الملاءة المالية والخبرة المتراكمة تعززان الاكتتاب في "السعودية للطباعة والتغليف"

الملاءة المالية والخبرة المتراكمة تعززان الاكتتاب في "السعودية للطباعة والتغليف"

بصدور موافقة هيئة السوق المالية على طرح 30 في المائة من أسهم الشركة السعودية للطباعة والتغليف للاكتتاب العام، يكون بذلك الستار قد أزيح عن أول تجربة اكتتاب تشهدها المملكة والمنطقة لشركة متخصصة في الطباعة، وليشرع بذلك باب الاستثمار أمام نوع جديد من القطاعات ظل حتى وقت قريب يندرج تحت مظلة "الاستثمار الفردي"، بعيداً عن مفهوم الشركات المساهمة بما تحمله من مضامين شاملة، ونهجٍ إداري مركّب، ينطلق من باب الاستراتيجيات المعمقة التي تراعي الكثير من الحيثيات المرتبطة ارتباطا مباشرا بحركة السوق، وآفاقها المستقبلية.
ويبلغ رأسمال الشركة 600 مليون ريال, حيث سيتم طرح ما مجموعه 18 مليون سهم بقيمة تبلغ 22 ريالاً للسهم الواحد شاملة عشرة ريالات قيمة اسمية للسهم و12 ريالاً علاوة إصدار، لتصبح القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة للاكتتاب 396 مليون ريال، فيما ستبدأ عملية الاكتتاب التي تديرها مجموعة سامبا المالية اعتباراً من بداية يوم عمل 15 جمادى الآخرة 1428هـ الموافق 30 حزيران (يونيو) 2007، وتستمر على مدار خمسة أيام حتى ختام يوم عمل 19 جمادى الآخرة 1428هـ الموافق الرابع من تموز (يوليو) المقبل. ومن المقرر أن يتم تخصيص الأسهم في التاسع من تموز (يوليو) المقبل. ويقتصر الاكتتاب على الشريحة (أ) صناديق الاستثمار وخصص لهذه الشريحة 12.6 مليون سهم تمثل في مجملها 70 في المائة من إجمالي أسهم الاكتتاب. والشريحة (ب) الأشخاص السعوديون الطبيعيون، وخصص لهم 5.4 مليون تمثل في مجملها 30 في المائة من إجمالي أسهم الاكتتاب. ويحق لمدير الاكتتاب تخفيض عدد الأسهم المخصصة لصناديق الاستثمار إلى تسعة ملايين سهم تمثل 50 في المائة من أسهم الاكتتاب وذلك في حال تجاوز عدد المكتتبين الأفراد 540 ألف مكتتب، أو في أي حالة أخرى بعد موافقة هيئة السوق المالية. وفي حال تحقق ذلك سيرتفع عدد أسهم الاكتتاب المطروحة للمكتتبين الأفراد بمقدار 3.6 مليون سهم من أسهم الاكتتاب ليبلغ مجموعها تسعة ملايين سهم.

