أين الحقيقة؟؟؟
كما هو معروف، ونتيجة لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن أي انخفاض في أسعار صرف الدولار أمام العملات الرئيسية العالمية كان ينعكس على شكل انخفاض لقيمة الريال السعودي أمام العملات الرئيسية العالمية في ظل ثبات باقي المتغيرات الاقتصادية. تكون محصلة ذلك ارتفاعا في قيمة الواردات إلى المملكة من تلك الدول (كما حصل في الفترة الأخيرة) وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة أو ما يعرف بالتضخم الذي يقلل من معدلات النمو الاقتصادي لأي دولة.
بعد ارتفاع معدلات التضخم في المملكة أخيرا وظهور مطالب تدعو إلى إعادة تقييم سعر صرف الريال أمام الدولار الأمريكي، أسوة بالخطوة الجريئة التي أقدم عليها البنك المركزي في دولة الكويت الشقيقة، صرح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي عقب مشاركته في افتتاح مؤتمر يوروموني في الرياض قبل نحو ثلاثة أشهر، بتصريح أكد فيه أن رفع قيمة الريال السعودي أمام العملات الرئيسية العالمية لا يساهم في خفض التضخم، في حين ركز معاليه على أهمية التنسيق ووضع برامج للإنفاق الحكومي لتجنب الضغوط التضخمية.
خلال الأسبوع الماضي وفي مقابلة تلفزيونية مع الزميل طلعت حافظ، أكد معالي وزير التجارة والصناعة أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية في المملكة تعود إلى دوافع عالمية، من بينها ارتفاع سعر صرف عملة اليورو أمام الريال السعودي، حيث أكد أن الوزارة ينصب اهتمامها بشكل رئيسي على متابعة أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية والتأكد من عدم وجود احتكار للسلع.
مما سبق يتبين لنا وجود تباين واضح بين تصريح معالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي وتصريح معالي وزير التجارة والصناعة في تفسير الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار السلع (أو التضخم) في المملكة، حيث إن معالي المحافظ لا يرى تأثيراً لارتفاع أسعار صرف العملات الرئيسية العالمية أمام الريال على ارتفاع معدلات التضخم، في حين أن وزير التجارة يرى عكس ذلك تماماً بحكم استدلاله بوجود ارتباط إيجابي بين ارتفاع سعر اليورو وارتفاع معدلات التضخم في المملكة.
نحن بلا شك نحترم وجهات نظر حمد السياري وهاشم يماني، لكن التباين الكبير بينهما في تحليل أسباب ارتفاع التضخم جعلنا لا نعرف حقيقة ما يجري، خصوصاً أنهما يمثلان هرمي السلطة التجارية والسياسة النقدية في بلدنا الغالي.
لحل أي مشكلة يجب علينا أن نتفق أولا في تحديد أسباب المشكلة بوضوح، وهنا أود أن اسأل محافظ مؤسسة النقد ووزير التجارة والصناعة: ما هي إذن حقيقة ارتفاع معدلات التضخم في المملكة؟ وهل لارتفاع أسعار العملات الرئيسية العالمية دور في ذلك؟ ولماذا هذا التباين في تحليل أسباب التضخم؟