مسموم يا .. فستق!!
الفستق، ثمرة بديعة التكوين... ولا أخفيكم علماً أني كنت وما زلت أتمنى أن أعرف من أول من أكلها، لتصبح من بعد اكتشاف هذا الذواق من أطيب ما يمكن "قرمشته" من مكسرات. وللمعلومية فإن إخوتنا في بلاد الشام يستمتعون في المواسم بأكل الفستق الأخضر قبل تحميصه وتمليحه، وينعمون أيما تنعم بنزع القشر الكاسي لأصداف فستقهم الطازج والملون بتدريج مخملي يتفاوت بين الأخضر الزاهي وصولاً إلى القرمزي. وبالمناسبة، فإن "قرمزي" هو أشهر حامص للمكسرات في إحدى ضواحي إسطنبول...!! وطالما أن الحديث عن الفستق ومحامصه، فلعلكم سمعتم بأنباء الفستق المسموم!
يقال والعهدة على التقارير، إن الجهة المسؤولة باشرت من فورها، يعني في اليوم الثاني، دهم محال بيع المكسرات وأخذ عينات عشوائية منها. عظيم! لكن مر على هذا الدهم، وإلى ساعة كتابة هذه السطور، أيام دون أن تأتينا أنباء عن نتائج الفحوصات والتحاليل للمتهم "فستق"!
س: ترى... هل من الواجب أن يستغرق فحص السمية في الفستق كل هذه المدة؟
ج: يأتينا الجواب من عارف ودارس قال: (لا... فالمسألة يجب ألا تستغرق أكثر من يوم واحد في أسوأ الاحتمالات!).
ولو افترضنا أن الجهة الرقابية المعنية كانت قد سحبت عشرات العينات من السوق، الأمر الذي أدى لتكدس طن أو اثنين من المكسرات، فلماذا لا يتم طمأنة الجمهور بنشر نتائج مرحلية عن سير الفحوصات؟!
أقول هذا لأن هناك عددا من المواطنين ممن لن يطيقوا الصبر أكثر من يوم أو اثنين قبل أن يستسلموا لعادتهم ويعودوا لالتهام الفستق، خصوصاً عند منتصف الليل بينما يشاهدون الفيلم المعاد للمرة الألف على قناة (ساعة إعلان ودقيقتين مشهد)!!
ثم كيف سنقنع الشاب "دنقور" بأهمية الاستغناء عن "الفصفص" إذا كان هو وسيلة الترفيه الوحيدة المتاحة خلال إجازته الصيفية؟!
ودلوني على سبيل لإفهام "أم علي" أن حب القرع، بفتح الحاء، قد يكون ملوثاً بصمغيات سامة، وأن عليها أن تستبدله بـ "الجاتوه" أثناء دردشتها مع جارتها "أم جيهان"؟!
المسألة مربكة في حقيقتها، فالجهات المعنية بالرد والإيضاح، كونها المسؤولة عما يحدث، لا ترغب في التصديق بأن الآلة الإعلامية أصبحت حاضرة في كل بيت وفي كل عقل، وأن الأنباء تسري "جرائدياً" وإذاعياً وفضائياً، كما أن قلق الناس في تزايد... وما يقابل هذا من معاملة مثلية يضطر العوام لممارستها بتطبيق حكمة (تجي العافية)!
السادة المعنيون بإظهار النتائج ـ ولا أدري إن كانت ستظهر اليوم ـ على حظي، تحية طيبة.... وبعد:
بالأصالة عن نفسي ونيابة عن صديقي "مغمور" أفيدكم أننا من عشاق الفستق والكاجو، وأننا ننتظر أول الشهر بفارغ الصبر حتى نملأ أشداقنا بمذاقهما، وتحديداً الفستق! لذا أرجو التكرم بإطلاع مدمني المكسرات،أمثالنا، على نتائج تحاليل وفحص مختصيكم حتى نتمكن من إكمال اللازم (.)
نسخة مع السلام، للمحمصة، برجاء الاحتفاظ بشيء من اللياقة وعدم تعمد الحمص ليلاً ونهاراً حتى نتمكن من ضبط أنفسنا لحين ظهور نتائج التحاليل!