لمحة تاريخية

وتكشف الأحداث المتسارعة التي مرّت بها "السعودية للطباعة والتغليف" خلال السنوات الأخيرة الماضية، أن قرار "المالكين" طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب العام لم يأتِ متماشياً مع "صرعة" الاكتتابات التي تشهدها السوق الحالية، بقدر ما هو جزء من استراتيجية شاملة للتوسع والتطوير أقرّها القائمون على الشركة انطلاقاً من المحفّزات التي تطل برأسها كل حين، ومن شأنها دفع الشركة إلى آفاق جديدة من النمو والتطور، مرتكزة في ذلك على خبرتها المتراكمة، وعلاقاتها المتينة وتحالفاتها الاستراتيجية مع كبريات شركات الإعلام والنشر العاملة في المملكة والمنطقة، يُضاف إلى ذلك متانة قاعدتها المالية وأدائها المتصاعد، وبنيتها التقنية والبشرية المتقدمة، التي تؤهّلها لتبوؤ موقع ريادي ضمن قطاع الطباعة في المنطقة.
فالسعودية للطباعة والتغليف التي كانت تعرف حتى 31/12/2006 بشركة المدينة المنورة للطباعة والنشر انطلقت بنشاطها منذ أكثر من 44 عاماً في مدينة جدّة برأسمال لم يتجاوز مليون ريال. واقتصر نشاطها آنذاك على طباعة الكتب، تبرز اليوم كواحدة من كبريات مجموعات الطباعة المتكاملة في العالم العربي برأسمال يبلغ 600 مليون ريال، بعد أن شهدت الشركة خلال مسيرتها سلسلة طويلة من القفزات والتطورات التي ازدادت سخونة خلال السنوات القليلة الماضية، بدأتها عام 1988حيث تم رفع رأسمالها إلى 30 مليون ريال، لتلتحق بعد ذلك بستة أعوام بمظلة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، ولتصبح في عام 2002م شركة ذات مسؤولية محدودة بعد أن تقاسم حصصها مناصفة كل من الشركة الفكرية للدعاية والإعلان القابضة وشركة المصنفات العلمية القابضة التابعتان للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق.
لكن عام 2006 يعد أكثر المراحل الزمنية إثارة في تاريخ الشركة، وبداية ميلاد جديد لمسيرتها إذ تم مع نهاية هذا العام تعديل تأسيس الشركة بإدخال ثلاثة شركاء جدد إليها، ورفع رأسمال الشركة من 30 مليون ريال إلى 600 مليون ريال في خطوة وصفت حينها بأنها نهضة تنموية شاملة للشركة تستهدف توسيع مظلة نشاطاتها، والدخول إلى "عالم الكبار" من أوسع أبوابه، حيث تم تقسيم حصص الشركة البالغة 60 مليون سهم بين ملاك الشركة الخمس والممثلين بالمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق التي احتفظت بنصيب الأسد من أسهم الشركة بنسبة بلغت 60 في المائة، في حين توزعت النسبة المتبقية من أسهم الشركة على الشركات التابعة للمجموعة بنسب متفاوتة حيث احتفظت الشركة الفكرية للدعاية والإعلان القابضة بنسبة 15 في المائة، وكلاً من الشركة السعودية للأبحاث والنشر وشركة المصنفات العلمية القابضة بنسبة 10 في المائة، في حين ذهبت النسبة المتبقية البالغة 5 في المائة إلى الشركة السعودية للنشر المتخصص.
ويرى القائمون على الشركة أن ما دفع الشركة إلى اتخاذ تلك الخطوات وتدعيم قاعدة رأس المال بهذا الحجم الكبير واللافت، مكمنه النمو المتوقع لقطاع صناعة الطباعة في منطقة الخليج العربي عموماً والمملكة خصوصاً، الأمر الذي يستدعي وجوب تعزيز قدرات الشركة على نحو يسمح لها بمواجهة التحديات المستقبلية بجدارة وكفاءة، والحفاظ على المكانة الرفيعة التي استطاعت الوصول إليها خلال مسيرتها.

نمو سوق الكتب

ويذهب المهندس طارق القين الرئيس التنفيذي للشركة بالقول إن التطور الذي تشهده القطاعات الاقتصادية في دول الخليج العربي والمملكة وما يفرضه من دخول شركات جديدة إلى السوق التي تتسم بأنها من العملاء المميزين لقطاع الطباعة كالشركات العقارية، والمصرفية، وشركات التجزئة، وما يقابل ذلك من نمو في التعداد السكاني وزيادة الإقبال على المواد الاستهلاكية التي تعد أيضاً شركاتها من العملاء المميزين لقطاع الطباعة، وجنوح نحو زيادة محو الأمية وما يتطلبه ذلك من نمو في حجم الكتب والمجلات والمطبوعات التي تلقى إقبالاً من قبل أفراد المجتمع، كل تلك العوامل مجتمعة من شأنها أن تعزز من الفرص الواعدة لقطاع الطباعة خلال السنوات المقبلة، ولا سيما أن هذا القطاع بلغت نسبة نموه السنوي المتراكم 8.3 في المائة خلال الفترة من 2004 إلى 2006م بالنسبة لدول الخليج العربي، في حين بلغ في السعودية التي تستحوذ سوقها على ما نسبته 44 في المائة من حجم سوق الطباعة في الخليج العربي 7.5 في المائة خلال الفترة نفسها.
ويؤكد القين أنه أمام هذه المعطيات فإن الحاجة إلى التطوير ودعم القدرة التنافسية للشركة بات أمراً في غاية الضرورة، الأمر الذي حتّم اتخاذ سلسلة من القرارات والإجراءات التي من شأنها تهيئة الشركة للمرحلة المقبلة وتوسيع آفاقها الاستثمارية والإنتاجية وتعزيز قدراتها الطباعية لتلبية الاحتياجات المتزايدة المتوقعة للسوق المحلية والخارجية، ما دفعها إلى الاستحواذ على مؤسسة مطابع هلا في عام 2006 بقيمة 108.6 مليون ريال، التي تعدّ واحدة من كبريات المطابع التجارية المتخصصة في مدينة الرياض، لتدشن بذلك الشركة قناةً إنتاجيةً جديدةً تمثلت في الطباعة التجارية وورق الكرتون والتغليف الذي برزت فيه مطابع هلا، ثم ألحقت الشركة هذه الخطوة بعد ذلك بخطوة أخرى تمثّلت في تأسيس "الشركة المتحدة للطباعة والنشر" برأسمال بلغ 200 مليون ريال بالتحالف مع مؤسسة الإمارات للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة للطباعة في دولة الإمارات لتشرع النافذة بذلك أمام نشاطها الخارجي، قبل أن تعمد إلى تأسيس شركة "طيبة للطباعة والنشر" في نهاية عام 2006 لمزاولة نشاط الطباعة في المنطقتين الغربية والشمالية من المملكة، ليبدأ بذلك عصر "التكامل" للشركة، والخروج من دائرة نشاطها الرئيس كجهة متخصصة في طباعة الصحف والمجلات إلى نطاق أوسع وأشمل يدعم مكانتها وموقعها كواحدة من كبار مجمعات الطباعة المتكاملة في المنطقة والعالم العربي.
فإلى جانب مطبوعات المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق التي ترتبط بعقود عمل لمدة خمسة أعوام مع الشركة تتولى بموجبها الأخيرة طباعة الصحف والمطبوعات الخاصة بالمجموعة التي تبلغ 14 صحيفة ومجلة دورية، فإن الشركة تتولى طباعة أكثر من 55 مطبوعة دورية ما بين صحيفة ومجلة دورية في المملكة ودولة الإمارات، حيث تستحوذ الشركة على طباعة ما نسبته 24.2 في المائة من إجمالي الصحف والمجلات الصادرة في المملكة العربية السعودية، يضاف إلى ذلك استحواذها على طباعة ما نسبته 19.8 في المائة من إجمالي الكتب المدرسية المنتجة محلياً، في حين تبلغ حصتها من المطبوعات التجارية 3 في المائة و1.3 في المائة من طباعة الكرتون وورق التغليف من حجم السوق المحلية مع ملاحظة أن اهتمام الشركة بالطباعة التجارية لم يبدأ بشكل عملي واستثماري إلا مع نهاية عام 2006بعد استحواذها على مطابع هلا.

دراسات السوق

ولعل تركيز الشركة المستمر على تعزيز وتطوير منتجاتها وخدماتها الطباعية عبر إجراء المزيد من دراسات السوق والتحليلات المتواصلة لحركته وتوقعاته المستقبلية دفع بأداء الشركة إلى تحقيق وثبات لافتة خلال السنوات الماضية، وبدعم ملاءتها المالية، حيث قفزت إيرادات الشركة من 165.4 مليون ريال خلال عام 2004 إلى 311.9 مليون ريال خلال عام 2006م بنسبة نمو متراكم بلغ 37.3 في المائة، فيما حققت الشركة نمواً في الأرباح من 32.5 في المائة خلال عام 2004 ليصل إلى 39.8 في المائة خلال عام 2006م رغم ما شهده هذا العام من عمليات استحواذ وشراء شركات جديدة، ما يعكس الانسجام التام بين استراتيجية الشركة القائمة على زيادة الحصة السوقية في صناعة الطباعة، واستغلال الطاقات الطباعية المتميزة للشركة، وتنويع المنتجات الطباعية لتلبية النمو المتزايد في سوق الطباعة، والدخول إلى أسواق جديدة وواعدة في المنطقة، وبين الخطوات العملية وآليات الأداء التي تضمن تحقيق تلك الرؤى.
ومما لا شك فيه أن نمو أعمال الشركة، واتساع قائمة عملائها تقف وراءها بشكل رئيس السمعة المميزة والموثوقية العالية التي تتمتع بها "السعودية للطباعة والتغليف" التي مردّها إلى القيم التي تسعى الشركة إلى ترسيخها كدعائم أساسية لمزاولة نشاطها التي تعتمد على زيادة الإنتاجية وتحقيق عائد متنام في رأس المال المستثمر مع الالتزام التام بأعلى مستويات الجودة التي تلبي احتياجات ومتطلبات العملاء، وتضمن علاقات "شراكة" دائمة مع عملاء الشركة.

الأكثر قراءة