جميع هذه الجهات في اكتتاب شركة المملكة القابضة بالتأكيد ستعطي دفعة قوية لتغطية ما بين 50 إلى 70 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب (وهي النسبة نفسها المخصصة للمؤسسات الاستثمارية في الاكتتابات العامة الأخيرة بطريقة بناء سجل الأوامر) بحكم السيولة العالية المتوافرة, إضافة إلى الخبرة الاستثمارية الكبيرة في تقييم الاستثمارات سواء داخل المملكة أو خارجها من قبل هذه المؤسسات (تحديدا التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد وصندوق الاستثمارات العامة).
أما إذا كان المقصود بالمؤسسات الاستثمارية الصناديق الاستثمارية فقط، فإن طريقة بناء سجل الأوامر ستواجه اختباراً صعباً لأول مرة منذ اعتماد هذه الطريقة، حيث يتمثل هذا الاختبار في أن إجمالي متحصلات الاكتتاب من المتوقع أن يبلغ ما بين 3.2 إلى 3.3 مليار ريال (استنادا إلى أن سعر الطرح سيراوح يبن 10.25 و10.50 ريال للسهم الواحد), ما يعني أنه لتغطية ما بين 50 إلى 70 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب، فإن الصناديق الاستثمارية يجب أن تساهم في الاكتتاب بقيمة تراوح بين 1.6 و2.3 مليار ريال، لكن هل تملك الصناديق سيولة نقدية تكفي لدفع هذا المبلغ؟
عند النظر إلى آخر التقارير عن قيمة الأصول في الصناديق الاستثمارية التقليدية (بحكم أن الصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة لن تساهم في اكتتاب المملكة القابضة لاعتبارات شرعية)، نجد أنه في الأسبوع الماضي بلغ إجمالي أصول الصناديق التقليدية قيمة 7.5 مليار ريال فقط، ما يدل على أن أقصى مبلغ يمكن لها استثماره في شركة واحدة في الحقيقة لا يتجاوز 750 مليون ريال يمثل 10 في المائة من إجمالي أصول الصناديق. لذلك، فإن أقصى مبلغ يمكن لهذه الصناديق دفعه في اكتتاب المملكة القابضة لن يتجاوز بأي حال من الأحوال نسبة 24 في المائة فقط من إجمالي متحصلات الاكتتاب.
من زاوية أخرى، حتى لو كانت الصناديق الاستثمارية لديها رغبة في المساهمة في اكتتاب "المملكة القابضة"، فالصناديق الاستثمارية عامة تواجه حالياً مشكلة أخرى تتركز في عدم وجود سيولة نقدية لديها بسبب تزايد عمليات الاسترداد ومحدودية الاشتراكات الجديدة، نتيجة الهبوط الذي شهدته السوق أخيرا, إضافة إلى وجود شائعات شكلت عامل ضغط نفسي على مشتركي الصناديق. كل هذا يوحي لنا أن الأفراد هم من سيلعبون دوراً حاسماً في تغطية اكتتاب شركة المملكة القابضة وليس الصناديق الاستثمارية.
على ذلك ونظراً لخبرتها الاستثمارية الكبيرة وسيولتها المالية العالية، فإن مشاركة المؤسسات الاستثمارية (مثل: التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد وصندوق الاستثمارات العامة) في اكتتاب شركة المملكة القابضة هي مشاركة ضرورية بكل المقاييس لأنها ستعطي ثقة ومصداقية لهذا الاكتتاب أمام باقي المكتتبين (خصوصا صغار المكتتبين) من جهة، وستساعد الصناديق الاستثمارية على تغطية ما بين 50 إلى 70 في المائة من قيمة الاكتتاب من جهة أخرى.
لا يختلف اثنان على أن شركة المملكة القابضة تعد بلا شك من أهم الشركات ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى العالم بسبب الاحترافية والتنوع والنمو ضمن فترة زمنية طويلة. لذلك فإنه في حال غياب المؤسسات الاستثمارية الكبرى في المملكة عن اكتتاب شركة المملكة القابضة سيثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب آخذين في الاعتبار أن هذه المؤسسات ستدخل قريباً بنسبة 10 في المائة من رأسمال شركة الاتصالات المتنقلة السعودية و30 في المائة من رأسمال مصرف الإنماء, وهي اكتتابات لا تقل أهمية عن اكتتاب شركة المملكة القابضة (على الأقل من وجهة نظر المسؤولين) !
فيما لو حصل هذا الغياب فعلاً، هل لنا أن نعرف الأسباب الحقيقية وراء ذلك؟ ولماذا؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي